39

Usul'ün Cemi

معجم جامع الأصول في أحاديث الرسول

Araştırmacı

دار الكتب العلمية في مواضعها من هذه الطبعة]

Yayıncı

مكتبة الحلواني-مطبعة الملاح

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yeri

مكتبة دار البيان

ويقطع الفيافي والمفاوز الخطيرة، ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديثٍ واحدٍ ليسمعه من راويه. فمنهم من يكون الباعث له على الرِّحلة طلب ذلك الحديث لذاته. ومنهم من يقرن بتلك الرغبة سماعه من ذلك الراوى بعينه، إما لثقته في نفسه، وصدقه في نقله، وإما لعلو إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله. وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر، غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معولين على ما يسطرونه، محافظة على هذا العلم، كحفظهم كتاب الله ﷿، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد، وتفرقت الصحابة في الأقطار، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقل الضبط، احتاج العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل، فإن الخاطر يغفل، والذهن يغيب، والذكر يهمل، والقلم يحفظ ولا ينسى (١) . فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة، مثل عبد الملك بن جريج،

(١) على أنه ثبت عن بعض الصحابة ﵃ أنهم كانوا يكتبون بعضًا من حديث رسول الله ﷺ لهم أو لغيرهم، من ذلك كتابة بعض الصحابة لأبي شاه - وهو رجل من أهل اليمن - بأمر رسول الله ﷺ خطبة من خطبه، ومنه ما ذكر أبو هريرة من شأن عبد الله بن عمرو بن العاص، ﵄، ومنه ما كان من قصة صحيفة لعلي بن أبي طالب ﵁ فيها شيء من العلم، وكل ذلك في الصحيح، ومن ذلك كتاب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، أخرجه النسائي والدارمي وغيرهما.

1 / 40