1324

Hamayan Zad

هميان الزاد إلى دار المعاد

Bölgeler
Cezayir

" إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط ".

[11.84]

و أرسلنا { إلى مدين } قبيلة سميت باسم أبيها مدين ابن إبراهيم، أو الأصل وإلى أولاد مدين بحذف المضاف، وقيل اسم مدينة سميت باسم بانيها، وهو مدين بن إبراهيم، فيقدر مضاف، أى وإلى أهل مدين، أو سموا أهلها باسمها { أخاهم شعيبا } هو أخوهم فى النسب. { قال } استئناف بيانى كأنه قيل ما قال لهم فأجاب بأنهم قال كيت وكيت، أو حال من أخاهم مقدرة { يا قوم اعبدوا الله } وحدوه أو أطيعوه، والطاعة تشمل التوحيد وغيره { ما لكم من إله غيره } بدأهم بالتوحيد لأنه ملاك الأمر، لا ينفع عمل بدونه، وهكذا الرسل تبدأ بالأهم فالأهم، ثم نهاهم عن نقص المكيال والميزان وقد اعتادوه، إذ قال { ولا تنقصوا المكيال والميزان } إذا كلتم أو وزنتم من مالكم لغيركم، وزعم بعض أنه يحتمل أن يراد استيفاء الكيل والوزن لأنفسهم، زائدا عن حقهم، فيكون نقص فى مال الغير. { إنى } بفتح الباء عند نافع، والبزوى، وأبى عمرو، وإسكانها عند غيرهم { أراكم بخير } أى فى خير، والمراد جميع نعم الله وحقها أن تتفضلوا على الناس شكرا عليها، لا أن تنقصوا حقوقهم. وقال ابن عباس فى سعة تغنيكم عن نقص المكيال والميزان، وكانت أسعارهم فى رخص، وقال مجاهد فى سعة وخصب فلا تزيلوا ذلك بنقص المكيال والميزان، قيل وذلك فى الجملة علة للنهى و { إنى } بفتح الياء عند نافع، وأبى كثير، وأبى عمرو { أخاف عليكم } لنقص المكيال والميزان، أو لكفركم أو لهما { عذاب يوم محيط } دائر عليكم بعذاب الاستئصال فى الدنيا، أو عذاب الآخرة، واختاره بعض، والظاهر عندى الأول والإحاطة صفة للعذاب، لكن وصف بها اليوم مبالغة لاشتماله على ذلك العذاب، فإن الزمان محيط بالعذاب كغيره من الأحداث، فإذا أحاط بأحد بما فيه فقد أحاط به مما فيه.

[11.85]

{ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان } هذا داخل فى قوله

ولا تنقصوا المكيال والميزان

مبالغة، ويشتمل الكلام صراحة على النهى عن الأمر القبيح، وهو نقص المكيال والميزان، وعلى الأمر بالحسن ترهيبا وترغيبا، ولينبه على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد النقص، بل يلزمهم السعى فى الإيفاء ولو بزيادة لا يأتى الإيفاء بدونها. { بالقسط } أى بالعدل بلا زيادة ولا نقصان، وذلك حق للكيل والوزن، فإن شاء صاحب المال زاد بعد ظهور الوفاء على حدة، فان الزيادة مأمور بها أمر ندب فى غير الآية، إن لم يلزم بها محرم كربا، أو على الكائل والوازن من ماله أن ينوى بالوفاء القسط، فإن زينة الإيفاء أنه قسط، وقيل القسط تقويم لسان الميزان، وتعديل الميزان، ويبعث فيه بأن العرب لا تعرف هى ولا غيرها لسانا للميزان وقت نزول ذلك، وإنما أحدثه بعضهم بعد ذلك، فلا يخاطبهم به، إلا إن أراد صاحب ذلك القول دخول تقويم لسان الميزان، وتعديل المكيال فى عموم القسط من حيث الإجمال. { ولا تبخسوا } لا تنقصوا { الناس أشياءهم } أموالهم فى الكيل والوزن وغيرهما، فذلك عطف عام على خاص، فشمل القطع من الدنانير والدراهم، ونقص منها عند عملها، والغش فيها، وذم أموال الناس بما ليس فيها، ومدح أموالهم بما ليس فيها، فإنه إكثار لثمنها من غير حق، فهو يحسن المال مشتريها، وشمل أخذ المكسر والنقص من أثمان ما يشترون، وأشياء مفعول ثان لتبخسوا. { ولا تعثوا فى الأرض مفسدين } عموم بعد تخصيص، فإن العثى فى الأرض شامل لذلك كله والسرقة والغارة وقطع السبيل، ويجوز أن يراد بالبخس والعثى نقص الكيل والوزن، ومفسدين حال مؤكد لعامله، فإن العثى إفساد، والمراد مفسدين أمر دينكم ومصالحكم، وادعى بعض أن فائدته إخراج ما يقصد به الإصلاح كفعل الخضر عليه السلام، ويرد له أنه لم يكن لهم مثل ماله، وعلى هذا القول والوجه الذى قبله تكون الحال غيره مؤكدة بالنظر لمتعلقها المقدر فى الوجه المذكور.

[11.86]

{ بقية الله } ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إبقاء الكيل والوزن { خير لكم } أى أفضل مما تنقصون، أو منفعة دون ما تنقصون، فإنه ظاهر نام وما تنقصون حيث لا بركة فيه محق فى نفسه، وما حق لغيره من المال { إن كنتم مؤمنين } قيد به أن الكافر لا يصدق بأن ذلك الباقى بعد الإيفاء خير أو منفعة دون ما ينقصون، ولا بأنه هو الطاهر النامى، أو المراد خير لكم بالنجاة من العذاب والفوز بالجنة، فالتقييد بالإيمان إنما هو لأنه لا فوز ولا نجاة مع الكفر، وفى هذا الوجه تعظيم للإيمان. وقيل بقية الله حظكم من ربكم وهو الجنة، خير لكم مما تحصلونه بالتطفيف، وقال مجاهد بقية الله طاعته، قيل وهذا لا يعطيه لفظ الآية، قلت بل يعطيه إذ حقيقته ما يبقى لهم عند الله من الطاعة، وأضيفت البقية لله عز وجل لأنه مبقيها ومحللها، ولأنها عنده، والحرام رزق لا كله والمستنفع به، ويعاقب عليه، ويجوز أن يقال حرام الله بمعنى أنه حرمه، وليس فى الآية ما يدل على خلاف ذلك، وإنما أضاف البقية له لأنه مبقيها ومحللها، لا لأن الحرام لا يسمى رزقا كما قالت المعتزلة، وقرأ الحسن تقية الله أى تقواه التى تكف عن المعاصى، وهى حذر العقاب ومراقبة المحرمات، ويجوز أن يراد بالإيمان والتصديق لشعيب فيما قال. { وما أنا عليكم بحفيظ } رقيب يجازيكم على أعمالكم، بل منذر وناصح، وقد أعذر من أنذر، أو لست أحفظكم عن الوقوع فى المعاصى، فاحذروا أنفسكم ما يهلككم، أو لست أحفظ عليكم نعم الله عن الزوال إن لم تتركوا ما تزول به من الكفر والتطفيف والمعاصى، والمشهور الوجه الأول، قالوا عليه إن شعيبا قال لهم ذلك، لأنه لم يؤمر بقتالهم، وليس بلازم لجواز أن يقول ذلك، ولو أمر به، وكان عليه السلام كثير الصلاة، وكانوا إذا رأوه صلى تغامزوا وتضاحكوا، ويقولون ما ذكر الله عنهم بقوله { قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا }.

[11.87]

Bilinmeyen sayfa