المعجزات في هذا، لأنه كما عجز فرعون عن قلب عصا حية حتى عدل إلى تجييش الجيوش وإيقاد الحرب، كذلك العرب عجزت عن معارضة القرآن بعد أن تحداهم بمثله «١»، ثم خفف عنهم فتحداهم بعشر سور مثله «٢»، ثم خفف عنهم فقال بسورة من مثله «٣» وينزل معهم هذا التنزيل، فعدلت إلى الحرب، والتحام الطعن، والضرب، وزاد القرآن على ما ذكرتم/ من المعجزات بوجهين:
أحدهما: أنه صفة قديمة من صفات الله تعالى «٤»، وتلك المعجزات محدثة بلا خلاف ولو لم يكن إلا وقوع الخلاف في قدم القرآن وحدوثه بين المسلمين لكان له مزية على سائر المعجزات.
(١) قال الله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء، آية: ٨٨]. وقال سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [سورة الطور: ٣٣ - ٣٤].
(٤) سبق أن قلنا: إن نوع كلام الله قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديما، أي أنه قديم النوع حادث الآحاد. فالقرآن ليس قديما كقدم التوراة مثلا أو الإنجيل فقد تكلم الله بالتوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب السابقة قبل القرآن.