Mecmu'ül Fetvalar
مجموع الفتاوى
Yayıncı
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة
Yayın Yeri
السعودية
الْحُبُّ؛ فَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ وَلَّاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا تَوَلَّاهُ؛ وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا؛ فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَالضَّرَرُ حَاصِلٌ لَهُ إنْ وُجِدَ؛ أَوْ فُقِدَ؛ فَإِنْ فُقِدَ عُذِّبَ بِالْفِرَاقِ وَتَأَلَّمَ؛ وَإِنْ وُجِدَ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْأَلَمِ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّذَّةِ؛ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِقْرَاءِ؛ وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ مَضَرَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ؛ فَصَارَتْ الْمَخْلُوقَاتُ وَبَالًا عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ كَمَالٌ وَجَمَالٌ لِلْعَبْدِ؛ وَهَذَا مَعْنَى مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا؛ إلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ﴾ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ؛ وَغَيْرُهُ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ اعْتِمَادَهُ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَتَوَكُّلَهُ عَلَيْهِ يُوجِبُ الضَّرَرَ مِنْ جِهَتِهِ؛ فَإِنَّهُ يَخْذُلُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ؛ وَهُوَ أَيْضًا مَعْلُومٌ بِالِاعْتِبَارِ وَالِاسْتِقْرَاءِ؛ مَا عَلَّقَ الْعَبْدُ رَجَاءَهُ وَتَوَكُّلَهُ بِغَيْرِ اللَّهِ إلَّا خَابَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ؛ وَلَا اسْتَنْصَرَ بِغَيْرِ اللَّهِ إلَّا خُذِلَ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ نَظِيرُ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ فِي الْمَخْلُوقِ؛ فَلَمَّا قَالَ: ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كَانَ صَلَاحُ الْعَبْدِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَاسْتِعَانَتِهِ. وَكَانَ فِي عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ؛ وَالِاسْتِعَانَةِ بِمَا سِوَاهُ؛ مَضَرَّتُهُ وَهَلَاكُهُ وَفَسَادُهُ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ. حَمِيدٌ. كَرِيم. وَاجِدٌ. رَحِيمٌ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مُحْسِنٌ إلَى عَبْدِهِ مَعَ غِنَاهُ عَنْهُ؛ يُرِيدُ بِهِ الْخَيْرَ وَيَكْشِفُ عَنْهُ الضُّرَّ؛ لَا لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ إلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ؛ وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ؛ بَلْ رَحْمَةً وَإِحْسَانًا؛ وَالْعِبَادُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْمَلُوا إلَّا لِحُظُوظِهِمْ؛ فَأَكْثَرُ مَا عِنْدَهُمْ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحِبُّوهُ وَيُعَظِّمُوهُ؛ وَيَجْلِبُوا
1 / 29