157

كلما قمت راكع فإن قالوا فما تنكرون ان يكون قوله ويؤتون الزكوة وصفا لهم باتيانهم وقوله وهم راكعون ليس المراد انهم اعطوها في حال ركوعهم وإنما معناه ان الركوع من شانهم وعادتهم فوصفهم به وان كانوا يفعلونه في غير وقت اعطاء الزكوة قلنا انكرنا ذلك من حيث هو خروج عن ظاهر الكلام المفيد ان الزكوة كانت في حال ركوع الصلاة ولا طريق الى الانصراف عن الظاهر مع الاختيار ومثل ذلك قولهم فلان يغشى اخوانه وهو راكب وظاهر هذا يدل على انه راكب في حال غشيانه اخوانه وان الزمان في الامرين واحد (وشئ آخر) وهو انا متى قلنا ان الزكوة لم تكن في حال الركوع ادى الكلام الى التكرار لانه وصفهم باقام الصلاة فإذا وصفهم بعد ذلك بانهم راكعون وهو يريد يصلون تكرر الوصف بالصلاة لأن الركوع داخل في قوله يقيمون الصلاة فإن قالوا ان امير المؤمنين علي عليه السلام لم يكن يلزمه عندكم قط زكوة لانه لم يكن من ذوي اليسار قلنا لسنا نقطع على ان الزكوة لم تجب قط عليه وربما ملك ادنى مقادير النصاب واتى وقت الزكوة وهو في يديه وليس يقال لمن ملك مائتي درهم انه موسر لا سيما إذا اتفق له وجوب الزكوة منها وقتا واحدا وقد يجوز ايضا ان تكون هذه الزكوة نافلة وان لم تكن عليه واجبة ولا مانع من ان يسمى النفل من الصدقة زكوة لانه متناول للفرض منها في كونه اعطاء يستحق عليه النمو في الحسنات والزيادة في المثوبات فإن كان لفظ الزكوة عندكم مشتركا في النافلة من الصدقة والفريضة فقد توجه على الظاهر جوابنا وان كان عندكم ان المستفاد من ظاهر الفظ الزكوة إنما هو المفترض منها دون ما سواه كنا ممن صرفنا عن الظاهر ورود الاخبار المجمع عليها بان الاية نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام مع انه لم تلزمه قط فريضة الزكوة فلابد من حمل ذلك على زكاة النافلة وإلا خصصنا الاخبار فان قالوا فكيف ساغ لامير المؤمنين عليه السلام الصدقة في حال الصلاة اوليس ذلك ابطالا لها واشتغالا عنها بغيرها قلنا اقرب ما في هذا انا غير عالمين ان جميع الافعال المنهى عنها اليوم في الصلاة كانت محظورة كلها في تلك الحال فيجوز ان يكون هذا قبل ورود حظر هذه الاسباب وقد قيل ان الكلام قد كان مباحا في الصلاة ونهى عنه بعد ذلك ولو لم يكن الامر كذلك لم يلزم ما ذكرتموه في السؤال لأن الذي فعله أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن شاغلا عن القيام بحدود الصلاة بل جاز ان يكون اشار الى السائل اشارة خفية لا يقطع بمثلها الصلاة فهم منها مراده واخذ الخاتم من يده فكيف تنكرون هذا وانتم ترون اتفاق الفقهاء على ان يسير العمل في الصلاه لا يقطعها على حال والذي يدل على انه عليه السلام لم يشتغل بالاعطاء عن استيفاء شرائط الصلاه نزول المدح له في القرآن والاضافه الى المدح تقديمه وليا للانام فإن قالوا فإذا ثبت انه بهذه الاية امام للخلق فما انكرتم ان يكون المراد استحقاقه لذلك بعد عثمان قلنا انكرنا ذلك من قبل ان كل من ثبت له الامامة بها يوجبها بعد

--- [ 158 ]

Sayfa 157