Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
توجه الله بالمعالي . . . في عالم الأمر في القيامة اعلم أيدك الله بروح منه أن ممن تحقق بهذا المنزل من النبياء صلوات الله عليهم أربعة محمد وابراهيم واسمعيل واسحق عليهم السلام ومن الأولياء اثنان وهما الحسن والحسين سبطار رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان لمن عدا هؤلاء المذكورين منه شرب معلوم على قدر مرتبته من الامامة فاعلم أن الأقطاب والصالحين إذا سموا باسماء معلومة لا يدعون هناك إلا العبودية إلى الاسم الذي يتولاهم قال تعالى ' وأنه لما قام عبد الله يدعوه ' فسماه عبد الله وإن كان أبوه قد سماه محمد أو أحمد فالقطب أبدا مختص بهذا الاسم الجامع فهو عبد الله هناكك ثم أنهم يفضل بعضهم بعضا مع اجتماعهم في هذا الاسم الذي يطلبه المقام فيختص بعضهم باسم ما غير هذا الاسم من باقي الاسماء الإلهية فيضاف إليه وينادي في غير مقام القطبية كموسى صلى الله عليه وسلم أسمه عبد الشكور وداود عليه السلام إسمه الخاص به عبد الملك وحود صلى الله عليه وسلم إسمه عبدا الجامع وما من قطب إلا وله إسم يخصه زائد على الاسم العام الذي له الذي هو عبد الله سواء كان القطب نبيا في زمان النبوة المقطوع بها أو وليا في زمان شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك الامامان لكل واحد منهما إسم يخصه ينادي به كل إمام في وقته هناك فالامام الأيسر عبد الملك والامام الأيمن عبد ربه وهما للقطب الوزيران فكان أبو بكر رضى الله عنه عبد الملك وكان عمر رضى الله عنه عبد ربه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات صلى الله عليه وسلم فسمى أبو بكر عبد الله وسمى عمر عبد الملك وسمى الامام الذي ورث مقام عمر عبد ربه ولا يزال الأمر على ذلك إلى يوم القيامة وكان الحسن والحسين رضى الله عنهما أمكن الناس في هذا المقام من غيرهما ممن اتصف به وجرت السنة الإلهية في القطب إذا ولى المقام أن يقوم في مجلس من مجالس القربة والتمكين وينصب له فيه تخت عظيم لو نظر إلى بهائه الخلق لطاشت عقولهم فيقعد عليه ويقف بين يديه الامامان اللذان قد جعلهما الله له ويمد يده للمبالغة الإلهية والإستخلاف وتؤمر الأرواح الملكية والجن والبشر الروحاني بمبايعته واحا بعد واحد فإنه جل جناب الحق أن يكون مصدر الكل وارد وأن يرد عليه إلا واحد بعد واحد فكل روح يبايعه في ذلك المقام يسأله الروح القطب عن مسئلة من المسائل فيجيبه أمام الحاضرين ليعرفوا منزلته من العلم فيعرفون في ذلك الوقت أي إسم إلهي يختص به وقد أفردنا لهذه المبايعة كتابا كبيرا سميناه مبايعة القطب في حضرة القرب وذكرنا فيه معيني مسائل كثيرة مما سئل عنها فأجاب ولا يتابعه إلا الأرواح المطهرة المقربة ولا يسأله من الأرواح المبايعة من الملائكة والجن والبشر إلا أرواح الأقطاب الذين درجوا خاصة فذكرنا في ذلك الكتاب سؤالاتهم وجوابه عليها موفى وهكذا هي حالة كل قطب يبايع في زمانه فلنذكر في هذا الباب من بعض أحواله العامة لكل قطب دون الأحوال الخاصة به ليعلم الواقف على كتابي هذا صاحب الذوق المشاهد إياه أنا ما عدلنا في كتابنا هذا عن الطريق التي لا يجهلها كل عارف من أهل هذا الشأن فلو ذكرنا الحال الخاص به ربما كان يقول هذه دعوى فلنبدأ أو لابحال الامام الأقصى ثم الامام الأدنى ثم القطب فأما الامام الأقصى وهو عبد ربه فإن حاله البكاء شفقة على العالم لما يراهم عليه من المخالفات من العفو والتجاوز فلهذا يكثر بكاؤه فلا يزال داعيا لعباد الله رحيما بهم سائلا الله سبحانه أن يسلك بهم طريق الموافقات ولقد عاينت في بعض سياحاتي هذا الامام فما رأيت ممن رأبت من الصالحين أشد خوفا منه على عباد الله ولا أعظم رحمة فقلت له لم لا تأخذ الغيرة لله فقال أني لا أريد أن يغار لله من أجلي ولكن أريد أن يسأل الله من أجلي ليرحمني ويتجاوز فلا أحب لعباد الله إلا ما أحبه لنفسي ولا ينبغي للصادق مع الله أن يتصور في صورة حال لا يعطيه مقامه ولهذا الامام قوة سلطان على الشياطين الملازمين أهل الخير والصلاح ليصرفوهم عن طريقهم فإذا وقع نظر الشيطان على هذا الامام وهو عند بعض الصالحين يحتال كيف يصرفه عن طريقته يذوب كما يذوب الرصاص في النار فيناديه الامام عسى يسلم فيدبرها ربا فلا يزال ذلك الصالح محفوظا من إلقاء هذا الصنف من الشيطين إليه ما يخرجه عن صلاحه ما دام هذا الامام حاضرا ناظر إليه وإن ذلك الصالح لا يعرف ولا يعرف ما جرى وقد عاينا هذه الطائفة فيدفع الله عن عباده بهذا الامام الشرور التي تختص بالصالحين من عباده خاصة عناية منه بهم ومن خاصية هذا الامام التصديق بكل خبر مخبريه عن الله سواء كان ذلك المحبر صادقا في أخباره أو مفتريا فإن هذا الامام يصدقه لكونه ناظر إلى الاسم الإلهي الذي يتولى هذا المخبر في أخباره فإن كان صادقا فأخباره عن كشف محقق فيستوي هو الامام في ذلك وإن لم يكن له كشف وأخبر عما وقع عنده وهو لا يدري من أوقعه ويقصد الكذب فإن هذا الامام يصدقه في أخباره والمخبر معاقب من الله محروم بقصده الكذب وهو في نفس الأمر ليس كذلك فوبال قصده عاد عليه فعذب أن آخذه الله بذلك ومن أخوال هذا الامام أن يسأل دائما الإنتقال إلى مقام المشاهدة من الأحوال ومقام الصلاح من المقامات وله اطلاع دائم إلى الجنان وإنما خصه الله بهذا الإطلاع ابقاء عليه فيقابل ما هو عليه من البكاء والحزن المؤدي إلى القنوط بما يراه ويطلعه الله عليه من سرور الجنان ونعيم أهله فيه ويعاين اشتياق أهله إليه وانتظارهم لقدومه فيكون ذلك سببا لآعتداله ومقام هذا الامام الإحسان الأول وهو قول جبريل عليه السلام لرسول الله عليه السلام ما الإحسان وجوابه صلى الله عليه وسلم الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه والذي بعده ليس لهذا الامام وبيد هذا الامام مصالح العالم وما ينتفعون به وهو يربى الأفراد ويغذيهم بالمعارف الإلهية ويقسم المعارف على أهلها بميزان محقق على قدر ما يرى فيه صلاح ذلك العارف لتحيا بتلك المعرفة نفسه وله السيادة على الثقلين والحكم والتصرف فيهما بما تعطيه المصلحة لهم ومن خصائص هذا الامام الإقامة على كل ما يحصل له من الأحوال حكم عليه سلطان ذلك المقام والحال وغيبه عما انتقل عنه وهذا الامام إذا انتقل إلى مقام أو حال حكم عليه سلطان ذلك المقام والحال وغيبه عما انتقل عنه وهذا الامام ليس كذلك فإن المقام الذي انتقل عنه محفوظ عليه لا يغيب عنه قوة إلهية خصة الله بها ولروحه من اجنحة مائتان جناح وأربعة أجنحة أي جناح نشر منها طاربه حيث شاء وله قدم في المرتبة الأولى فكان طريقته من غايته إلى بدايته بخلاف السلوك المعروف فرجع القهقري بقطع المقامات والدرجات والمنازل فمن نهايته إلى بدايته تسعة عشر منزلا فيها منزل البداية والنهاية فتم منزل درجاته مائة واثنتان وعشرة تسعون وعشرون وثلاثة وأربعة وثلاثون وخمسة وأربعون وستة وخمسون وسبعة وستون وثمانية وسبعون وثمانون وتسعو ومائتان ولكا كانت المراتب أربعا لا زائد عليها وكل مرتبة تقتضي أمورا لا نهاية لها من علوم وأسرار وأحوال فالمرتبة الأولى إيمان والثانية ولاية والثالثة نبوة والرابعة رسالة والرسالة والنبوة وإن انقطعت في هذه الأمة بحكم التشريع فما انقطع الميراث منهما فمنهم من يرث نبوة ومنهم من يرث رسالة ونبوة معا وإذ قد ذكرنا ما لهذا الامام الأقصى فلنذكر للإمام الأدنى وهو عبد الملك فنقول والله يقول الحق وهو يهدي السبيل إن لهذا الامام من جهة روحانية من الأجنحة تسعين جناحا أي جناح نشر منها طار به حيث شاء وكانت بدايته ونهايته في المرتبة الثانية ليس له قدم في باقي المراتب الثلاثة فلم يكن له منازل ولا درجات ولا مقامات يقطعها ولهذا الامام الشدة والقهر وله التصرف بجميع الاسماء الإلهية التي يستدعي الكون مثل الخالق والرزاق والملك والبارئ على بعض وجوهه وغير ذلك وليس له تصرف باسماء التنزيه بخلاف الامام الذي تقدم ذكره ويلجأ إليه في الشدائد والنوازل الكبار فيفرجها الله على يده فإن الله قد جعل له عليها سلطانا وله الكرم وليس له الإيثار لنزاهته عن الحاجة إلى ما يقع به الإيثار وله الأنغام على الخلق من حيث لا يشعرون ولقد أنعم على هذا ببشارة بشرني بها وكنت لا أعرفها في حالي وكانت حالي فأوقفي عليها ونهاني عن الإنتماء إلى من لقيت من الشيوخ وقال لي لأتنتم إلا الله فليس لأحد ممن لقيته عليك يد مما أنت فيه بل الله تولاك بعنايته فاذكر فصل من لقيت إن شئت ولا تنتسب إليهم وانتسب إلى ربك وكان حال هذا الامام مثل حالي سواء لم يكن لأحد ممن لقيه عليه يد في طريق الله إلا الله هكذا انقل لي الثقة عندي عنه وأخبرني الامام بذلك عن نفسه عند اجتماعي به في مشهد برزخي اجتمعت به فيه لله الحمد والمنة على ذلك وولاة أمور الخلق راجعون إلى هذا الامام فيولى ويعزل ويدفع الله به الشرور وله سلطان قوى على الأرواح النارية من الشياطين المبعودين من رحمة الله ويجتمع من الامام الأول الأقصى في درجة واحدة من خمس درجات وينفرد عنه الامام الأقصى بأربع درجات وقد ذكرنا من أحوال الامامين ما فيه كفاية فلنقتصر على ما قد ذكرناه رغبة في الإختصار وإذ قد ذكرناه من احوال الامامين هذا القدر فنذكر أيضا من حديث القطب ما تقع به الكفاية في هذه العجالة إن شاء الله فأما القطب وهو عبد الله وهو عبد الجامع فهو المنعوت بجميع الاسماء تخلقا وتحققا وهو مرآة الحق ومجلى النعوت المقدسة ومجلى المظاهر الإلهية وصاحب الوقت وعين الزمان وسر القدر وله علم دهر الدهور الغالب عليه الخفاء محفوظ في خزائن الغيرة ملتحف بارديه الصون لا تعتريه شبة ولا يخطر له خاطر يناقض مقامه كثير النكاح راغب فيه محب للنساء يوفى الطبيعة حقها على الحد المشروع له ويوفى الروحانية حقها على الحد الإلهي يضع الموازين ويتصرف على المقدار المعين الوقت له ما هخو للوقت هو الله لا لغيره حاله العبودية والإفتقار يقبح القبيح ويحسن الحسن يحب الجمال المقيد في الزينة والأشخاص تأتيه الأرواح في أحسن الصور يذوب عشقا يغار لله ويغضب لله لا تتقيد له المظاهر الإلهية بالتديير بل له الإطلاق فيها فتظهر له في تدبير المدبر روحانية من البشر المحسوس من خلف حجاب الشهادة والغيب لا يرى من الأشياء إلا وجه الحق فيها يضع الأسباب ويقيمها ويدل عليها ويجري بحكمها ينزل إليها حتى نحكم عليه وتؤثر فيه لا يكون فيه ربانية بوجه من الوجوه مصاحب لهذا الحال دائما إن كان صاحب دنيا وثروة وتصرف فيها تصرف عبد في مال سيد كريم وإن لم يكن له دنيا وكان على ما يفتح له لم تستشرف له نفس بل يقصد بنفسه عند الحاجة إلى بعض ما تحتاج إليه طبيعته بيت صديق ممن يعرفه يعرض عليه ما نحتاج إليه طبيعته كالشفيع لها عنده فيتناول لها منه قدر ما نحتاج إليه وينصرف لا يجلس عن حاجته إلا من ضرورة فإذا لك يجد لجأ إلى الله في حاجة طبيعية لأنه مسؤل عنها لكونه واليا عليها ثم ينتظر الإجابة من الله فيما سأله فإن شاء أعطاه ماسأل عاجلا أو آجلا فمرتبته الإلحاح في السؤال والسفاعة في حق طبيعته بخلاف أصحاب الأحوال فإن الأشياء تتكون عن همتهم وطرحهم الأسباب عن نفوسهم فهم ربانيون والقطب منزه عن الحال ثابت فيالعلم مشهود فيه فيتصرف به فإن أطلعه الحق على ما يكون أحبر بذلك على جهة الإفتقار والمنة لله لا على جهة الإفتخار لا تطوى له أرض ولا يمشي في هواء ولا على ماء ولا يأكل من غير سبب ولا يطرأ عليه شئ مما ذكرناه من خرق العوائد وما تعطيه الأحوال إلا نادرا لأمر يراه الحق فيفعله لا يكون ذلك مطلوبا للقطب بجوع اضطرار الإختيار أو يصير عن النكاح كذلك لعدم الطول يعلم من تجلى النكاح ما يحرضه على طلبه والتعشق به فإنه لا يتحقق له ولا لغيره من العارفين عبوديته أكثر مما يتحقق له في النكاح لا في أكل ولا في شرب ول في لباس لدفع مضرة ولا يرغب في النكاح للنسل بل لمجرد الشهوة واحضار التناسل في نفسه لأمر مشروع والتناسل في ذلك للأمر الطبيعي لحفظ بقاء النوع في هذه الدار فإن نكاح صاحب هذا المقام كنكاح أهل الجنة لمجرد الشهوة إذ و التجلي الأعظم الذي خفى عن الثقلين إلا من اختصه الله به من عباده وعلى هذا يجري نكاح البهائم لمجرد الشهوة لكن غاب عن هذه الحقيقة كثير من العارفين فإنه من لأسرار التي لا يقف عليها إلا القليل من أهل العناية ولو لم يكن فيه من الشرف التام الدال على ما تستحقه العبودية من الضعف إلا ما يجد فيه من قهر اللذة المفنية له عن قوته ودعواه فهو قهر لذيذ إذ القهر مناف للإلتذاذ به في حق المقهور لأن اللذة في القهر من خصائص القاهر لا من خصائص المقهور إلا في هذا الفعل خاصة وقد غاب الناس عن هذا الشرف وجعلوه شهوة حيوانية نزهوا نفوسهم عنها مع كونهم سموها بأشرف الاسماء وهو قولهم حيوانية أي هي من خصائص الحيوان وأي شرف أعظم من الحياة فما اعتقدوه قبحا في حقهم هو عين المدح عند العارف المكمل هذا مضى بسبيله وأما حب القطب الجمال المقيد المندرج في الجمال المطلق فذلك لقربه في المناسبة إلى الجمال فلا يحتاج فيه إلى غور بعيد وقة يشق بها حجاب قبح الطبع إلى إدراك الجمال الإلهي المودع في ذلك القبح فالجمال المقيد يعيطيه بأول وهلة مقصوده حتى يتفرغ إلى أمر آخر آكد عليه من مقاومة القبح الطبيعي لإدراك الجمال المطلق إذ الأنفاس عزيزة في دار التكليف ويريد أن لا يكون له نفس إلا وقد تلقاه بأحسن أدب وصرفه بأحسن خلعة وزينة وقد غاب عن هذا القدر من المعرفة جماعة من العارفين وأنفت نفوسهم من ذلك لمشاركة أهل الأعراض من العامة فيه وما علموا أن هذا الرجل له مشاهدة الجمال المطلق في الجمال المقيد وفي غيره بخلاف العامة واعلم أن القطب هو الرجل الكامل الذي قد حصل الأربعة الدنانير الذي كل دينار منها خمسة وعشرون قيراطا وبها توزن الرجال فمنهم ربع رجل ونصف رجل ونصف وثمن وسدس ونصف سدس وثلاثة أرباع ورجل كامل فالدينار الواحد للمؤمن الكامل والدينار الثاني للولي الخاص والدينار الثالث للنبوتين والدينار الرابع للرسالتين أعني الأصلية بحكم الأبوة والوراثة بحكم البنوة فمن حصل الثاني كان له الأول ومن حصل الثالث كان له الثاني والأول ومن حصل الرابع حصل الكل والقطب من الرجال الكمل وإنما قلنا من الرجال الكمل من أجل الأفراد فإنهم مكملون ومنأحوال القطب تقرير العادات والجري عليها ولا يظهر عليه خرق عادة دائما كما ظهر على صاحب الحال ولا يكون خرق العادة مقصود إله بل تظهر منه ولا تظهر عنه إذ لا اختيار له في ذلك كما قال العارف أبو السعودين الشبل في الرجل يتكلم على الخاطر وما هو مع الخاطر فيكون في حقه بحكم الإتفاق الوجودي وفي حق الله بحكم الإرادة والقصد فقد بينا بحمد الله الضروري الخاص من أحوال القطب وبينا رتبته لمن جهلها وإن الرجولية ليست فيما يتخيله الجهال من عامة الطريق بطريق الله فينحجبون بالحال عما يقتضيه العلم والمقام فيقولن كل علم لا يكون بالحال فليس بشئ فقل له لا تقل ذلك يا أخي فإنه خلاف الأمر وإنما الصحيح أن تقول كل علم لا يكون عن ذوق فليس بعلم أهل الله يفأراك لا تفرق بين الحال والذوق وما ثم علم قط إلا عن ذوق لا يكون غير هذا والمتمكن في العبودية لا حال له البتة يخرجه عن عبوديته فلو لم يكن في الأحوال من النقص إلا أنها تخرج العبد عن مقامه إلى ما لا يستحقه ولا هو حق له حتى أنه لو مات في حال الحال لمات صاحب نقص وحشر صاحب نقص فليست الأحوال من مطالب الرجال لكن الأذواق مطالبهم وهي لهم لما يحصل لهم فيها من العلوم بمنزلة الأدلة لأصحاب النظر فيها فالله يجعلنا ممن فهم ففهم عن الله مراده والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وفي هذا الباب من العلوم علم ما يستند إليه من الحضرة الإلهية وعلم نسبة بني آدم إلى الله من أسماء مخصوصة وعلم ما يتقى ويحذر من العالم الروحاني وعلم رجعة العالم يالروحاني من أين وإلى أين وعلم الصدور البشرى حجاب قبح الطبع إلى إدراك الجمال الإلهي المودع في ذلك القبح فالجمال المقيد يعيطيه بأول وهلة مقصوده حتى يتفرغ إلى أمر آخر آكد عليه من مقاومة القبح الطبيعي لإدراك الجمال المطلق إذ الأنفاس عزيزة في دار التكليف ويريد أن لا يكون له نفس إلا وقد تلقاه بأحسن أدب وصرفه بأحسن خلعة وزينة وقد غاب عن هذا القدر من المعرفة جماعة من العارفين وأنفت نفوسهم من ذلك لمشاركة أهل الأعراض من العامة فيه وما علموا أن هذا الرجل له مشاهدة الجمال المطلق في الجمال المقيد وفي غيره بخلاف العامة واعلم أن القطب هو الرجل الكامل الذي قد حصل الأربعة الدنانير الذي كل دينار منها خمسة وعشرون قيراطا وبها توزن الرجال فمنهم ربع رجل ونصف رجل ونصف وثمن وسدس ونصف سدس وثلاثة أرباع ورجل كامل فالدينار الواحد للمؤمن الكامل والدينار الثاني للولي الخاص والدينار الثالث للنبوتين والدينار الرابع للرسالتين أعني الأصلية بحكم الأبوة والوراثة بحكم البنوة فمن حصل الثاني كان له الأول ومن حصل الثالث كان له الثاني والأول ومن حصل الرابع حصل الكل والقطب من الرجال الكمل وإنما قلنا من الرجال الكمل من أجل الأفراد فإنهم مكملون ومنأحوال القطب تقرير العادات والجري عليها ولا يظهر عليه خرق عادة دائما كما ظهر على صاحب الحال ولا يكون خرق العادة مقصود إله بل تظهر منه ولا تظهر عنه إذ لا اختيار له في ذلك كما قال العارف أبو السعودين الشبل في الرجل يتكلم على الخاطر وما هو مع الخاطر فيكون في حقه بحكم الإتفاق الوجودي وفي حق الله بحكم الإرادة والقصد فقد بينا بحمد الله الضروري الخاص من أحوال القطب وبينا رتبته لمن جهلها وإن الرجولية ليست فيما يتخيله الجهال من عامة الطريق بطريق الله فينحجبون بالحال عما يقتضيه العلم والمقام فيقولن كل علم لا يكون بالحال فليس بشئ فقل له لا تقل ذلك يا أخي فإنه خلاف الأمر وإنما الصحيح أن تقول كل علم لا يكون عن ذوق فليس بعلم أهل الله يفأراك لا تفرق بين الحال والذوق وما ثم علم قط إلا عن ذوق لا يكون غير هذا والمتمكن في العبودية لا حال له البتة يخرجه عن عبوديته فلو لم يكن في الأحوال من النقص إلا أنها تخرج العبد عن مقامه إلى ما لا يستحقه ولا هو حق له حتى أنه لو مات في حال الحال لمات صاحب نقص وحشر صاحب نقص فليست الأحوال من مطالب الرجال لكن الأذواق مطالبهم وهي لهم لما يحصل لهم فيها من العلوم بمنزلة الأدلة لأصحاب النظر فيها فالله يجعلنا ممن فهم ففهم عن الله مراده والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وفي هذا الباب من العلوم علم ما يستند إليه من الحضرة الإلهية وعلم نسبة بني آدم إلى الله من أسماء مخصوصة وعلم ما يتقى ويحذر من العالم الروحاني وعلم رجعة العالم يالروحاني من أين وإلى أين وعلم الصدور البشرى
الباب الأحد والسبعون ومائتان في معرفة منزل عند الصباح يحمد القوم
السري من المناجاة المحمدية وهو أيضا من منازل الأمر
ما لفظة يقولها كل الورى . . . عند الصباح يحمد القوم السرى
مإذا ترى في قولهم يا من يرى . . . كل الأنام في الامام والورا
Sayfa 564