142

لا حول ولا قوة إلا بالله ولا فرق فيه بين الحضر والسفر ويستحب في السفر كثرة المزاح في غير ما يسخط الله عنه وكتمان أمرض كان معه بعد مفارقتهم وإذا قرب من المنزل نزل عن دابته وقدم علفها على أكله وإذا أراد النزول اختار من بقاع الأرض أحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا وإذا ظل عن الطريق ينادي يا صالح ويا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم الله ويكره النزول في وسط الطريق وأطرافها وفي بطون الأودية بل يكره النزول في الأودية مطلقا سواء كان في آخر الليل أو غيره وإذا نزل في مكان يخاف من السبع يستحب أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير اللهم إني أعوذ بك من شر كل سبع الثالث إذا أردت الحج فجرد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل وحجاب حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلم لقضائه وحكمه وقدره وودع الدنيا والراحة والخلق وأخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا فإن من ادعى رضى الله واعتمد على شئ سواء صيره عليه عدوا ووبالا ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ولا لأحد إلا بعصمة الله وتوفيقه واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرايض الله وسنن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع واحرم عن كل شئ يمنعك عن ذكر الله ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك له مستمسكا بالعروة الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت وهرول هربا من هواك وتبريا من حولك وقوتك واخرج من غفلتك وذلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه واعترف بالخطايا بعرفات وجدد عهدك عند الله بوحدانيته وتقرب إلى الله واتقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك إلى الجبل واذبح بحنجرة الهوى والطمع عنك عند الذيحة وارم الشهوات والخساسة والدنائة والذميمة عند رمي الجمار واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلائته من متابعة مرادك بدخولك الحرم وزر البيت متحققا التعظيم صاحبه ومعرفة بجلاله وسلطانه واستسلم الحجر رضى بقسمته وخضوعا لعزته قد وودع ما سواه بطواف الوداع وصف روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن ذا مرآة من الله نقيا عند المروة واستقم على شرط حجك هذا ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته له إلى يوم القيامة واعلم بأن الله تعالى لم يفترض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولا شرع لنبيه صلى الله عليه وآله سنة في خلال المناسك على ترتيب ما أشرعه إلا للاستعداد وإشارة الموت والقبر والبعث والقيامة وفصل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها يشاهد مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهى هذا وفضيلة الحج وعقاب تاركه لا تحصى المنهج الأول في شرايط الحج والعمرة وأقسامهما

Sayfa 142