أيا جبلُ الرَّيان إنْ تَعْرَ منهمُ … فإنيِّ سأكسوكَ الدُّموع الجواريا
ويا قُربَ ما أنكرتُمُ العهد بيننا … نسيتُمْ وما استودعتُمُ السرَّ ناسيا
فيا ليتني لم أعلُ نَشْزًا إليكمُ … حَرَاما، ولم أهبطْ من الأرضِ واديا
وقال جرير (^١):
يا حَبَّذا جبلُ الرَّيَّان من جَبلٍ … وحبَّذا ساكنُ الرَّيَّان مَنْ كانا
وحبَّذا نفحاتٌ من يمانيةٍ … يأتينَ من جبلِ الرَّيَّان أحيانًا
رِئْمُ، بكسر أوَّله، وسكون الهمز، جمعهُ آرامُ، وقيل: ريم بالياء غير مهموز، والجمع آرام، وهي الظِّباءُ الخالصة البياض: وهو اسم وادٍ قرب المدينة (^٢)، لمُزينة يصبُّ فيه وَرِقان.
وقيل: بطنُ ريم على أربعة أبراد من المدينة. وقال مالكٌ (^٣): على ثلاثين ميلًا.
وفي (مصنف عبد الرزاق) (^٤): على ثلاثة بُرُدٍ.
(^١) جرير بن عطية، من فحول الشعراء في العصر الأموي، له مناقضات مع الفرزدق والأخطل، كان عفيفًا، رقيق الشعر. عُمِّر حتى نَيَّفَ على الثمانين، ومات باليمامة. معجم الشعراء ص ٧١، الشعر والشعراء ص ٣٠٤.
والبيتان في ديوانه ص ١٦٧، وكتاب الهجري ص ٢٦٠، معجم البلدان ٣/ ٤١١، وفاء الوفا ٤/ ١٢٢٦. وفي الديوان (تأتيك). بدل (يأتين).
(^٢) ما زال إلى اليوم باسمه في طريق مكة والمدينة، ويبعد عن المدينة ٦٠ كلم. المعالم الأثيرة ص ١٣١.
(^٣) في الموطأ في قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة ١/ ١٤٧، عن عبد الله ابن عمر أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك. قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد.
… قلت: البريد= ٢٠ كم، وأربعة برد= ٨٠ كم.
(^٤) أخرج عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٥٢٥ (٤٣٠١) عن سالم أن ابن عمر سافر إلى ريم فقصر الصلاة وهي مسيرة ثلاثين ميلًا.
… وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، الحافظ الكبير، ارتحل إلى الحجاز والشام والعراق. توفي سنة ٢١١ هـ. طبقات خليفة (٢٦٧٣)، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٨، الجرح والتعديل ٩/ ٥٦٣.