Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن جميع ما ذكرنا في هذه الفصول وما تتضمنه كل حالة منها مما لم نذكره مخافة التطويل يجب على الإنسان طهارة باطنه وقلبه منه في مذهب أهل الله وخاصته من أهل الكشف بلا خلاف بين أهل الأذواق في ذلك ولكن يحتاج المتطهر من أكثرها إلى علم غزير في كيفية الطهارة مما ذكرنا وقد يكون بعضها طهور البعض ثم نرجع إلى مقصودنا من إيراد الأحكام المشروعة في هذه الطهارة التي هي الاغتسال بالماء واعتباراتها وأحكامها في الباطن فأقول قد ذكرنا في الوضوء على من تجب طهارته ومتى يكون وجوبها فلا نحتاج إلى ذكر ما يشترك فيه الطهارتان .
باب التدلك باليد في الغسل في جميع البدن
اختلف الناس من علماء الشريعة في التدلك باليد في جميع الجسد فمن قائل إن ذلك شرط في كمال الطهارة ومن قائل ليس بشرط وأما مذهبنا فإيصال الماء إلى الجسد حتى يعمه بأي شيء كان يمكن إيصاله وصل حكم ذلك في الباطن الاستقصاء في طهارة الباطن لما فيها من الخفاء الذي تضمنره النفوس من حب المحمدة عند الناس بما يظهر عنها من الخير فبأي وجه أمكن إزالة هذه الصفة وكل مانع يمنع من عموم طهارة الباطن فلم تحصل الطهارة .
باب النية في الغسل
اختلف العلماء في شرط النية في الغسل فمن العلماء من اشترطها وبه أقول ومنهم من لم يشترطها وصل اعتبارها في الباطن لا بد من شرطها في طهارة الباطن فإنها روح العمل وحياته والنية من عمل الباطن فلابد منها وقد تقدم الكلام عليها في أول الباب ظاهرا وباطنا .
باب المضمضة والاستنشاق في الغسل
اختلف العلماء علماء الشريعة في المضمضة والاستنشاق في الغسل فمن قائل بوجوبها ومن قائل بعدم وجوبها والذي نذهب إليه في ذلك أن الغسل لما كان يتضمن الوضوء كان حكمها من حيث أنه متوضىء في اغتساله لا من حيث أنه مغتسل فإنه ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تمضمض ولا استنشق في غسله إلا في الوضوء فيه وما رأيت أحدا نبه على مثل هذا في اختلافهم في ذلك فالحكم فيها عندي راجع إلى حكم الوضوء والوضوء عندنا لابد منه في الاغتسال من الجنابة وعندنا في هذه المسئلة نظر في حالتين الحالة الواحدة فيمن جامع ولم ينزل فعليه وضوآن في اغتساله فإن جامع وأنزل فعليه وضوء واحد إلا أن مذهبنا إن التقاء الختانين دون إنزال لا يوجب الغسل ويوجب الوضوء وبه قال أبو سعيد الخدري وغيره من الصحابة والأعمش وقد تقدم الكلام في شرط الترتيب والفور في الوضوء واعتباره .
باب في ناقض هذه الطهارة التي هي الغسل
فناقضها الجنابة والحيض والاستحاضة والتقاء الختانين فالحيض بلا خلاف وكذلك إنزال الماء على وجه اللذة في اليقظة بلا خلاف وما عدا هذين بخلاف فإن بعض الناس من المتقدمين لا يرى على المرأة غسلا إذا وجت الماء من الاحتلام مع وجود اللذة .
Sayfa 451