593

وأما الإدراك المستعاد من قبل فلا مانع من بقائه حال النوم؛ لأنه قد خرج عن عهدة تلك الآلة، وبهذا ظهر لك أن الكلام مبني على طريقة الفلاسفة، واتضح عندك وجه قول سعد الدين أن النوم ضد حصول الإدراك لا ضده نفسه وتبين لك أيضا وجه القول بأنه ليس ضدا حقيقيا؛ لأن غايته أنه مانع وليس كل مانع ضدا، وعرفت أن من قال بأن النوم مزيل للعلم وناف له على الاطلاق كالمعترض، فقد ضل عن سواء السبيل، وكابر الضرورة والوجدان، وانشف أن قوله: لأن الذي يزول عند النوم... إلخ كقوله: لا اختصاص له بزمان النوم مما لا يصح اطلاقه.

وأما قوله: لا العقل بمعنى الغرض الذي محله القلب، ويكون معنى غير الضرورة... إلخ، فظاهر الخطل لوجوه:

الأول أنه مبني على أن كلام المؤلف ليس معناه إلا معنى كلام الرازي كما سيأتي وستسمع تكذيب دعوى المعترض لذلك وسقوط كلامه وإنه لم يفرق بين معنى العام والخاص.

الثاني أن للمؤلف رحمه الله تعالى أراد الاحتجاج على القائلين بجوهريته بأنه يزول عند النوم، فلو كان جوهرا لم يزل، وهذا كاف له في بطلان جوهريته، فالانتقال من المعترض إلى إلزام المؤلف بأنه لا يزول على مذهبه خروج عن أدب البحث على أنه خروج إلى باطل وكلام عاطل، إذ لا يلزم المؤلف مذهب الرازي فإنه أعم.

Sayfa 660