786

ولم يتعرض له صاحب الايثار وكأنه رضيه.

ونحن نقول: أن بطلانه لا يخفا على العارف المطلع، وذلك من وجوه:

أولها: أن كون الوجود والحدوث طاعة أو معصية أمر اعتباري محض، فلا يصح أن يكون مطلوبا للحكيم أصلا، ولا أن يكون منهيا عنه رأسا، ولا يتصور ذلك، كما لا يتصور أن يكون متعلقا للقدرة والإرادة، وإنما الذي يصلح أن يكون متعلقا للقدرة والإرادة وهو وجود الفعل وحدوثه، وتقرير ذلك أن نقول: أن كون الفعل طاعة أو معصية أمر اعتباري عدمي، وكلما كان كذلك امتنع طلبه، والأشاعرة أولى الناس بتسليم الكثيرمن هذا الذي يصح طلبه، ويصح أن يكون متعلقا للقدرة والإرادة، لا أن لا يفعل فإنه لايصح طلبه؛ لأنه أمر عدمي فلا يصح تعلق القدرة والإرادة به، كما صرحوا به في كتبهم المؤلفة في هذا الفن، بل قد تعرض لذلك السيد المحقق في حاشية المطول، ولعلنا نورد ما يتوجه على ذلك في مكان يليق به إن شاء الله.

Sayfa 885