1234

ولك أن تقرر الجواب على وجه آخر وهو أن تقول: إن لزوم الدور إنما جاء من جهة أن المعترض اعتبر الآيات في كلام المؤلف تقيد الحيثية المذكورة أي كونها من عند الله تعالى وكونها صادقة وحجة في نفسها وليس هذا من كلام المؤلف ولا من مراده أيضا فإنه أراد أن الآيات مثيرة له فأين العقول أعم من ملاحظة الحيثية المذكورة أولا ترى أن كثيرا من العرب كانوا [649] يؤمنوا إذا تليت عليهم الآيات التي تثير دفائن عقولهم، ولا شبهة في أن ذلك قبل معرفتهم لربهم وإلا كان التالي للآيات لقصد إيمانهم بربهم عابثا أو أن يكونوا مؤمنين عارفين بالله غير مؤمنين ولا عارفين به تعالى في حال واحد وهو بديهي البطلان.

واعلم أن الوصي كرم الله وجهه في الجنة قد ذكر دفاين العقول في بعض كلماته المذكورة في نهج البلاغة وظني أن المؤف قدس الله روحه في الجنة أخذ هذا الكلام من هنالك واقتبسه منه، ولا خفاء في أن الكلام من باب الاستعارة وكلام المعترض الذي رد به كلام المؤلف ينبي عن جهله بهذا، فتأمل قوله المثيرة كغير المثيرة وميله إلى أن دفاين العقول وهذا خطأ ظاهر فلا نطول بيانه، ثم إن جعل الآيات أو غيرها مثيرة لدليل العقل وجعله أي الدليل مثارا ظاهر البطلان.

Sayfa 1366