972

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

قد خاب في ابنائه من افترى . . . على الإله عالما بما جرى اعلم أيدنا الله وأيدك بروح منه أن هذا المنزل منزل علم السرى وأهله يتضمن معرفة عالم الخلق والظلال ومنه يعرف كسوف القمر أهل الكشف وأنه من الخشوع الطارئ عن القمر من التجلي ويتعلق بهذا المنزل علم هاروت وماروت من علم السحر وعلم طلوع الأنوار اعلم وفقك الله للقبول أن الأنوار على قسمين أنوار أصلية وأنوار متولدة عن ظلمة الكون كنور قوله تعالى ' وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلون ' وكقوله عز وجل ' فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ' ينظر إلى ذلك ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ليكون له على النور ولادة والنور المتكلم عليه في هذا المنزل هو النور المولد الزماني وهذا المنزل مخصوص بالامام الواحد من الامامين اللذين للقطب وهو المسمى بعبد ربه وتارة يكون هذا النور ذكرا وتارة يكون أنثى فإذا غشى الليل النهار فالمتولد منه هو النور المطلوب وهذا النور المولد الذي شرعنا فيه هو نور العصمة للنبي والحف للولي وهو يعطي الحياء والكشف التام فإنه يكشف ويكشف به والنور الأصلي يكشف ولا يكشف به لأنه يغلب على نور الأبصار فتزول الفائدة التي جاء لها النور ولهذا تلجأ نفوس العارفين والأنوار ومراتبها إلى هذا النور المولد من الظلمة للمناسبة التي بيننا وبينه من خلق أرواحنا فإن الأرواح الجزئية متولدة عن الروح الكلي المضاف إلى الحق والأجسام الطبيعية الظلمانية بعد تسويتها وحصول استعدادها للقبول فيظهر بينهما في الجسم الروح الجزئي الذي هو روح الإنسان ينفلق عنه الجسم كانفلاق الصباح من فالق الإصباح في الليل فتقع المناسبة بين النور وبين روح الإنسان فلذلك يأنس به ويستفيد منه هكذا أجرى الله العادة ولم يعط من القوة أكثر من هذا ولو شاء لفعل وهكذا جرت المظاهر الإلهية المعبر عنها بالتجليات فإن النور الأصلي مبطون فيها غيب لنا والصور التي يقع فيها التجلي محل لظهور المظهر فتقع الرؤية منا على المظاهر ولهذا هي المظاهر مقيدة بالصور ليكون الإدراك منا بمناسبة صحيحة فإن المقصود من ذلك حصول الفائدة به وبما يكون منه وهذا منزل عال كبير القدر العالم به متميز على ابناء جنسه وهو سار في الأشياء فكما أنه سبحانه ذكر ا ، ه فالق الإصباح كذلك هو فالق الحب والنوى بما يظهر منهما فما وقعت الفوائد إلا بمثل هذا النور وكانت الأنبياء عليهم السلام تتخذ له وقاية وذلك أن الوقاية لا تكون إلا من أجل الأمور التي يكرهها الإنسان طبعا وشرعا وهي أمور مخصوصة بعالم الخلق والتركيب الطبيعي لا بعالم الأمر وقد بينا في هذا الكتاب ووغيره ما تنريده بعالم الأمر وعالم الخلق والكل لله تعالى قال عز وجل ألاله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين فحصه بالاسم الرب دون غيره ولما كان عالم الخلق والتركيب يقتضي الشر لذاته لهذا قال عالم الأمر الذي هو الخير الذي لا شر فيه حين رأى خلق الإنسان وتركيبه من الطبائع المتنافرة والتنافر هو عين التنازع والنزاع أمر مؤد إلى الفساد قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء من غير تعرض لمواقع الأحكام المشروعة وكذلك وقع مثل ما قالوه ورأوا الحق سبحانه يقول ' والله لا يحب المفسدين ' وقال والله لا يحب الفساد فكرهوا ما كره الله وأحبوا ما أحب الله وجرى حكم الله في الخلق بما قدره العزيز العليم فما ظهر من عالم التركيب من الشرور فمن طبيعته التي ذكرتها الملائكة وما ظهر منه من خير فمن روحه الإلهي الذي هو النور المولد فصدقت الملائكة ولذلك قال وما أصابك من سيئته فمن نفسك وإذا كان عالم الخلق بهذه المثابة فواجب على كل عاقل أن يعتصم بهذا النور المذكورفي هذا المنزل فالشرور كلها مضافة إلى عالم الخلق بعد أن كانت متنافرة ليظهر بذلك شرف هذا النور بما يكون فيه من الخير مع تولده من هذا التركيب لقوته وغلبة عالم الأمر على نشأته دخلت في الوجود الحسي فسميت جسما وحيوانا ونباتا وجمادا وما من شئ من هذا كله إلا والفساد والتغيير موجود فيه في كل حال ولولا هذا النور الإعتصامي لهلك عالم الخلق جملة واحدة فأمر الله سبحانه أن يلجأ إليه بالدعاء في دفع هذه المكاره كلها فيؤيد الله هذا الروح بما يعطيه من هذا النور من الاسم الرب ليدفع به ما تقع له به المضرة من جانب ظلمة الطبع واعلم أن مسمى الشر على الحقيقة ومسمى الخير إنما هو راجع أما لوضع إلهي جاءت به ألسن الشرائع وأما لملامية مزاج فيكون خيرافي حقه أو منافرة مزاج فيكون شرا في حقه وأما الكمال مقرر اقتضاه الدليل فيكون خيرا أو نقص عن تلك الدرجة فيكون شرا وأما الحصول غرض فيكون خيرا في نظره أو عدم حصوله فيكون شرا في نظره فإذا رفع الناظر نظره عن هذه الأشياء كلها لم تبق إلا أعيان موجودات لا تتصف بالخير ولا بالشر هذا هو المرجوع إليه عند الإنصاف والتحقيق ولكن ما فعل الله سبحانه إلا ما قد حصل في الوجود من كمال ونقص ولامية ومنافرةو وشرائع موضوعة بتحسين وتقبيح واغراض موجودة في نفوس تنال وقتا ولا تنال وقتا وما خلا الوجود من هذه المراتب وكلام المتكلم إنما هو بما حصل في الوجود لا بالنظر الآخر المنسوب إلى جانب الحق ثم أصل هذا الأمر كله إنما هو من جانب وجود واجب الوجود لذاته وهو الخير المحض الذي لا شر فيه من جانب العدم المطلق الذي في مقبلة الوجود المطلق وهذا العدم هو الشر المحض الذي لا خير فيه فما ظهر من شر في العالم فهذا أصله لأنه عدم الكلا م أو عدم الملامية أو عدم حصول الغرض فهي نسب وما ظهر من خير فالوجود المطلق فاعله ولذلك قال قل كل من عند الله وما هو موصوف بأنه عندك فليس هو عينك والإعدام والإيجار بين ارادته سبحانه وقدرته ولهذا قلنا أن الخير فعل الحق ولم نقل في الشر فعلا وإنما قلنا أن ذلك العدم المطلق أصله فحررنا العبارة عنه ليعرف العاقل الناظر في كتابي هذا ما أردناه وإذ قد تبين هذا الأصل النافع في هذا الباب فلنقل ومما يلجأ إليه في دفع ما يكره من الأفعال ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان من علم السحر الذي مزجوه بما أنزل على الملكين هاروت وماروت من علم الحق فعلم الحق من ذلك هو العلم بالأمور التي تسمى معجزات فإن الحق معجز وهو النور الذي يستند إليه وعلم الباطل من ذلك علم الخيال الذي قال فيه بخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ولهذا سمى السحر سحر أما مأخوذ من السحر وهو اختلاط الضوء والظلمة فالسحر له وجه إلى الظلمة وليس ظلاما خاصا وله وجه إلى الضوء وليس ضوأ خالصا كذلك السحر له وجه إلى الحق وهو ما ظهر إلى بصر الناظر فإنه حق وله وجه إلى الباطل لأنه ليس الأمر في نفسه على ما أدركه البصر فلهذا سمته العرب سحرا وسمى العامل به ساحر إلا العالم به ولهذا سمى كيدا من كاد يكيد أي كاد يقارب الحق قال تعالى أنهم يكيدون كيدا أي يقاربون الحق فيما يظهر لكم وكاد من أفعال المقاربة تقول العرب كاد العروس يكون أميرا أي قارب أن يكون أميرا قال تعالى إنما فعلوا كيد ساحر أي فعلوا ما يقارب الحق في الصورة الظاهرة للبصر فإذا لم يكن حقا ففإذا لم يكن حقا فمإذا بعد الحق إلا الضلال فإني تصرفون أي كيف تصرفون عن معرفة هذه الحقائق ومما يتعلق بهذا العلم من الشر مقلوب الحمد ولهذا قال فلا تكفر فإن مقلوب الحمد كفر وهو الذم إذا الحمد هو الثناء على المحمود بما هو عليه من الخلال وبما يكون منه مما تعطيه مكارم الأخلاق والذم في مقابلة ما ذكرناه قال تعالى فيتعلمون منهما أي من المعلمين ما يفرقون به بين المرء وزوجه والله قد كره وقد ذمه وندب إلى الإلفة وانتظام الشمل ولما علم سبحانه أن الإفتراق لا بد منه لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن أكثر الناس شرع الطلاق رحمة بعباده ليكونوا مأجورين في أفعالهم محمودين غير مذمومين إرغاما للشياطين ومع هذا فقد ورد في الخبر النبوي أنه صلى الله عليه وسلم قال ما خلق الله حلالا أبغض إليه من الطلاق لأنه رجوع إلى العدم إذ كان بائتلاف الطبائع ظهر وجود التركيب وبعدم ائتلاف كان العدم فكانت الاسماء الإلهية معطلة التأثير فمن أجل هذه الرائحة كره الفرقة بين الزوجين فعدم عين الإجتماع أي هذه الحالة ارتفعت بافتراق هذين الزوجين وإن بقيت أعيانهما وإن كان الإجتماع والإفتراق والحركة والسكون الحاصل من ذلك راجع إلى نسب معقولة لا أعيان موجودة كما يراه بعضهم وبهذا النور الخاص بهذا المنزل يندفع جميع ما ذكرناه من الشرور وما لم نذكره مما ينطلق عليه إسم شر بالإضافة إلى ما قررناه من الكمال والملامية وغير ذلك وهذا القدر من السحر الذي يعطي التفرقة هو الذي يدفعه سبب وجود هذا النور في هذا المنزل خاصة وعند الخروج من هذه السدف والظلم بالإدرلاج فيها حتى يطلع لك الصباح وتشرق الأنموار وذلك عالم الآخرة حيث كان حينئذ تحمد مسعاك وما فاتك بذلك السهر في سيرك من لذة النوم والإضطجاع والسكون فوضعوا لذلك لفظا مطابقا وهو قولهم عند الصباح يحمد القوم السرى والصباح عبارةو عن هذا النور ومن حصل له هذا النور كان الناس فيه بين غابط وحاسد فالغابط من طلب من الله أن يكون له مثل ما حصل لهذا من هذه الحال منغير أن يسلب ذلك عن صاحبه والحاسد من يطلب زوال هذا الأمر من صاحبه ولا يتعرض في طلبه لنيله جملة واحدة فإن طلب مع طلب إزالته من ذلك نيله فبه يقع الإشتراك بين الغابط والحاسد فلذلك فصلنا فيه هذا التفصيل وإن كان الشرع قد أطلق لفظ الحسد في موضع الغبط فقال صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق فهو ينفق منه ويرفقه يمينا شمالا وفي هذا سر وتنبيه على فضل الكرم والعطاء لغير عوض فإنه من أعطى لعوض فهو شراء ليس بكرم إذا الكريم من لا يطلب المعارضة فلذا قال يمينا شمالا ولو عنى بالشمال الإنفاق في معصية من زنا أو غيره فليس بكرم لأنه يحصل به عوضا هو أحب إليه من المال فإن قيل أن العوض له لازم فإن الثناء بالكرم لازم لذى الكرم قلنا هذا لا يقع إى من الجاهل لأن الثناء الحسن من لوازم الكرم سواء طلبه فاشتغاله بطلب الحاصل جهل فإن الحاصل لا يبتغي والازم للشئ لا بد له منه وإلا فليس بلازم فإن فعل ذلك التحق بأصحاب الأعواض ولم يتصف عند ذلك بالكرم ولا لبسه والرجل الآخر رجل آتاه الله علما فهو يبثه في الناس أي يفرقه فيهم الحديث كما قال عليه السلام فإنا أوردناه من جهة المعنى وبعض ألفاظه صلى الله عليه وسلم فسماه حسدا وقد يسمى الشئ باسم الشئ بما يقاربه أو يكون منه بسبب وبعد أن فصلنا ما أردناه ارتفع الأشكال فيما قصدناه ونحن إنما أردناه ما أراد الله تعالى بقوله ' ومن شر حاسد إذا حسد ' وليس الشر في طلب نيل مثله وإنما الشئ في طلب زواله ممن هو عنده ولما قلنا أن عبد الرب له خمس درجات وأنه يزيد على عبد الملك بأربع درجات كان هذا المنزل على خمس درجات والدرجة السادسة التي لهذا المنزل فيها خلاف بين أهل هذا الشأن فمنهم من جعلها درجة مستقلة بنفسها لكنها فاصلة بين مقامين من المقامات الإلهية وليس هو مذهبنا ومنهم من جعلها درجة سادسة في عين هذا المقام وهو مذهبنا وهذه الدرجة تتضمن منزلا واحدا من منازل الغيب والإجماع من أهل هذا الشأن وقيل ثلاث منازل بخلاف بينهم فأما ابن برجان فإنفرد دون الجماعة باظهار المنزل الثاني في هذه الدرجة من منازل الغيب ولم أعلم ذلك لغيره وله وجه تلك القوة وإنما يظهر عند صنعه التحليل والكلام على المفردات من علم هذا الطريق وهو مما يتعلق بمعرفة الهوية ولهذه الدرجة تسعة عشر منزلا من منازل الشهادة كل منزل من هذه المنازل الشهادة كل منزل من هذه المنازل يمنع ملكا من التسعة عشر الذين على النار فلا يصيب صاحب هذه الدرجة من النار شئ قال تعالى عليها تسعة عشر فلوجود هذه المنازل في هذه الدرجة جعلت ملائكة النار تسعة عشر ولا نعكس فنقول من أجل هؤلاء الملائكة جعلت هذه المنازل تسعة عشر فإن الأمر لم يكن كذلك ولم تكن هذه المنازل بحكم الجعل بخلاف الملائكة فإن هذه الدرجة اقتضت هذه المنازل لذاتها وقال في الملائكة ' وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ' فكانوا بحكم الجعل وكانوا في عالم الشهادة لأن النار محسوسة مشهودة وتتضمن هذه الدرجة السادسة من العلوم علم الاسماء الإلهية المتعلقة بالكون ولها صورة فيالعموم من حيث الإيجاد وفي الخصوص من حيث السعادجة واعلم أنه ما من منزل من هذه المنازل التي في هذا الكتاب الأوله هذه الدرجة وتختلف آثارها باختلاف المنازل إلا منزلا واحدا من منازل القهر وسيأتي ذكره إن شاء الله وكنا قد ذكرنا في الكتاب هياكل الأنوار هذا المنزل وما يختص به وما يعطيه هيكله فلينظر هناك وهو الهيكل الثاني عشر ومائة وهذه العجالة تضيق عن أسرارها في كل منزل من هذه المنازل المودعة فيه أعني في هذا الكتاب وكذلك المنازلات والفرق بين المنزل والمنازلات ما نبينه لك وذلك أن المنزل عبارة عن المقام الذي ينزل الحق فيه إليك أو تنزيل أنت فيه عليه ولتعلم الفرق بين إليك وعليه والمنازلة أن يريد هو النزول إليك ويجعل في قلبك طلب النزول عليه فتتحرك الهمة حركة روحانية لطيفة للنزول عليه فيقع الإجتماع به بين نزولين نزول منك عليه قبل أن تبلغ المنزل ونزوله منه إليك أي توجه إسم إلهي قبل أن يبلغ المنزل فوقوع هذا الأجتماع في غير المنزلين يسمى منازلة وهنا يكون لصاحب هذه الحالة أحد ثلاثة أمور أما تحصل الفائدة عند اللقاء المطلوبة لذلك الاسم من هذا العبد ولهذا العبد من ذلك الاسم فينفصل عنه الاسم إلى مسماه ويرجع العبد إلى مقامه الذي منه خرج وأما أن يحكم عليه الاسم الألهي بالرجوع إلى ما منه خرج ويكون ذلك الاسم الألهي معه إلى أن يوصله إلى ما منه خرج وأما أن يأخذه الاسم الألهي معه ويعرج به إلى مسماه وأي الأمرين حصل من هذا الذي ذكرنا فيسمى عندنا هذا المنزل الذي رجعا إليه بهذه الصفة الخاصة منزل المنازلات لأنه يعطي من الأحكام خلاف ما يعطيه إذا لم يكن نزوله عن منازلة يعرف هذا أهل الأذواق وأهل الشرب والري وقد جعلنا في هذا الكتاب من المنازلات ما تقف عليه أن شاء الله وأعلم أن المنازل لا ينطلق عليها هذا الاسم ألا عند النزول فيها فإن أقام فيها ولم ينتقل عنها حدث لها إسم الموطن لأستيطانه فيها وإسم المسكن لسكونه إليها وعدم أنتقاله إلى منزل ألا أنه لا بد له أن ينتقل في نفس هذا المنزل في دقائقه بحيث لا يخرج عنه كمثل الذي يتصرف في بيوت الدار التي هو ساكنها فما دام العارف مستصحبا لإسم واحد ألهي مع أختلاف تصرفه فيه كان موطنا له من حيث الجملة ومن المحال أن يقيم أحد نفسين على حالة واحدة فلا بد له من الأنتقال في كل نفس ولهذا منع بعضهم من أهل الله أن يكون الاسم موطنا أو مسكنا لأنه تخيل أن لكل نفس وكل حال إسما ألهيا ولم يدر أن الاسم الألهي قد يكون له حكم أو يكون له أحكام كثيرة مختلفة فيكون موطنا لهذا الشخص ما دام يتصرف تحت أحكامه فأما قولهم من المحال بقاؤه نفسين على حكم واحد على أن يكون واحد نعتا لحكم فصحيح وأما أن أرادوا أستحالة بقائه نفسين على حكم واحد على طريق الأضافة أضافة الحكم إلى الواحد فليس بصحيح فإن الوجوه لهذا الاسم الألهي فالغفار يستره عن كذا وكذا وكذا وكذا بحسب المطالب التي تطلبه في كل نفس مما يصح أن يستره عنها الاسم الغفار على التتالي والتتابع من غير أن يتخللها ما يطلب إسما آخر ولهذا صحت فيه المبالغة لأنه يكثر منه ذلك وهكذا الخلاق والرزاق وجميع الاسماء التي لها حكم في الكون إذا توالى على الأنسان ما يطلب هذا الاسم ولا بد فالاسماء الألهية منازل بوجه ومساكن ومواطن بوجه وقد بينا في هذا الباب على طريق الأشارة وضيق الوقت ما تقع به الفائدة لصاحب الذوق وما نودع كل باب مما عندنا فيه ألا نقطة من بحر محيط هذا بالنظر إلى ما عندنا فيه فكيف هو بالنظر إلى ما هو عليه في نفسه هو البحر الذي لا ساحل له وهذا المنزل من منازل الأمر وهذه المنازل الأمرية وأن كانت سبعة في العدد فمن حيث الأمهات وأنما هي أكثر من ذلك ولا بد لنا أن تفرغنا إليها من حصرنا إياه حتى يعلم إلى كم تنتهي من جناب الحق فإن فيها فوائد جمة هي مثبوبة في كتبنا والله سبحانه يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي هذا المنزل من العلوم علم أخراج المغيبات بالاسماء الألهية وعلم الخلق وعلم الغيب الداخل في الشهادة وعلم الشبه وعلم نفث الروح في الروع

الباب الثاني والسبعون ومائتان في معرفة منزل تنزيه التوحيد

بتنزيه توحيد الأله أقول . . . وذلك نور ما لديه أقول

وتنزيهه ما بين ذات ورتبة . . . وأن الذي يدري به لقليل

تنزه عن تنزيه كل منزه . . . فمن شاء قولا فليقل بيقول

فإن وجود الحق في حرف غيبه . . . فحرف حضور ما عليه قبول

Sayfa 568