293

يرقأ دمه ولم ينقطع فإنه يصلي قاعدا ويتوقى ثيابه أن يصيبها الدم، ولتكن صلاته جلوسا في رمل أو رماد، وحيث لا يسر (¬1) به الدم فيحفر بين يديه خبة (¬2) يقطر الدم فيها، ويصلي كما يمكنه بطهارة الماء إلا موضع الحدث إذا لم يمكنه فيسده، ولا يمتنع من خروجه، هكذا قال أصحابنا، وقال بعضهم: ويتيمم لما بقي من موضع طهارته، والنظر يوجب عندي أن المرعوف ومن لم يرقأ دمه أن الجمع للصلاتين يجزيه قياسا على المستحاضة، وهذا أشبه بأصول أصحابنا، لأن المستحاضة جاز لها الجمع بالمشقة، وكان (¬3) الجمع من الله لها تخفيفا عليها ورخصة، وكذلك الجمع للمسافر رخصة من الله له لمشقة السفر، وقد قال بعض أصحابنا: إن المبطون يجمع الصلاتين للمشقة عليه في الطهارة عند كل صلاة والتعب الذي يلحقه، وكذلك قالوا بجواز الجمع في اليوم المطير للمشقة، والذي أختاره فيمن رعف أو كان في معناه ولم ينقطع دمه أن الجمع له جائز، والله أعلم.

إختلف الناس في دم الرعاف، هل هو حدث ينقض الطهارة؟ فقال مالك: لا ينقض الطهارة، وقال أبو حنيفة: ينقض الطهارة، وعلة أبو حنيفة في نقض الطهارة من دم الرعاف، أن دم الاستحاضة يزيل الطهارة بإجماع، فلما كان دم الاستحاضة ينقض الطهارة بإجماع كان دم الرعاف مثله في نقض الطهارة، وعلة مالك أن دم الاستحاضة ينقض الطهارة لمخرجه، ودم الرعاف ليس بمخرج ينقض الطهارة، والعلة لأصحابنا أن دم الرعاف ينقض الطهارة؛ لأن دم الاستحاضة دم عرق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "فكل دم عرق نجس وينقض الطهارة" (¬4) لمقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن دم الاستحاضة من عرق"، فكان في هذا الخبر توقيفا منه أن خروجه من العرق علة لإزالة الطهارة، وبالله التوفيق.

¬__________

(¬1) في (ج) ينش.

(¬2) كذا في الأصل.

(¬3) في (ج) فكان.

(¬4) - في (ج) لنقض.

Sayfa 293