834

يا سيدا وطئ الجوزا بأخمصه ... اسمع مقال فتى ذكراك ما رفضا

في كل وقت له ذكرى تهيجه ... حتى إذا سعر الهيجاء زار وضا

إني بعثت بها غراء صادرة ... عن خاطر من عوادي الدهر قد مرضا

أبغي رضاك إذا أسعدت طبعك في ... إنشادها وخيار الصحب رام رضا

فأجابه السيد العلامة الحسن بن أحمد وهو ممن استعبد البلاغة، وسحب ذيل التيه على سحبان ومرغ بتراب العجز ابن المراعة:

قد لاح سعدك فاغتنم حسن الرضا ... من أهل ودك واستعض عما مضا

لما بعثت لهم بطيفك زائرا ... تحت الدجى ولفضلهم متعرضا

بعثوا عليك كتائبا من كتبهم ... هزموا بها جيش اصطبارك فانقضا

لكنها أبكار أفكار لو ان ... البدر قابلها بليل ما أضا

/201/

درر كست زهر الدراري رونقا ... ثم اكتست ما للصوارم من مضا

لما أقامت للوفاء شرائعا ... نصبوا لها بالطرس ثوبا أبيضا

وأتت إلي فبت ألثم صدرها ... حتى تناثر عقدها وتنقضا

وحكت فرائده فرائد أدمع ... أرسلتها مزنا لبرق أومضا

من نحو أحباب تناءت دارهم ... عنا فعوضنا النوى ما عوضا

لكن محبتهم بقلبي دائما ... ما والمهيمن عنه يوما قوضا

فلهم ضلوعي منحنى وعقيقهم ... في مقلتي وبمهجتي لهم غضا

من كان يعرض عن أحبة قلبه ... بعد الفراق فإنني لم(1) أعرضا

ولو ان طيفهم شفا لكنهم ... بخلوا بذاك وناظري ما أغمضا

رحلوا وما رحلوا عن القلب الذي ... ما زال إشفاقا عليهم ممرضا

فاستوطنوا الصهوات ثم تظللوا ... تحت الرماح وكل سيف منتضا

سيما صلاح الدين صفوة أحمد ... غيث الوجود ورأس آل المرتضا

طعان أفئدة الصفوف إذا دجا ... ليل العجاج وحار فرسان الفضا

وإذا أغار بفيلق هو رأسهم ... نحو الكريهة هاله صرف القضا

يابن الأئمة والملوك ومن له ... شرف به شرف الزمان وقرضا

وافى كتابك معلنا بأخوة ... وبأن ودك لي غدا متمحضا ويقول ذكرى ما نقضت وإنني ... لجميل ذكرك دائما لن أنقضا

Sayfa 387