833

قال السيد محمد بن عبد الله: ليس المراد بالموءودة الطفلة بل المعروكة وهي الحامل، فالمعنى حينئذ العاركة والمعروكة في النار، وهذا لا غبار عليه، فإن المعروكة تستحق النار لتمكينها العاركة وغير هذا، وأخبرني السيد عز الدين - أسعده الله - قال: قد كان الصنو الصلاحي - رحمه الله - أخبرني أن ابن حجر العسقلاني الشافعي ذكر أن الاستثناء في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم)) مدرج في قوله غير فحفظت هذا ورويته عنه ، فدارت المسألة بعد موته - رحمه الله - في حضرة المولى العلامة محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين - أعاد الله من بركته - فرويت هذا ونسبته [إلى من نسبه] إليه(1)، وهو ابن حجر، فطلب التلخيص فلم يوجد بعد كثرة البحث شيء من ذلك، فافترقنا، وفي النفس شيء، فلما كنت في المنام رأيته - رضي الله عنه - فقال لي: رويت عني كذا وكذا ولم تجده فلعله توهم فيك متوهم فقلت: نعم، فقال: هو في نسخة التلخيص في المحل الفلاني في الصفح الفلاني، وعين المحل، فلما أصبحت وجدته كما قال كأنه أرانيه عيانا، وعلى ذكر هذه الرؤيا أذكر ما أخبرني به السيد عز الدين أيضا قال: كان بعض الشيوخ من الأعراب أهل التقوى والتمسك بالأمور الجلية من الشرع يحضر محضر الصنو صلاح الدين فيذكر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويخبر بأشياء فيرتاب السادة الحاضرون في خبره، بل ربما قربوا من التصريح برد ما يحكيه فجاء يوما إلى السيد صلاح الدين، وقال: يا مولانا قد رأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال لي: يا فلان، تردد الجماعة في خبرك وقولك أنك رأيتني، فقال: نعم يا سيدي، فقال له: اذهب - إن شاء الله - إلى الولد صلاح بن أحمد وأخبره بكذا وكذا، وقل له: قال لي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: أمارة صدق هذه الرؤيا أنك رأيته هذه الليلة بصفة كذا وكذا وقال لك كذا وكذا وكذا، قال الشيخ: فقد رأيت هذه الرؤيا يا مولاي أن تصح الإمارة صحت رؤياي وإلا لم أعد إلى ذكر شيء.

قال السيد صلاح الدين: بلى والله صدق صدق حديثك وصدقت /200/ رؤياك رأيته - صلى الله عليه وآله وسلم - هذه الليلة بصفة ما ذكرت.

وكان مجلس السيد الصلاحي محط الرحال للفضلاء معمورا بالمكارم، ينافس فيه أهل الهمم، ولقد رأيته في بعض الأيام خارجا إلى بعض المنتزهات بصعدة، فسمعت الرهج وقعقعة المراجعة مع حركة الخيل من محل بعيد، فوقفت لأنظر فخرج في نحو خمسة وثلاثين فارسا إلى منتزه بئر رطفات، وهم يتراجعون في الطريق بالأبيات(1)، ومنهم من ينشد صاحبه الشعر، ويستنشده، وكان هذا دأبه، وكان كلفا بالعلم، كان إذا سافر فأول ما تضرب خيمة الكتب فإذا ضربت دخل إليها ونشر الكتب والخدم يصلحون الخيم الأخرى، ولا يزال ليله جميعه ينظر في العلم، ويحرر ويقرر مع سلامة ذوقه الذي ما يوجد لها(2) نظير، وكان مع هذه الجلالة يلاطف أصحابه وكتابه بالأدبيات والأشعار السحريات، فكلهم راو من معين آدابه، من ذلك ما كتبه إلى السيد العلامة الجليل الحسن بن أحمد بن محمد الجلال - عافاه الله تعالى -:

أفدي الخيال الذي قد زارني ومضى ... ولاح مبسمه كالبرق إذ ومضا

نضا علي حساما من لواحظه ... فظلت ألثم ذاك اللحظ حين نضا

وحين ودع مشغوفا به دنفا ... ألقى من الصبر أثوابا له وقضا

فليته دام طول الليل يصحبني ... بطيفه وشفى(3) من حبه الغرضا

أحببت كل لطيف في محبته ... وكل وهم على قلب الشجي عرضا

حتى لقد شغفت نفسي بجوهرهم ... وصرت من أجل هذا أشتهي العرضا

وكيف لا أشتهي طول(4) الخيال وقد ... وافى خيال كريم زار حين قضا

قضى علي بإنشادي وأخبرني ... بأنه لقديم العهد ما نقضا

ذاك ابن أحمد زاكي الأصل من قصرت ... عنه المصاقع حتى بذهم ومضا ومن كسا الروضة الغناء بهجتها ... بخلقه وحبا الهندي حسن مضا

Sayfa 386