30

Mecmu'ül Fetvalar

مجموع الفتاوى

Yayıncı

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة

Yayın Yeri

السعودية

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
نِعَمِهِ عَلَيْهِ؛ وَحَاجَةِ الْعَبْدِ إلَيْهِ فِي هَذِهِ النِّعَمِ، وَلَكِنْ إذَا عَبَدُوهُ وَأَحَبُّوهُ؛ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ؛ دَخَلُوا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؛ وَنَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا مَنْ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ أَوْ فَاقَةٌ شَدِيدَةٌ أَوْ خَوْفٌ مُقْلِقٌ؛ فَجَعَلَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَتَضَرَّعُ إلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ لَهُ مِنْ لَذَّةِ مُنَاجَاتِهِ مَا كَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْحَاجَةِ الَّتِي قَصَدَهَا أَوَّلًا؛ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوَّلًا حَتَّى يَطْلُبَهُ وَيَشْتَاقَ إلَيْهِ. وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذِكْرِ حَاجَةِ الْعِبَادِ إلَى اللَّهِ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَمِنْ ذِكْرِ نَعْمَائِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَمِنْ ذِكْرِ مَا وَعَدَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صُنُوفِ النَّعِيمِ وَاللَّذَّاتِ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا؛ فَهَذَا الْوَجْهُ يُحَقِّقُ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ وَالشُّكْرَ لَهُ وَمَحَبَّتَهُ عَلَى إحْسَانِهِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: إنَّ تَعَلُّقَ الْعَبْدِ بِمَا سِوَى اللَّهِ مَضَرَّةٌ عَلَيْهِ؛ إذَا أَخَذَ مِنْهُ الْقَدْرَ الزَّائِدَ عَلَى حَاجَتِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ إنْ نَالَ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَوْقَ حَاجَتِهِ؛ ضَرَّهُ وَأَهْلَكَهُ؛ وَكَذَلِكَ مِنْ النِّكَاحِ وَاللِّبَاسِ؛ وَإِنْ أَحَبَّ شَيْئًا حُبًّا تَامًّا بِحَيْثُ يخالله فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْأَمَهُ؛ أَوْ يُفَارِقَهُ. وَفِي الْأَثَرِ الْمَأْثُورِ: ﴿أَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ. وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ. وَكُنْ كَمَا شِئْتَ فَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ﴾ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَضُرَّهُ مَحْبُوبُهُ؛ وَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِعَذَابِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ يُمَثَّلُ لِأَحَدِهِمْ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ. يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. أَنَا مَالُك. وَكَذَلِكَ نَظَائِرُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿يَا ابْنَ آدَمَ؛ أَلَيْسَ عَدْلًا مِنِّي أَنْ أُوَلِّيَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ فِي الدُّنْيَا؟﴾ وَأَصْلُ التَّوَلِّي

1 / 28