670

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

ما الصديقية الجواب نور أخضر بين نورين يحصل بذلك النور شهود عين ما جاء به المخبر من خلف حجاب الغيب بنور الكرم وذلك ان أسم الله المؤمن الذي تسمى الله لنا به في كتابه من حيث هو نور أعني الكتاب فقال عز من قائل هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن إلا ان المؤمن هنا له وجهان معطى الأمان ومصدق الصادقين من عباده عند من لم يثبت صدقهم غنده ولهذا قال تعالى حكاية عما يقول الصادق يوم القيامة لربه ' قال ربي أحكم بالحق ليثبت صدقي عند من أرسلتني إليهم فيما أرسلتني به فجاء بلفظ يدل على انه وقع وهو عند العامة ما وقع فانه يوم القيامة وما أخبر الله إلا بالوقع فلا بد ان يكون ثم حضرة إلهية فيها وقوع الأشياء دائما لا تتقيد بالماضي فيقال قد وقعت ولا بالمستقبل فيقال تقع ولكن متعلقها الحال الدائم وبين القلوب وبين هذه الحضرة حجاب التقييد فإذا كوشف العبد على خلوصه من التقييد وظهر بصورة حق في حضرة مطلقة شهد ما يقال فيه يقع واقعا وشهد ما يقال فيه واقعا فلم يزل واقعا ولا يزال واقعا فعنه تقع الحكايات الإلهية بانه يقع مثل قوله تعالى ' يوم تأتي كل نفس ' فعلق بالمستقبل وقوله عز وجل أتى أمر الله فأتى بالماضي وكلا التقييدين يدل على عدم والحال له الوجود والعدم لا يقع فيه شهود ولا تمييز فلا بد ان يكون المخبر عنه بانه كان كذا أو يكون كذا له حالة وجودية في حضرة إلهية عنها تقع الأخبارات والواقف فيها يسمى صديقا وهي بنفسها الصديقية ولها اطلاع من خلف حجاب هذا الهيكل المظلم في حق شخص والهيكل المنور في حق شخص فان وجدت عين مفتوحة سليمة من الصدع أبصرت هذه العين بهذا النور من هذه الحضرة صدق المخبرين كانوا من كانوا فيسمون صديقين بذلك وتسمى هذه الحالة صديقية وللملأ الأعلى منها شرب وللرسل فيها شرب وللانبياء فيها شرب وللأولياء فيها شرب وللمؤمنين فيها شرب ولغير المؤمنين من جميع أهل النحل والملل شرب فيسعد بها قوم ويشقى بها قوم لشروط تتعلق بها ولوازم بها يقال مؤمن وكافر ومشرك وموحد ومعطل ومثبت ومقر وجاحد وصادق وكاذب فقد عمت الصديقية جميع إلهيا كل المنورة والمظلمة والنورية والنارية والطبيعية العنصرية ولا يشعر بها إلا الأكابر من الرجال وهم العارفون بسريانها في الموجودات فإذا نظرت أرباب هذه إلهيا كل انفسها مجردة عن هياكلها خرجت عن حضرت الصديقية وكانت من أهل المعاينة فصارت ترى من بعد ما كانت كانها ترى فالحق سبحانه من كونه مؤمنا له حضرة الصديقية فبها يصدق الحق عباده المؤمنين بقوله ' وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه ' فصدقهم في كونهم ما عبدوا سواه في إلهيا كل المسماة شركاء قال تعالى ' قل سموهم ' وقال ' ان هي إلا أسماء سميتموها ' وبهذا يصدق العباد في الأخبار كلها من غير توقف فلها حكم في الطرفين فان في هذا الذي قلناه آية لقوم يعقلون ما فيه آية لقوم يتفكرون ولا لقوم يعلمون على الأطلاق إلا ان أراد بيعلمون يعقلون فالصديقية لهم النور لصدقهم إذ لولا النور لما عاينوا صدق المخبر من خلف حجاب هذا الهيكل فطوبى لهم ثم طوبى وحسن مآب انتهى الجزء السادس والثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال السادس والثمانون

Sayfa 91