Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[353]
مأخوذة من العلو، يقال: شجت البلاد أي علوتها وأسماء الجراح تسعة يجمعها قول القائل:
تدمي وتحرص سمحاق وباضعة = مع التلاحم والملطاة والموضحا
تهشم العظم هشما ثم تنقله = إلى الشقيقة ذات الذل والكشح
فعبر بقوله (تدمي) عن الدامية وهي أول الجراح وتسمى أيضا الدامعة بعين مهملة، وبقوله (وتحرص) عن الحارصة بصاد وحاء مهملتين، وهي التي تشق الجلد، والسمحاق: هي التي تقشر الجلد، وتكشفه كمساحيق السحاب، والباضعة: هي التي تبضع اللحم أي تشقه، والمتلاحمة: هي التي تغوص في اللحم كثيرا في غير وضع، والملطاة بألف مقصورة وهي بكسر الميم وبغيرها أيضا: هي التي تبقي بينها وبين العظم لحم قليل، والموضحة: هي التي كشفت العظم، والهاشمة: هي التي هشمت العظم، والمنقلة: هي التي يحتاج إلى نقل بعض عظامها في الدواء، وعبر بالشقيقة عن التي بلغت إلى أم الرأس: وهي المأمومة والجائفة هي التي أصابت الجوف فالقصاص يقع في كل ما يدمي والذي لا يدمي فإنما فيه الأدب وكل شخصين يجري بينهما القصاص في النفس من الجانبين يجري بينهما القصاص في الجراح والأطراف وكل ما لا يقتص منه للناقص لشرفه لا يقتص منه في الجراح والأطراف على المشهور، فإذا جرح عبد حرا فليس له أن يقتص منه، وقال ابن عبد الحكم: يقتص منه إن شاء ولو قطع الكافر مسلما فقال الأستاذ أبو بكر: لا يقتص منه في الأطراف في ظاهر المذهب، وقال ابن عبد الحكم: يخير في القصاص والدية ويعتبر في توجه القصاص ما تقدم في القتل من الشروط والموانع. ثم القصاص ثابت في الموضحة وما قبلها، وغير ثابت في المأمومة والجائفة.
وأما المنقلة فإن كانت في الرأس فلا قصاص فيها، وإن كانت في غيره ففيها القصاص كالهاشمة إذا كانت في الرأس فقال مالك: لا أرى هاشمة في الرأس إلا منقلة ولم ير ابن القاسم فيها قصاصا، ورأى أشهب أن يقتص منه موضحة فإن لم يصب العظم هشم فلا شيء له غير ذلك، وإن أصابه هشم فذاك والكسر في الجسد هو المعبر عنه بهاشمة الجسد وما كان منه غير مخوف كعظم العضد ففيه القصاص.
وأما عظم الفخذ والصدر والعنق والصلب فلا قصاص فيه، وإبانة العضو فيه القصاص ما لم يكون مخوفا، وقد قال ابن القاسم في الاثنين: أخاف أن يكون متلفا
[353]
***
Sayfa 349