207

Yaratılış Üzerine Hakikati Savunma

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٩٨٧م

Yayın Yeri

بيروت

على طلب ذَلِك من الْخضر ﵉ وَالله يحب أَن يسئل وَمن لم يسْأَل الله يغْضب عَلَيْهِ فَمن سَأَلَ الله من أنبيائه عَن خَفِي حكمته لم يدْخل فِي الْآيَة كَمَا سَأَلَهُ آدم ﵇ هلآ سويت بَين ذريتي فَقَالَ فعلت ذَلِك لتشكر نعمتي وانما يلام من سَأَلَ اعتراضا أوشكا أَو استبعادا وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
وَمن ذَلِك شُبْهَة الثَّلَاثَة الاطفال الَّذين فرضوا أَن أحدهم مَاتَ صَغِيرا فَدخل الْجنَّة وأحدهم كبر ووحد الله وَعَبده وَدخل الْجنَّة وأحدهم كبر وَكفر وَدخل النَّار فَرَأى الصَّغِير منزلَة الْمُؤمن الْكَبِير فَوْقه فِي الْجنَّة فَقَالَ يَا رب هلا بلغتني منزلَة هَذَا فَيَقُول الله تَعَالَى لَهُ اني علمت انك لَو كَبرت كفرت وَدخلت النَّار فَيَقُول الَّذِي فِي النَّار فَهَلا أمتني صَغِيرا وَهَذِه هِيَ مَسْأَلَة خلق الاشقياء بِعَينهَا لَكِن غيروا الْعبارَة فِيهَا
وَالْجَوَاب ان هَذَا التَّقْدِير خطأ فَاحش فان الْعلَّة فِي امانة الصَّغِير لَيْسَ هِيَ علم الله بانه لَو كبر كفر وَلَو كَانَت هَذِه هِيَ الْعلَّة لأمات جَمِيع الْكَفَرَة والاشقياء كلهم صغَارًا بل لما خلقهمْ صغَارًا حَتَّى يميتهم فان ترك خلقهمْ أولى من اسْتِدْرَاك الْفساد بموتهم بعد خلقهمْ وَلَو كَانَت هَذِه هِيَ العلبة لصاحت الوحوش والطيور وَجَمِيع أَنْوَاع الدَّوَابّ وَقَالَت يَا رب هلا جعلتنا من بني آدم ولصاح الْمُؤْمِنُونَ كلهم وَقَالُوا رَبنَا هلآ عصمتنا وبلغتنا مَرَاتِب الْأَنْبِيَاء بل جعلتنا كلنا أَنْبيَاء يُوحى الي كل وَاحِد منا ويسري بِنَا الى السَّمَاء وَقَالُوا جَمِيعًا هلا جعلتنا مَلَائِكَة كراما ولقالت الْأَنْبِيَاء هلا ساويت بَيْننَا فانه نَص انه فضل بعض الرُّسُل على بعض ولقالت مثل ذَلِك الْمَلَائِكَة فانه فضل بَينهم وَلَو انْفَتح هَذَا الْبَاب لاعترض تَفْضِيل يَوْم الْجُمُعَة والعيد وَلَيْلَة الْقدر وَلم تكن هَذِه الْأَوْقَات المخصوصات اولى بذلك من غَيرهَا ولاعترض تَخْصِيص السَّمَوَات باماكنها والارضين بسكانها ولاعترض تَخْصِيص ايجاد الْعَالم وكل فَرد مِمَّن فِيهِ بِوَقْت دون وَقت وَتَخْصِيص جَمِيع مَا فِيهِ بِقدر دون قدر فِي جَمِيع أَفعَال الله تَعَالَى ومقادير الاعمال والاجساد والارزاق وَالنعَم والقوى والالوان والتقديم وَالتَّأْخِير والتقليل والتكثير وَلما انْتهى ذَلِك الى حد وَلَا وقف على مِقْدَار الا والاعتراض فِيهِ قَائِم وَالسُّؤَال عَلَيْهِ وَارِد ولقالت القباح هلا جعلتنا حسانا وَالنِّسَاء هلا جعلتنا رجَالًا وأمثال ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى وَذَلِكَ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى عَدو وجود

1 / 215