مشكلة الثقافة
مشكلة الثقافة
Araştırmacı
(إشراف ندوة مالك بن نبي)
Yayıncı
دار الفكر
Baskı Numarası
١٤٢٠هـ = ٢٠٠٠م ط٤
Yayın Yeri
دمشق سورية
Türler
والواقع أن هذه العلاقة تنتج مباشرة من طبيعة الأشياء ذاتها، تلك التي سبق أن صنفناها.
وبوسعنا أخيرًا أن نلخص الاعتبارات التي تقررت في هذا التصنيف في قولنا: إن الثقافة هي التركيب العام لتراكيب جزئية أربعة هي: الأخلاق، والجمال، والمنطق العملي، والصناعة.
توجيه الأفكار (١):
مشكلة الثقافة من الوجهة التربوية هي في جوهرها مشكلة توجيه الأفكار، ولذلك كان علينا أن نحدد المعنى العام لفكرة التوجيه، فهو بصفة عامة قوة في الأساس وتوافق في السير ووحدة في الهدف؛ فكم من طاقات وقوى لم تستخدم لأننا لا نعرف كيف نكتلها، وكم من طاقات وقوى ضاعت فلم تحقق هدفها حين زحمتها قوى أخرى صادرة عن المصدر نفسه، متجهة إلى الهدف نفسه.
فالتوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد وفي الوقت، فهناك ملايين السواعد العاملة والعقول المفكرة في البلاد الإسلامية، صالحة لأن تستخدم في كلا وقت؛ والمهم هو أن ندير هذا الجهاز الهائل الكون من ملايين السواعد والعقول، في أحسن ظروفه الزمنية والإنتاجية.
وهذا الجهاز حين يتحرك يحدد مجرى التاريخ نحو الهدف المنشود، وفي هذا تكن أساسًا فكرة توجيه الإنسان الذي تحركه دوافع دينية؛ وبلغة الاجتماع: الإنسان الذي يكتسب من فكرته الدينية معنى (المجاعة) ومعنى (الكفاح).
وليس يكفي مطلقًا أن ننتج أفكارا، بل يجب أن نوجهها طبقًا لمهمتها الاجتماعية المتحدة التي نريد تحقيقها، وهنا يطالعنا موقفان متعارضان في
_________
(١) أغلب هذا الفصل من كتاب (شروط النهضة).
1 / 67