1259

أما قوله [662]: وهم ما عملوا إلا الأشكال ...إلخ، فكونه مسلما لا يقتضي مطلوب المعترض لأن الله سبحانه قد قال: {يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات} فجعل القدور والجفان وغيرها من هذه الجواهر المذكورة معمولات لهم نصا لا يقبل تأويلا، {ومن أصدق من الله قيلا}، وهم لم يعملوا إلا التشكيل اتفاقا فإن الجواهر لا تدخل تحت القدرة الحادثة بالاتفاق، فإذا كان كذلك فالمعمول في الآية المذكورة هو مجرد الجواهر أعني الأحجار ومحوها وتسميتها معمولات مما لا ينكره عربي، فإنك تقول: عمل لي الصانع خاتما، والزجاج قارورة وقنديلا، وعملت قطعة من الفضة سوارا، وعملت من الحجر الفلاني رحى، ومن الخشب الفلاني قطبا، بل قد تقول: هذا الخاتم عمل الصانع فلان وكذلك سائرها فتطلق اسم العمل على المعمول نفسه كما مر، ثم لا يشترط في صحة الإطلاق أن نلاحظ الأشكال حتى يقال: لا يصح أن يطلق اسم المعمول إلا على المجموع من الجواهر والأعراض، بل لا نسلم أنه يصح إطلاق اسم المعمول على مجرد الأشكال إلا بملاحظة ذات المعمول وأما نفس الأشكال فليست معمولة أي ليست مما يصدق عليه حد المفعول به وذلك لما عرفت من أن المفعول به هو ما وقع عليه فعل الفاعل أي ما يكون محلا لفعل الفاعل كما صرح به أهل النحو وليست الأشكال محلا للعمل إنما محل العمل هي الجواهر.

Sayfa 1393