Mecmu
المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول)
Türler
المسألة الخامسة والأربعون [ هل لهما لون ومقدار وهيئة؟ ]
قال تولى الله هدايته: إن كانا جسمين فهل هما كالأجسام المرتبة فيكون لهما لون ومقادير وهيئة، إذ قد يلزمك أيها الأخ أيدك الله بيان ذلك إن كنت تدرك الحقيقة، مطلوب محدث أدرك شرائطه ولوازمه، وإلا فكانت دعوى الوقوف [على] حقيقة ما يجب [له] وينتفي عنه محال، وإن ينفيا عنهما ذلك فليسا كالأجسام المرئية ولا لون ولا مقادير ولا هيئة، فليسا بأجسام لانتفاء شروط الأجسام عنهما.
الجواب: قد بينا الكلام في حقيقتهما وكيفية إثباتهما عند العلماء، فمن قال: [إنهما] جسمان فإنه يذهب إلى أن الطريق إليهما السمع، وقد ورد الكتاب والسنة بذكرهما جميعا، ومقاديرهما ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما قدمنا ذكره من الخبر.
فأما ذكر في لونهما وهيئتهما فلم يرد السمع بشيء من ذلك، وليس وجود الجوهر والأجسام مضمنا بوجود الألوان كما هو مضمن بوجود الأكوان، حتى يلزم إذا لم يكن لهما لون خروجهما عن الجسمية، وقد ذهب بعض أهل العلم أن الماء لا لون له؛ ووجه ما ذكره عندنا قوي وشاهده المشاهدة من حيث أن اختلاف لونه مانع لاختلاف ألوان الأواني، فلو كان له في نفسه لون وجب ثبوته، ولم يلزم باختلاف ألوان الآنية اختلافه كما في سائر المائعات وبعد، فإنه لا دليل يتوهم على أنه لا يجوز وجود الجسم إلا ملونا إلا مجرد الواجدان، وأهل التحصيل يأبونه، وكفى بالمذهب فسادا لئلا يقوم عليه دليل، وهما أعني العرش والكرسي مثلما نشاهده من الأجسام على المماثلة الحقيقية التي قدمنا، وإن كان يجوز اختلاف الألوان والهيئات والتركيبات ولا يحيط بمعرفة ذلك على التفصيل إلا الله سبحانه، فما أخبرنا به ورسوله فنحن به مؤمنون.
Sayfa 286