1126

Müyerr

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

[492 /2] ركوة من تقديم الجهال على العلماء وفي تولية المناصب الشرعية من القضاء والفتوى والشهادة والتوثيق والخطابة والحسبة والأمانة في الأسواق والنظر على الأوقاف وأموال الأيتام والغياب بالتوارث والجاه لمن لا يصلح لها ولا حول ولا قوة إلا بالله . وحكى غير واحد الإجماع على أنها من البدع المحرمة . وقال بعضهم : إن هذه المصيبة التي ابتلي بها العباد ما جاءت إلا من قبل الأمراء والعلماء ، فإن بصلاحهم يصلح الناس وبفسادهم يفسدون . قال أبو حامد الغزالي رحمه الله : كانت سيرة العلماء مع الأمراء قلة المبالاة وإخلاص النصيحة لهم لأنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم ورضوا بحكم الله أن يرزقهم الشهادة ، فلما أخلصوا إليه النية أثر كلامهم في القلوب القاسية وأزال قساوتها ، وأما الآن فقد قيدت الأطماع ألسنة العلماء وخنقتهم فسكتوا ، وإن تكلموا لم تساعد أقوالهم أفعالهم ، ففساد الرعية بفساد الملوك ، وفساد الملوك بفساد العلماء ، وفساد العلماء باستيلاء حب الجاه والمال . وهذه هي الدنيا ، من استولى عليه حبها لم يقدر على الحسبة على الأراذل ، فكيف على الملوك الأفاضل !

Sayfa 80