فأمَّا (القُرْقُ) (١) فليسَ من كلامِ العربِ. وإنَّما تَعْرِفُ العربُ النِّعالَ والخِفافَ، وهي التَّسَاخِينُ، والواحدُ: تِسْخانٌ. والتَّساخِينُ أيضًا المراجِلُ، ولا واحدَ لها مِن لفظِها.
ويقولون للمُتَقَزِّزِ المُكْثِرِ من استعمال الماءِ في الوضوءِ والغُسْلِ وغيرِهما: (نَكَّاريٌّ) (٢). والصوابُ: نَكُورِيٌّ، منسوبٌ إلى نَكُورَ، بَلَدٍ كانَ أهلُهُ مَوْصُوفينَ بالتَّنَطُّسِ والتقزُّزِ، ولهم في ذلك أخبارٌ مشهورةٌ، فنُسِبَ إليهم كلُّ مَنْ فَعَلَ مِثلَ فِعْلِهِمِ.
ويقولون: (قَبَّبَتِ) المرأةُ، إذا عَمِلَتْ من خِمارِها على رأسِها كالقُبَّةِ. والصواب: قَبَّتِ المرأةُ، مِن قَبَّى يُقَبِّي وَقَبَّيْتُ القُبَّةَ: إذا بَنَيْتَها، فأنا أُقَبِّيها (٣).
ويقولون في المصدر: (التَّقْبِيبَةُ) (٤). والصوابُ: التَّقبِيَة. وحكَى ابن سِيده: قَبَّبْتُ القُبَّةَ، إذا عَمِلْتَها، بالباءِ. فقولُ العامةِ على هذا صحيحٌ.
ويقولون: ليس بينهما (قَيْسُ) شَعْرَةٍ. والصوابُ: قِيسُ شَعْرَةٍ، بكسر القاف (٥).
(١) ألفاظ مغربية ٢/ ٣٠٥.
(٢) ألفاظ مغربية ٢/ ٣١٩.
(٣) اللسان (قبب).
(٤) ب: التقيبية. وقول ابن سيده في المحكم ٦/ ٩٠.
(٥) تصحيح التصحيف ٢٥٨.
1 / 415
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها