1258

قال: ثم رأينا أن الله تعالى قد نص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع أنه تعالى خالق لكل شيء ومنها أفعال العباد بل نص على الخصوص على أنه خالق لأعمال العباد في قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} لما مر بيانه من أن ما مصدرية أو موصولة، فإن كان الأول فهو نص صريح، وإن كان الثاني فإما أن يكون مراد به الأصنام أو الأعمال، فإن كان الثاني فهو نص أيضا، وإن كان الأول فكذلك لأن الأصنام جواهر وأشكال وهم ما عملوا إلا الأشكال بالاتفاق وقد أوقع الله تعالى خلقه على ما العبارة عن الأصنام التي هي معمولهم باعتبار أشكالها فيكون الخلق واقعا في الحقيقة على الأشكال وهي أثر التشكيل الصادر منهم بالاتفاق فكونها مخلوقة لله تعالى مستلزم لأن يكون التشكيل مخلوقا له تعالى حتى يكون الله خالقا لها بعين تشكيلهم وإلا لزم المحال المذكور وقد مر بيانه.

أقول: قد أطال المعترض تكريره لهذه الشبهة طمعا في تقريب ورودها ولله در ابن الرومي حيث قال:

لو لم يقدر فيه بعد المستقى

عند الورود لما أطال رشاءه

وهكذا حال المتلافي لأمر لا تراه يفتر عن تكرير التسبب والتشبث في تلافيه بالحجر والشجر ويرمي خصمه بالوتر والمدر وقد قال تعالى لإبليس أبعده الله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك...} إلى قوله عز وجل: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}، فماذا ينفع المعترض مثل هذا الهذيان بأن وقد سبق لنا ما لا حاجة معه إلى مزيد بيان.

Sayfa 1392