19

Matanın Sonu

خاتمة المطاف

Türler

وللحب ما لم يبق مني وما بقى

وما كنت ممن يدخل العشق قلبه

ولكن من يبصر جفونك يعشق

ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم

بعثن بكل القتل من كل مشفق

عشية يعدونا عن النظر البكي

وعن لذة التوديع خوف التفرق

مخاطرة

كان الوقت أصيلا، وكان النسيم خائرا ضعيف المنة يمر بأطراف النخيل فيهتز له سعفها في كبر وسخرية، وكانت الشمس ترسل أشعتها صفرا براقة فوق الرمال الواهنة المجهودة، بعد أن طال بها النهار، واشتد قيظه واشتعل هجيره اللواح. وسار مع المتنبي عشرون بعيرا لحمل الزاد والماء، وخمسة عشر جوادا يمتطيها خدمه وعبيده، وقد اكتملت لهم عدتهم من السيوف والرماح، وتقدم المتنبي الركب وخلفه محسد ومسعود، وكان ينظر إلى الأفق البعيد حيران ذاهلا متجهم الوجه حزين النفس، يردد الحسرات، ويرسل الزفرات.

لم يكن حديث عقد بالصحراء وجفوة الصحراء، ولم يكن قليل الخبرة بحياة شذاذ الأعراب وصعاليكهم الضاربين في أنحائها وما لهم من أخلاق وعادات، وما يتصفون به من ختل وتلصص واستباحة للأموال، فإن لصعاليك الصحراء قوانين وشرائع غير ما تعارف عليه الناس من قوانين وشرائع، ومن العجيب أن هذه الشرائع كثيرا ما تكون متضاربة متناقضة، فهم يقتتلون لأوهن سبب، ويصفحون لأوهن سبب، ويغتصبون الأموال حراما ليبعثروها في الكرم والضيافة حلالا، وقد يحمون الجراد ولا يحمون بني الإنسان، فإدراكهم لمعنى الشرف إدراك غريب كثيرا ما يؤدي بهم إلى فعل كل ما يخالف قواعد الشرف.

Bilinmeyen sayfa