594

الثالث أنه لو فرض إيجاد كلام المؤلف وكلام الرازي وكان المؤلف يختار أنه يزول عند النوم، فلا يرد عليه شيء من كلام المعترض، ودعوى أنه يزول عند النوم فإنه لا طريق إلى صحة هذا الدعوى إلا ما هو من جنسها من الدعاوي، وغاية ما أطمأن إليه الرازي ومن معه أن عدم العلم في حال النوم لا يلزم منه عدم الغريزة فإن عدم العلم كما قالوا لاختلال الآلة، وأنت خبير بأن هذا لا يقضي بصحة قولهم بعدم زواله عند النوم، وإن كان النائم باقيا على جواز تسميته عاقلا فإنما ذلك بحسب اللغة والعرف لا بالنظر إلى حقيقة الأمر الذي كلامنا فيه، ألا ترى أن النائم يحرم في نومه بما لا حقيقة له في الواقع، ويتصور أمورا لا ثبوت لها ويحكم بثبوتها فهو في حال نومه كالمجنون في حال جنونه، فكيف يقال أنه عاقل في حال نومه بحسب الحقيقة كاللغة، وأيضا فإن كونه غريزة مع الحكم بكونه غرضا لا يمنع من الحكم بزواله عند النوم، بل تقتضيه، بل يقيضي أنه لا يبقى وقتين فصاعدا على مذهب الأشاعرة، كيف وقد صرحوا بعدم بقى الاغراض كما صرحوا بأن البقا غرض، وأن قيام الغرض بالغرض ممتنع وأن القيام ليس إلا التبعية في التحيز وأن تشخص الاغراض بمحالها، ومن سلم هذه المقدمات [309] احتاج إلى القول بتجدد الامثال في الأغراض القائمة بمحالها، حتى صرح الأشاعرة بأن ما نراه من الألوان المستمرة الوجود ليست كذلك وإنما يجددها الله تعالى حالا فحالا، واحتاجوا إلى هذا الذي هو قريب من السفسطة والقدح في الحسن، بل قد أورده الرزاي من طرف القادحين في الجسميات.

Sayfa 661