Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ ربكم أعلم } منكم { بما فى نفوسكم } فى قلوبكم من قصد البر إلى الوالدين واعتقاد ما يجب لهما من التوقير أو بما فى نفوسكم من ذلك أو من العقوق ولعل فى ذلك تلويحا إلى التهديد على إضمار كراهتما واستثقالهما { إن تكونوا صالحين } قاصدين للصلاح من طاعة الله وبر الوالدين وفرطت منكم خصلة تؤذيهما حال الغضب وضيق الصدر وما لا يخدو منه البشر أو حمية للإسلام ثم تبتم من ذلك { فإنه كان للأوابين } التوابين إلى الطاعة وبرهما وهو صفة مبالغة من أب فهو آب كقال يقول فهو قائل يقال آب وتاب ورجع بمعنى واحد وكونه صفة مبالغة قال سعيد بن المسيب الأواب الذى يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب كلما أذنب بادر إلى التوبة وروى عنه الرجاع إلى الخير وقيل الأوابون المسبحون وقيل المصلون مطلقا، وقيل المصلون صلاة الضحى، زعم بعض أنه يدل على هذا ما أخرجه مسلم
" عن زيد بن أرقم قال خرج علينا - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل قباء وهم يصلون صلاة الضحى فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال "
أى إذا احترقت أخفاف أولاد الإبل بحرارة الرمضاء بالشمس والرمضاء الرمل الحار بالشمس أو النار والمراد هنا الأول. وكانت إذا اشتدت عليها الحرارة بركت. وقيل الأوابون الذين يصلون بين المغرب والعشاء وعن سعيد بن جبير الأوابون الذين تكون منهم المبادرة إلى أبويه لا يريد بذلك إلا الخير { غفورا } أى كثير الغفران وعظيمه للمبالغ فى التوبة عما يصدر منه من أذى أو تقصير فى حق الوالدين فكأنه قال غفور لفرطات الأوابين إذا آبوا منها واستغفروا والآية تحتمل أن تكون فى من أذى أبويه أو قصر فى حقهما وأن تكون فى ذلك وفى كل عاص يتوب ويتبادر ذلك منها لوروده على أثره فهو مندرج فيها اندراجا متبادرا مقصودا بالذات.
[17.26]
{ وآت ذا القربى حقه } أعط صاحب القرابة من أب وأم أو أحدهما إن لم تكن قرابة الآخر حقه من البر والصلة وحسن العشرة والود والزيارة والمؤالفة والنصر فى الحق سواء كانوا أغنياء أو فقراء أذلاء أو أعزاء، يقال إن كان لك مال فصلهم به وإلا فبالزيارة برجليك، وعن الحسن حق الرحم أن لا يحرمنها ويعجزها. وعنه - صلى الله عليه وسلم -
" الرحم متعلقة بالعرش وليس الواصل المكافئ ولكن الذى إذا انقطعت رحمه وصلها "
وعن الحسن وابن عباس وعكرمة المراد مواساة الرحم بالمال والإعانة عند احتياجها، وذلك توصية من الله جل جلاله بالقرابة بعد التوصية بالوالدين، وعن أبى حنيفة المراد حق الوالدين والولد ونحوهم من المحارم إذا عجزوا عن الكسب وكانوا فقراء وأنت موسر، أنفقت عليهم، وكان الشافعى لا يرى النفقة إلا على الولد والوالدين، وقيل المراد قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بإعطاء حقهم من الغنيمة، والجمهور على الأول. { والمسكين وابن السبيل } حقهما نصيبهما من الزكاة ويتبادر من ذكرهما أن حق ذى القرى مواساتهم بالمال فيتفق أن الحق فى جانب كل ما ذكر هو المال لظهور أنه المال فى جانب المسكين وابن السبيل، وفى الكلام حذف المفعول الثانى أى والمسكين وابن السبيل حقهما أو وابن السبيل حقه والمسكين حقه والأول أولى لأنه ينبغى تقليل المحذوف ما أمكن وذلك من العطف على معمولى عامل واحد. { ولا تبذر تبذيرا } لا تسرف إسرافا، وأصل التبذير التفريق، والمراد إنفاق المال فيما لا ينبغى، وإنفاقه فيما لا ينبغى كالإنفاق رياء أو سمعة، والإنفاق فى المزامير والنياحة والكهانة ونحو ذلك من المعاصى، وكتضييع المال أو كالمبالغة فى المأكول والمشروب والملبوس والمركوب والمسكن وكإعطاء الزكاة لغير أهلها. وقال ابن مسعود لسائله عن التبذير إنه إنفاق المال فى غير حقه. قال عبد الله بن عمر
" مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسعد وهو يتوضأ. فقال ما هذا السرف يا سعد؟ فقال أفى الوضوء سرف. قال نعم. وإن كنت على نهر جار "
وفى رواية شط نهر جار. قال مجاهد وغيره لو أنفق الإنسان ماله كله فى الحق لم يكن مبذرا، ولو أنفق درهما أو مدا فى باطل كان مبذرا. روى أن بعضا أنفق نفقة فى خير فأكثر فقال له صاحبه لا خير فى السرف. فقال لا سرف فى الخير وإنما يصرف الإنسان ماله فى واجب أو مندوب متقربا به إلى الله سبحانه وتعالى أو فى مباح لا يصرفه بنيته أو كلامه إلى معصية بل ينبغى صرف المباح إلى الطاعة بالنية. وعن الحسن، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" ما أنفقتم فى سبيل الله فلكم وما أنفقتم على عيالكم فلكم، وما تركتم فللوارث "
Bilinmeyen sayfa