Kanz al-Fawa'id
كنز الفوائد
وليس الانكار يقوم مقام الاقرار ولامجرد النفي بقادح في الاثبات وإذا اتفق على رواية شئ يجمع أهل النقل كان ذلك حجة على من له تمييز وعقل فإن قالوا كيف يصح في ذلك الاتفاق وقد روى ان الاية نزلت في عبد الله بن سلام قلنا يصح لنا ذلك من حيث ان هذه رواية واحدة واخبار الاحاد لا تزيل الاتفاق الحاصل من جملة الاخبار والقول الشاذ لا يقدح في الاجماع على ان الذي روى بانها نزلت في عبد الله بن سلام قد تصفحت عليه الحال واشتبهت القصة بشهادة نقاد الاخبار وذلك انه لما اسلم عبد الله بن سلام واصحابه قالت اليهود والله لا جالسناك ولا كلمناك ولنقطعن ولايتنا منك ومن اصحابك ولا نصرناك فشكا ذلك الى رسول الله فانزل الله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) * المائدة فخرج النبي صلى الله عليه واله الى المسجد فقال هل سال سائل فاعطاه احدا شيئا قالوا نعم يا رسول الله رجل كان في المسجد يسئل فاعطاه علي عليه السلام خاتمه وهو راكع فقال النبي صلى الله عليه واله الله اكبر ان الله تعالى قد انزل فيه قرآنا وتلا عليهم الايتين ثم دعا عبد الله بن سلام واصحابه فقال لهم قد عوضكم الله من اليهود اولياء وتلا عليهم الايتين فظن بعضهم من أهل الغفلة انها من اجل ذلك نزلت في عبد الله بن سلام ومن رجع الى كتب التفاسير ونقل اصحاب الحديث علم ان الامر على ما وصفناه والكاف والميم في قوله سبحانه وليكم خطاب لجميع الامة حاضرهم وغائبهم وموجودهم ومن سيوجد منهم وهو كقوله كتب عليكم الصيام وانما حضر رسول الله صلى الله عليه واله عبد الله بن سلام واصحابه وتلا عليهم الايتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله ورسوله وأمير المؤمنين فان قالوا ان الاية تضمنت ذكر الجميع بقوله والذين آمنوا فكيف يصح لكم انها في واحد قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشانه ولا ينكر ذلك في اللغة بل يستعمله اهلها وقد قال الله عزوجل * (انا ارسلنا نوحا الى قومه) * وقال تعالى * (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) * الحجر وقد علمنا ان الله ارسل نوحا وحده وانه نزل الذكر وحافظه ونظير ذلك كثير فإن قالوا ما انكرتم يكون المراد بقوله والذين آمنوا الجميع ويكون المعنى فيه انهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم في اتيانها خاشعون متواضعون لا يمنون ولا يتكبرون ويكون هذا معنى قوله راكعون دون ما ذهبتم إليه من ان يؤتى الزكوة في حال ركوعه قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم في اللغة والشرع معا إلا انه التطاطؤ المخصوص دون التواضع والخضوع وإنما يوصف الخاضع بانه راكع على سبيل المجاز والتشبيه قال الخليل بن احمد صاحب كتاب العين كل من ينكب لوجهه فمس ركبته الارض أو لا تمسها راكع وانشد للبيد اخبر اخبار القرون التي مضت ادب كاني
--- [ 157 ]
Sayfa 156