Hamayan Zad
هميان الزاد إلى دار المعاد
[10.46]
{ وإما } إن الشرطية، وما المؤكدة، وأدغمت النون فى الميم، ولذلك ساغ تأكيد الفعل بالنون { نرينك } يا محمد مضارع أرى المتعدى إلى اثنين بالهمزة، فإن هذه رؤية بصرية، والرؤية البصرية تتعدى الواحد. { بعض الذى نعدهم } من عذاب الدنيا { أو نتوفينك } نميتنك قبل هذا العذاب { فإلينا مرجعهم } أى رجوعهم جواب الشرط، وما عطف عليه، أى إلينا مرجعهم فى الآخرة للعقاب، سواء أريناك أم لا، فذلك تسلية له، وتهديد لهم، وقد أراه حالهم يوم بدر، وقيل جواب إن محذوف، أى فذاك أغيظ لهم، أو أشد، يقدر قبل أو إلينا مرجعهم عائد إلى نتوفينك فكان، أو عطفت شرطا على شرط، وجوابا على جواب، عطف معمولين على معمولى عامل. { ثم } لترتيب الأخبار، ويجوز أن تكون لترتيب المعنى، بأن يراعى فى { إلينا مرجعهم } معنى " إلينا يرجعون " وفى قوله { الله شهيد على ما يفعلون } نجازيهم على ما يفعلون، فإن مقتضى الشهادة الحكم بموجبها، فأطلق الشهادة على معنى ما يتولد منها، أو أراد أنه يؤدى الشهادة عليهم، ويلزم الحكم بها بعد، والفرق بين الوجهين أن الأول مجاز، والثانى حقيقة، وقرأ ابن أبى عبلة بفتح التاء، فيكون ظرفا متعلقا بمرجع أو شهيد.
[10.47]
{ ولكل أمة } من الأمم الماضية { رسول } يبعث ليدعوهم إلى الإيمان والشريعة { فإذا جاء رسولهم } بالبينات، ودعاهم فكذبوه { قضى بينهم } أى بين الرسول ومكذبيه، أو إذا جاء فصدقه بعض وكذبه بعض، قضى بين المصدقين والمكذبين. { بالقسط } بالعدل، بأن ينجى الرسول ومن آمن معه، ويهلك من كذبه، وقيل قضى بين أمته بتوفيق السعداء للإيمان، وخذلان الأشقياء عدلا منه على مقتضى اختيارهم، والأول قول الحسن، وقال إنه يدعو عليهم رسولهم بإذن الله فيهلكون، وقال مجاهد إذا جاء رسولهم للشهادة عليهم يوم القيامة قضى بينهم بتصيير فريق إلى الجنة، وفريق إلى النار { وهم لا يظلمون } بأن يعذبوا بلا جرم، أو بلا إرسال رسل، أو بزيادة فى ذنوبهم، ونقص من حسناتهم فاحذروا.
[10.48-49]
{ ويقولون } أى هؤلاء يا محمد والمؤمنين { متى هذا الوعد } أى الموعود من نزول العذاب، وقيل قيام الساعة، وذلك استبطاء واستهزاء وتكذيب، وقيل ليعلموا الصدق فى ذلك من الكذب، وقال عياض الأول ما يظهر من اللفظ، وليس كذلك، فإنه ظاهر منه، فإن الاستفهام عن الشئ كثيرا مما يكون إنكارا له، ولعله أراد أن لا يظهر ظهور الثانى، فإن الاستفهام عليه حقيقة، وعلى الأول مجاز. { إن كنتم } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وقيل له تعظيما لأنه قد يصدر منهم التعظيم فى عباراتهم { صادقين } فى قولكم، وقيل القائلون كفار الأمم، أو الخطاب لرسلهم، ودخلت فى ذلك كفار هذه الأمة، ورسولها صلى الله عليه وسلم أما على ما مر فقوله تعالى { قل } يا محمد الخ ظاهر، وأما على هذا فإنه لما انقضت الأمم ورسلهم، ولم يبق إلا هذا الرسول وأمته، خص بالخطاب { لا أملك لنفسى ضرا } أى دفع ضر { ولا نفعا } أى جلب نفع، فكيف أملك لكم تعجيل ما اسبطأتم؟ وكيف أعرف الغيب؟ وإنما يعرفه مالك الأمر. { إلا ما شاء الله } أن أملكه من دفع ضر، أو جلب نفع، فالاستثناء متصل، أو لكن ما شاء الله من ذلك كائن، فهو منقطع. { لكل أمة أجل } تهلك عنده { إذا جاء أجلهم } بقلبه الهمزة الثانية، وهى همزة أجلهم فتمد بها الأولى، هذه طريقة ورش فى الهمزتين فى كلمتين إذ فتحتا، وهى الرواية الصحيحة عنه، وعليها جرى الإمام أبو عمر، والحافظ المتقن الأندلسى الدانى، ولا تقبل نسخ المغاربة القراءة على غيرها، إذ الموجود فى صحاحها همزة بعدها ألف، وليس على الألف همزة حمراء ولا صفراء، ولا حركة، فمن قرأ بغير ذلك مع ادعائه متابعة تلك النسخ فقد غلط. وروى عنه أنه يسهل الثانية بين الهمزة والألف، وليست النسخ على هذه، ولو كانت عليها لكتبت على الألف همزة حمراء، إلا
جاء آل لوط
فى الحجر
ولقد جاء آل فرعون
فى القمر، فيسهل قطعا، وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع. { فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } مر مثله فى الأعراف " فسيجئ أجلكم ".
Bilinmeyen sayfa