Matalic Tamam
مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام
Türler
ألا ترى إلى قوله في الرواية: "وأرى أن يؤدب من أنهب وانتهب"(¬1)، مع أنه لم يسأل عن ذلك وإنما جاء به عن طريق "قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقريبن"(¬2)دليلا على تعظيمه لحرمة المال، وأنه لا يجترئ على عقوبة مسلم إلا بقاطع، لا سيما ولم يسأل عن ذلك، فمن أبعد بعيد أن يخالف قوله في ذلك. غير أن وقائع الصحابة ربما أنس بها فيما أراده من الاستدلال، فيوهم من لم يحط بحقيقتها أنه يرى العقوبة بالمال. ألا ترى إلى كلام ابن بشير الذي نقله هذا المملي، وهو واقع في كتاب الصرف من تنبيه كيف قال: والصدقة بالمال الكثير عقوبة بالمال، وقد وردت العقوبة في الكفارات، إلى آخره؟.
فانظر كيف التجأ إلى تخريج العقوبة في المال على الكفارات على فساد هذا التخريج، حسبما أبينه لك إن شاء الله تعالى. فلو وجد أصلا من أصول الشريعة يشهد له أبين من هذا لجاء به، ولو جد نصا لامامه أوخلاف لقوله:"لاتحل الذنوب مال إنسان ولو قتل نفسا" لاتى به.
والكلام معه في كون هذا عقوبة بالمال ثم في التخريج، وإذا علمت هذا تبين لك ضعف إطلاق من أطلق وجود العقوبة بالمال في المذهب ونسبته إلى مالك رحمه الله-.
الثاني: إن الذي دعا ابن بشير إلى ما قاله في ذلك ما وقع في المدونة في مسألة الدراهم الستوق. قال: "ولايعجبني أن يباع الدرهم الستوق الرديء بدرهم فضة وزنا ولا بعرض، لأن ذلك داعية إلى إدخال الغش وإفساد لأسواق المسلمين، وقد طرح عمر رضي الله عنه في الأرض لبنا غش أدبا لصاحبه، لكن يقطعه، فإذا قطعه جاز بيعه إذا لم يغر به الناس ولم يكن يجوز بينهم". زاد عن أشهب أنه إذا خاف بعد كسرة أن يسيل فيجعل دراهم أو يباع على وجه الفضة، لم يبع حتى يصفوه، فتباع فضته على حدة ونحاسه على حده" انتهى(¬3).
Sayfa 240