522

وأما ما قيل: من أن دخول الصحابة لا يضر فإنهم كانوا عالمين بمسمى علم الكلام وإن لم يكن له هذا الاسم في ذلك العصر كما كانوا عالمين بالفقه ولم يكن له ذلك الاسم يومئذ، وبالجمة بالحادث هو الاسم دون المسمى، فلا جدوى تحته لأنا لا نسلم أن الصفات ذكرت في عصر الصحابة أعني التي لا هي عين ولا غير كما اعترف به الغزالي، وسيأتي كلامه إن شاء الله، ومثل ذلك الأحوال التي قال بها بعض المعتزلة وبعض الأشاعرة، وقال: أنها لا موجودة ولا معدومة، وكذلك مسألة القرآن الذي هو كلام نفسي لا ترتب فيه ولا تعاقب، بل لا حرف فيه ولا صوت إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا يشك أحد أنها لم تذكر في عصر الصحابة أصلا فضلا عن أن تكون قاعدة معلومة لهم، دع عنك ما زعمه العضد وتبعه المعترض من أن القرآن الأزلي ذو حروف وأصوات، ومع ذلك فلا ترتب فيها ولا تعاقب، وإنما يفرض لها ذلك بسبب المحل لعدم مساعدة الآلة كما يأتي، ومثل ذلك سائر المسائل الحادثة والاصطلاحات المتحددة، وفيكف يدعي أحد أن الصحابة رضي الله عنهم كان لهم هذا العلم المسمى عند المتأخرين كلاما، فضلا عن دعوى اقتدارهم على إيراد حججه ورفع شبهه المعروفة الآن، نعم هم يعرفون رضوان الله عليهم ما لا يعرفه غيرهم من هؤلاء الذين شغلوا أوقاتهم بإثبات الجزء الذي لا يتجزأ وغيرها من المسائل التي هي من وراء حجاب ما كانوا عليه رضي الله عنهم بل ما كان عليه عليه وعلى آله الصلاة والسلام.

وأما ثانيا: فلأنه قال يقتدر معه ولم يقل يقتدر به، وأراد بذلك المحافظة على مذهب الشيخ الأشعري في إسناد كل الكائنات إلى الله تعالى ابتداء على ما هو قاعدة الجبر فلم يقل يقتدر به فرارا من توهم أن الاقتدار بالعلم وإنما هو بالله تعالى بخلقه له كما هو مذهبهم لكن هذه اللفظة جاءت مسببا للاختلال [277] الحد طردا وعكسا.

Sayfa 586