Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
ما النبوة الجواب النبوة منزلة يعينها رفيع الدرجات ذو العرش ينزلها العبد بأخلاق صالحة وأعمال مشكورة حسنة في العامة تعرفها القلوب ولا تنكرها النفوس وتدل عليها العقول وتوافق الأغراض وتزيل الأمراض فإذا وصلوا إلى هذه المنزلة من رفيع الدرجات ذي العرش فان نظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استبانة وخلافة ألقى الروح بالانباء من أمره على قلب ذلك الخليفة المعتنى به فتلك نبوة التشريع قال تعالى ' وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ' وقال ' ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ' فهي عامة لان من نكرة ان انذروا انه لا إله إلا انا فاتقون نبوة خاصة نبوة تشريع يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده مثل ذلك لينذر يوم التلاقي يومهم بارزون نبوة تشريع لا نبوة عموم نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين فالانذار مقرون أبدا بنبوة التشريع ولهذه النبوة هي تلك الأشياء التي سأل عنها والتي وردت في الأخبار وأما النبوة العامة فأجزاؤها لا تنحصر ولا يضبطها عدد فانها غير مؤقتة لها الأستمرار دائما دنيا وآخرة وهذه مسئلة أغفلها أهل طريقنا فلا أدري عن قصد منهم كان ذلك أو لم يوقفهم الله عليها أو ذكروها وما وصل ذلك الذكر إلينا والله أعلم بما هو الأمر عليه ولقد حدثني أبو البدر التماشكي البغدادي رحمة الله عن الشيخ بشير من ساداتنا بباب الأزج عن أمام العصر عبد القادر انه قال معاشر الانبياء أوتيتم اللقب وأوتينا ما لم تؤتوا فأما قوله أوتيتم اللقب أي حجر علينا اطلاق لفظ النبي وان كانت النبوة العامة سارية في أكابر الرجال وأما قوله ' وأوتينا ما لم تؤتوا ' هو معنى قول الخضر الذي شهد الله تعالى بعدالته وتقدمه في العلم وأتعب الكليم المصطفى المقرب موسى عليه السلام في طلبه مع العلم بان العلماء يرون ان موسى أفضل من الخضر فقال له ياموسى انا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت فهذا عين معنى قوله ' أوتينا ما لم تؤتوا ' وان أراد رضى الله عنه بالانبياء هنا انبياء الأولياء أهل النبوة العامة فيكون قد صرح بهذا القول ان الله قد أعطاه ما لم يعطهم فان الله قد جعلهم فاضلا ومفضولا فمثل هذا لا ينكر
السؤال الرابع والثمانون
كم أجزاء الصديقية الجواب بضع وسبعون جزأ على عدد شعب الايمان الذي يجب على الصديق التصديق بها وليست الصديقية إلا للإتباع والانبياء وأصحاب الشرائع صديقون بخلاف انباء الأولياء الذين كانوا في الفترات وانما كانت اانبياء أصحاب الشرائع صديقين لان أهل هذا المقام لا يأخذون التشريع إلا عن الروح الذي ينزل بها على قلوبهم وهوتنزيل خبري لا تنزيل علمي فلا يتلقونه إلا بصفة الايمان ولا يكشفونه إلا بنوره فهم صديقيون للأرواح التي تنزل عليهم بذلك وكذلك كل من يتلقى عن الله ما يتلقاه من كون الحق في ذلك إلا لقاء مخبرا فانما يتلقاه من جانب الايمان ونوره لا من التجلي فان التجلي ما يعطي الايمان بما يعطيه وانما يعطي ذلك بنور العقل لا من حيث هو مؤمن فأجزاء الصديقية على ما ذكرناه لا تنحصر فانه ما يعلم ما يعطي الله في اخباراته لمن أخبرهم فأجزاء الصديقة المحصورة هو ما وردت به الأخبار الإلهية بان اعتقاد ذلك الخبر قربة إلى الله على التعيين وهي متعلقة بالاسم الصادق لا بد من ذلك فيتصور هنا من أصول طريق الله وانه ما ثم إلا صادق فانه ما ثم مخبر إلا الله فينبغي ان لا يكذب بشئ من الأخبار قلنا الصديق من لا يكذب بشئ من الأخبار إذا نلقي ذلك من الصادق ولكن الصديق ان كان من العلم بالله بحيث ان يعلم انه ما ثم مخبر إلا الله فيلزمه التصديق بكل خبر على حسب ما أخبر به انهم كذبوا فيه وان الكذب هي صفة بالنسبة إليهم لا بالنسبة إلى الخبر فان الخبر إذا نسبته إلى الصادق كان صدقا وإذا نسبته إلى إلى الكاذب فيه كان كذبا وإذا نسبته إلى الكاذب لا فيه كان محتملا والذي يرى ان المخبر هو الله الصادق فان ذلك الخبر في ذلك الحال هو صدق والمؤمن به صديق ثم أخبر الصادق الحق ان ذلك الخبر الذي نسبته إلى بانه صدق انسبه إلى الذي ظهر على لسانه نسبة كذب فاعتقد انه كذب فيعتقد فيه انه بالنسبة إلى ذلك الشخص لكونه محلا لظهور عين هذا الخبر كذب لان مدلوله العدم لا الوجود فالصدق أمر وجودي والكذب أمر عدمي وصورة الصدق في الكذب ان المخبر الكاذب وما أخبر إلا بأمر وجودي صحيح العين في تخيله إذ لو لم يتخيله لحصول المعنى عنده لما صح ان يخبر عنه بما أخبر فهو صادق في خبره ذلك والمؤمن به صديق ثم أخبر الحق عن ذلك الخبر انه بالنسبة إلي الحس كذب وما تعرض إلى الخيال كما لم يتعرض المخبر في خبره ذلك إلى الحس وانما السامع ليس له في أول سماعه الإخبار إلا أول مرتبة وهي الحس ثم بعد ذلك يرتقي في درجات القوى فاعتقد بعد هذا بأخبار الحق عنه ان ذلك كذب في الحس انه كذب في الحس أي ليس في الحس منه صورة من حيث الحكم الظاهرفهو صديق للخبر الحق فما للوجود كذب ولا في العدم صدق فان الصدق أصله صادق وهو الوجود المحض الذي لا نسبة للعدم إليه والكذب هو العدم المحض الذي لا نسبة للوجود إليه وأما الكذب النسبي بالنظر إلى الخيال يكون صدقا وبالنظر إلى الظاهر على شرط مخصوص يكون كذبا فالصديق يتعلق به من حيث نسبته إلى ما هو موجود به والعامة تتعلق به من حيث انه لا وجود له في المرتبة التي يطلبها فيه من يكذبه فاعلم ذلك فان شئت قلت بعد هذا ان للصديقية أجزاء منحصرة وان شئت قلت لا تدخل تحت الحصر أجزاؤها وان أردت بأجزاء الصديقية الصفة التي بها تحصل الصديقية للصدق فهذا سؤال آخر يمكن ان يسأل عنه فالجواب على مثل هذا الوجه ان من أجزائها سلامة العقل والفكر الصحيح والخيال الصحيح والايمان بصدق المخبر وان أحاله العقل الذي ليس بسليم عند أهل هذه الصفة والقول باستحلات الإمكان في الأعيان الممكنات بالنظر إلى ما تقتضيه ذات الواجب الوجود لذاته أو إلى سبق العلم منه عند من يقول بذلك فإذا كان بهذه المثابة حصلت له الصديقية ويكون هذا المجموع أجزاءها لانها ليست بزائدة على عين المجموع وهذا هو النور الأخضر
السؤال الخامس والثمانون
Sayfa 90