787

وأما الصغرى فغنيه عن الإضاح، ولسنا نريد أن كل اعتباري فإنه عدمي، إذ هذه الكلية مما يرد عليه المنع، بل المراد أن كون الفعل طاعة أو معصية، إما أن يقول أنه حال من الأحوال[413]التي لا تتصف بوجود ولا عدم، وكل ما كان كذلك لم يصح أن يكون متعلقا للقدرة والإرادة، وإما أن نقول أنه أمر اعتباري بالمعنى الذي يرادف الأمر المعدمي، ولذا قيل: بقدم الأمور الأعتبارية، كما قيل: بقدم الأعدام الأزلية، ولهذا المقام تمام ليس هذا موضعه.

ثانيها: أنه لا معنى لكونه مطيعا مثلا إلا كونه ممتثلا للطلب أي فاعل للمطلوب منه، فلو كان المطلوب منه هو كونه مطيعا لزم الدور المحال، أولايكون مطيعا حتى يكون ممتثلا فاعلا للمطلوب منه، ولا يكون ممتثلا فاعلا للمطلوب حتى يكون مطيعا، فظهر الدور كما ترى وتبين لك أنه يجب أن يكون المطلوب هو حدوث الفعل ووجوده، فبإجاد العبد إياه امتثالا للطلب يصير مطيعا وهو واضح وإن خفا على الشهرستاني، وعلىصاحب الايثار، ولا يقال أن الشهرستاني ما أراد أن المطلوب من العبد هو كونه مطيعا حتى يلزم الدور المذكور بل أراد أن المطلوب منه هو كون الفعل طاعة مثلا.

لأنا نقول: أن الدور المذكور لازم على هذا أيضا، ولا فرق بينه وبين ما ذكرناه، كما لا يخفا على متأمل منصف، فلا نطول بيانه على أن هذا لا يصح دعواه في غير الأوامر والنواهي الشرعية اتفاقا، أعني مالادخل فيه للطاعة والمعصية من أوامر العباد ونواهيهم التي فيما بينهم، كقولك لصاحبك قم ولا تقعد.

Sayfa 886