229

Yaratılış Üzerine Hakikati Savunma

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٩٨٧م

Yayın Yeri

بيروت

كآية الْحَج بعد السَّجْدَة لَا تقتضى خلاف مَا قبلهَا قَالَ الْبَغَوِيّ مَا يَشَاء من التَّوْفِيق والخذلان والتثبيت وَعَدَمه
وَالْوَجْه فِيهِ عِنْدِي أَن يُفَسر اجماله بِالْآيَاتِ الْبَينَات فِي الْقُرْآن مثل ﴿ليجزي الله الصَّادِقين بصدقهم ويعذب الْمُنَافِقين إِن شَاءَ﴾ وَمثل ﴿ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء﴾ بعد ذكر الْكَافرين
وَمِنْه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا أَو أَزِيد والسيئة بِمِثْلِهَا أَو أعفو والمعني انه لما قَالَ ويضل الله الظَّالِمين اسْتثْنى من ذَلِك من يَشَاء أَن يَتُوب عَلَيْهِ وَهَذَا من تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسب جلال عدله وجمال فَضله وَحسن أَسْمَائِهِ وَلَيْسَ لأحد أَن يفسره بِمَا لم يشْهد لَهُ كتاب الله بل بِمَا صرح بتنزيهه عَنهُ من نفي الْحِكْمَة فِي أَفعاله وَمَا سمى لعبا وعبثا تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وأمثال ذَلِك مِمَّا يطول ذكره وَبِذَلِك جَاءَت السّنة كَمَا احْتج رَسُول الله ﷺ على الْقدر بِالْآيَةِ فِي سُورَة اللَّيْل الْمُقدمَة وَهِي مصرحة بِتَأْخِير التَّيْسِير لليسرى عَن الْعِصْيَان حَتَّى وَقع التَّيْسِير بعد الْعِصْيَان عُقُوبَة عَلَيْهِ وكما قَالَ فِي حَدِيث الْفطْرَة وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وكل ذَلِك فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَعند مُسلم من حَدِيث عِيَاض الْمُجَاشِعِي يَقُول الله تَعَالَى إِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء فَجَاءَت الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ الحَدِيث كَمَا مضى وَعِنْده أَيْضا حَدِيث أبي ذَر فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد شرا فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه وَعند مُسلم أَيْضا من حَدِيث عَليّ ﵇ الْخَيْر بيديك وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك وَسَنَده على شَرط الْجَمَاعَة وَله شَاهد آخر أخرجه الْحَاكِم أَحْسبهُ من حَدِيث أبي بكر ﵁ وَمعنى ذَلِك لَيْسَ اليك الذَّم عَلَيْهِ واللوم فِيهِ كَقَوْلِه وَمن وجد شرا فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه فان الله مكن بِالْقُدْرَةِ وَبَين بِالْعقلِ وَالرسل وأزاح الْعِلَل وَقطع الاعذار
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا أحد أحب اليه الْعذر من الله تَعَالَى من أجل ذَلِك أنزل الْكتب وَأرْسل الرُّسُل وَهَذَا كُله متطابق تطابقا يُفِيد الْعلم على أَن الله

1 / 237