İtikattan Devrime (4): Peygamberlik - Ahiret
من العقيدة إلى الثورة (٤): النبوة – المعاد
Türler
وما إن تنتهي العلامتان الأوليان، خروج المسيح الدجال ثم نزول المسيح عيسى ابن مريم لقتله، تأتي العلامة الثالثة وهي «يأجوج ومأجوج». فماذا يعني الاسمان؟ هل هما اسمان عربيان أم أعجميان؟ هل يعبران عن حدث تاريخي مستقبلي مثل القتال بين قبيلتين أم معسكرين، أم مجرد صورتين للخير والشر؟ ولكن لا توجد إشارة واضحة على أن أحدهما خير والآخر شر، بل كلاهما شر، يقاتل بعضهما بعضا، وكأن الشر يدمر نفسه، وينتهي بالصراع بين الأشرار. وقيل إنهما من ذرية يافث بن نوح؛ أي من ذرية الإنسان الشرير، رمز الشر وأصله. وقيل إنهما من الترك، وكأن صورة الترك هي الهرج والمرج والحرب والقتال، كما كان الحال مع غارات التتار والمغول. ويدل ذلك على الوضع المتأخر للرواية بعد هجمات الشرق على العالم الإسلامي. وبالإضافة إلى تحديد هوية الاسمين تأتي التحديدات الزمانية والمكانية كالعادة. فالزمان هو زمن عيسى ومحمد في آن واحد؛ فالرواية لا تعتني بالترتيب الزماني للحدث التاريخي، بل يكفيها وقوع الحدث في الزمان المتصل، وليس في الزمان المنفصل. فيطوف يأجوج ومأجوج في زمن عيسى وأمة محمد فوق رءوس الجبال. هل تستمر الحرب بينهما سبعمائة عام حتى يمكن الجمع بين عيسى ومحمد في زمن واحد؟ ولماذا تهرب أمة محمد فوق رءوس الجبال، وتكتفي بالدعاء عليهما بلا حرب «يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف»؟ وهل هذه هي صورة الإسلام المجاهد والأمة المجاهدة، في حين يأتي خلاصها على يد المسيح؟ وهنا يظهر المسيح في ثلاث علامات من خمس؛ مما يدل على أثر النصرانية في تصور العقائد لعلامات الساعة. ولماذا تصعد أمة الإسلام فوق رءوس الجبال وهي تعلم أنها لم تعصم ابن نوح من الطوفان، أم إن المسلمين يستعدون لنوع من حرب الصواريخ والفضاء؟
4
وقد تزداد تفصيلات يأجوج ومأجوج من حيث الشكل والحجم. فهم مختلفون في الصفة؛ منهم من طوله مساو لعرضه حرصا على التناسق الكمي في الحجم وإن كان عدم تناسق في الشكل، وإلا كان الإنسان مربعا! ومنهم من يفرش أحد أذنيه ويلتحف بالأخرى، كتعبير عن كبر الأذنين، وعدم الاحتياج إلى موضوع خارجي من أسفلها كي ينام عليه، أو من أعلاها يلتحف به. هو لحم متصل، ذات وموضوع. لهم أضراس كالسباع، ومخالب في أظافرهم كالحيوانات، تعبيرا عن الافتراس والنهش في اللحم والقطع بالمخالب. أولهم بالشام يشرب من طبرية وآخرهم بالعراق؛ مما يدل على كبر حجمهم وضخامة عددهم، يملئون الشام الكبرى. يقتلون أهل الدنيا جميعا، ثم يتجهون لمقاتلة أهل السماء. يرمون جهة السماء بالنشاب، فترجع ملطخة بدماء أهلها. ويضلهم الله استدراجا لهم وزيادة في صلافتهم وغرورهم، وكأنها إسرائيل يمتد حلمها من الفرات إلى النيل، والتي يصل طيرانها من المغرب إلى كراتشي؟ ثم يموتون جميعا بآفة في رقبتهم؛ دود يخرج منها، يموتون مرة واحدة لا فرادى، وكأنه طاعون لا يبقي ولا يذر. ولا حاجة إلى المسيح عيسى ابن مريم لخلاص الدنيا من شرورهم، وهم جميعا كفار لا إيمان لهم.
5
وقد تزداد التفصيلات أكثر فأكثر طبقا للخيال الشعبي في واقع جغرافي مخالف. فبعد قتل المسيح عيسى ابن مريم للمسيح الدجال، يوحي الله إليه أنه قد أخرج عبادا له لا يدان لأحد بقتالهم، وهو ما يعارض النداء إلى الجهاد. ويأمر الله المسيح بأخذ عباده المؤمنين إلى الطور أمانا وحرزا، وكأن المؤمنين جماعة طاهرة منعزلة صوفية يخشى عليها من الانقراض. ويبعث الله «يأجوج ومأجوج» من كل نسل، وليس من نسل معين، يسرعون في المشي تعبيرا عن الجد والنشاط والحركة العسكرية، وكأنهم من المظليين. يمر أولها على بحيرة طبرية، فيشربون ماءها حتى تجف، وهي بالشام طولها عشرة أميال؛ تعبيرا عن الجيش العرمرم. ويمر آخرها فلا يجدون آثارا لماء، ولكنهم لا يموتون من العطش. وذلك أيضا تعبير عن الفوضى وعدم النظام والأنانية، فلا يبقي أول الجيش ماء لآخره، فالسابقون السابقون. ثم يحصرون عيسى وأصحابه، ويحاصرون الحيوان، وكأن رأس الثور عندهم تبلغ قيمته مائة دينار عندنا؛ مما يدل على أنهم يحاصرون المؤمنين، ويستولون على معاشهم. ولما كان عيسى وأصحابه لا يقدرون عليهم، مع أنه قدر على قتل المسيح الدجال، فإنه يرغب إلى الله ويدعوه، فيرسل عليهم الله النغف في رقابهم، فيصبحون خرسا، ويموتون مرة واحدة. فالله يأتيهم من الرقاب، وهي نقطة الضعف في جسد الإنسان، وحيث مقتل السيف. ثم يهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون فيها شبرا واحدا موضع قدم لزحمتهم، وكأنهم قد عادوا إلى الحياة من جديد، فيدعو المسيح عيسى ابن مريم الله من جديد، ويرجو النصر، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم وتطرحهم أرضا حيث شاء الله، وكأنها طير كاسرات قادرة على هزيمة هذه الكائنات الوحشية، فلا يفل الحديد إلا الحديد، ثم يرسل الله مطرا لا يبقي ولا يذر؛ ليغسل الأرض من آثار الدماء، ويكنسها من مخلفات المعركة والأشلاء، حتى يتركها بيضاء من غير سوء، ثم يقول لها: «أنبتي ثمرك.» فتعود الأرض مخضرة مثمرة كالعروس! وتبدو المعركة هنا طبقا لنموذج عام الفيل، والطير الأبابيل التي ترمي بحجارة من سجيل، فتهزم جيش أبرهة وتنقذ الكعبة.
6
وقد خرج يأجوج ومأجوج أمما، كل أمة أربعمائة ألف، والعدد أربعون من الأعداد الرمزية في الموت والحياة. ولا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه، فهو يتوالد ويتكاثر ولا يمكن إفناؤه. وهم من ولد آدم؛ أي إنهم إنس، لا جن ولا ملائكة. يسيرون إلى خراب الدنيا وكأن البشر يخربون عمرانهم بأيديهم. يشربون طبرية ودجلة والفرات حتى يأتوا بيت المقدس. وتتداخل الروايات، كل منها يزيد تفصيلا. تدل على معركة في الخيال بعد أن توقفت المعارك في الواقع، كما هو الحال في «رؤيا يوحنا» عند النصارى. وتدل على عجز المؤمنين أمام طغيان الكافرين. هل يأجوج ومأجوج هم الأمويون في مقابل آل البيت؟ هل هي إسرائيل في مقابل المسلمين اليوم؟ وكيف يكون الأمل في النصر عن طريق الدعاء وتدخل الله بالدود في الرقاب وإماتة الأعداء، وكأن معجزات المسيح لم تعد قادرة على إنقاذ المخلص، وكأن جهاد المسلمين أصبح عاجزا عن نصرة الحق والقضاء على الظلم؟
7
ويمكن ضبط الرواية بالرجوع إلى أصل الوحي، الذي يذكر يأجوج ومأجوج بصدد قصة ذي القرنين، وإقامة سد بينهما وبينه وانتصاره عليهم، وليس عجزه أمامهم، وهي حادثة في الماضي، وليست في الحاضر تعيدها الرواية كعلامة من علامات الساعة، كما يمكن الرجوع إلى علوم التاريخ والجغرافيا والآثار للبحث عن بقايا هذا السد، وآثار هؤلاء القوم في كل بقاع الأرض، والتحقق من مكان خروجهم، فلعلها سيبيريا التي تغطيها الثلوج، مع أن ذا القرنين أقام سدا بزبر الحديد، ونفخ فيه النار!
8
Bilinmeyen sayfa