الثاني: أنه كلام بريء من «١» أن ينسب إلى أنه سحر، لأنا لم نعلم أن السحر كلام قط. نعم يكون بالكلام،/ فلا يلتبس عليك، وإنما عرفنا السحر أفعالا محسوسة، فتطرق نسبة السحر إلى ما أتى به موسى وعيسى أقرب من تطرقها إلى ما أتى به محمد، ولهذا قال فرعون:" إن هذا لساحر عليم" «٢» وفي موضع: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ «٣» وفي موضع: قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا ... (٤٨) «٤»
يعني موسى وهارون «٥» وقالوا للسحرة حين اعترفوا بالغلبة: إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ «٦» وكان أكثر السحرة من بني إسرائيل فنسبوهم/ إلى مواطأته،
(١) «من» ليست في (ش).
(٢) في سورة الأعراف: ١٠٩: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: ١٠٩] يقصد موسى. وفى سورة الشعراء: ٣٤: قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يقصد موسى أيضا.
(٥) اختلف المفسرون في الضمير في قوله تعالى: سِحْرانِ تَظاهَرا على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد بهما موسى ومحمد ﵉. وهذا على أن القول من مشركي العرب.
وثانيها: المراد بهما موسى وهارون ﵉. وهذا قول اليهود لهما في ابتداء الرسالة ...
وثالثهما-: أنهما عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وهذا قول اليهود فيما بعد عصر النبي ﷺ وهذا على قراءة ساحران" وقوى ابن كثير ما ذكره الطوفي- رحمهما الله- أما على قراءة" سحران" فقيل المراد التوراة والقرآن، وقيل المراد التوراة والإنجيل. وقيل المراد القرآن والإنجيل واختار ابن جرير أن المراد: التوراة والإنجيل ومال ابن كثير إلى أن المراد التوراة والإنجيل. (انظر تفسير ابن جرير ٢٠/ ٨٣ - ٨٦، وتفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٤، وتفسير ابن كثير ٣/ ٣٩٢).
(٦) سورة طه، آية: ٧١.
2 / 600
İslami Zaferlerin Hristiyanlık Şüphelerini Gidermesi | Usul