قال: فلنترك خادمك هنا، وأنا ألبس ثيابه، وأذهب صحبتك.
قال الملك: هذا رأي سديد! ولكن فلنتكلم بخصوص فتح المدينة، فإني في شدة التشوق إلى فتحها الآن أكثر من قبل لشوقي إلى رؤية والدتي.
قال الوزير: هذا أمر سهل فإن ابن الملك قائد الجيوش، وهو من حزب الملكة «مندان»، وقد عاهدها بأن يكون تحت رايتك، وهو الآن في انتظاري، وذلك لأجل إظهار الدين الحق، وإبطال عبادة الأصنام والحيوان.
قال: أوعلمت والدتي بحضوري حتى عاهدت ابن الملك؟
قال: نعم، فإنها تعلم بذلك قبل حضورك، أخبرها ابن الملك عن سبب تحضير العساكر، ففهمت أنك ولدها.
قال الملك: فليكن الهجوم في هذه الليلة؛ لأني تاقت نفسي لرؤية والدتي! قال: نعم، ستجد الأبواب مفتحة، ولا تجد من يقيم في وجهك سلاحا إلا أمام قصر الملك. فلما سمع ذلك زاد فرحه، وأمر «روبير» أن يستحضر للذهاب مع الوزير، فأمر هذا خادمه أن يخلع ما عليه من الثياب، ويسلمها «لروبير» ففعل، فأخذها بعد أن أخرج له غيرها فلبسها «روبير»، وصارا قاصدين المدينة. وكان «ألفونك» في انتظاره فوق السور، ولما قرب من الباب فتح له فدخل ومعه «روبير»، ولما رآه قال: ما وراؤك أيها الوزير؟
قال: طعن تذوب منه الجبال إن لم يسلم له «أفراسياب».
قال: دونك والملك ، فأخبره بما سمعت. فقصد قصر الملك، ولما دخل عليه وجد عنده أكابر الدولة، فسأله الملك عما حصل بينه وبين ملك فارس فأخبره بما سمع، وكان «أفراسياب» جالسا عن يمين الملك.
فقال له: إن الملك «أفراسياب» استجار بي، وأنا لا أسلم جاري أبدا، وهذا السيف بيني وبينه حكم. ثم استحضر ولده «ألفونك» وأعطاه التعليمات اللازمة، وقال له: في الغد تخرجوا لهذا الملك وتجلوه عن بلادنا.
قال: سمعا وطاعة.
Bilinmeyen sayfa