1135

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فأعطاه الخبز والملح أن لا يتخذ عدوا لله محبوبا ولا محبا ولما علم الله ما هو عليه الإنسان في جبلته من حبه المحسن لإحسانه ومن استجلابه الود من أشكاله بالتودد إليهم علم أنه تعالى إذا قال لهم لا تتخذوا عدوي إنهم لما ذكرناه لا يقومون في هذا النهي في جانب الحق مقام ما يستحقه الحق فزاد في الخطاب فقال وعدوكم وذلك ليبغضهم إلينا لعلمه بأنا نحب أنفسنا ونؤثر أهواءنا عليه تعالى فليس في القرآن ذم في حقنا من الله أعظم من هذا فإنه لو علم منا إيثاره على أهوائنا لاكتفى بقوله عدوي ثم تمم على نسق واحد فقال يخرجون الرسول يعني من موطنه فإن مفارقة الأوطان من أشق ما يجري على الإنسان فلما علم الله أنكم لا يقوم عندكم إخراج الرسول مع بقائكم في أوطانكم ذلك مقام ما يستحقه الرسول منكم قال وإياكم فشرككم في الإخراج مع الرسول كما شرككم في العداوة مع الله لتكونوا أحرص على أن لا تلقوا إليهم بالمودة وأن تتخذوهم أعداء والمؤمنون هنا كل ما سوى الرسول فإن الرسول إذا تبين له أن شخصا ما عدو لله تبرأ منه قال تعالى في حق إبراهيم وأبيه آزر بعدما وعظه وأظهر الشفقة عليه لكونه كان عنده في حد الإمكان أن يرجع إلى الله وتوحيده من شركه فلما بين الله له في وحيه وكشف له عن أمر أبيه وتبين إبراهيم أن أباه آزر عدو لله تبرأ منه مع كونه أباه فأثنى الله عليه فقال فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه وقد كان إبراهيم في حق أبيه أواها حليما لا الآن وقد ورد في الخبر أن إبراهيم يجد أباه بين رجليه في صورة ذبح فيأخذه بيده فيرمي به في النار فانظر ما أثر عند الخليل إيثاره لجناب الحق من عداوة أبيه في الله تعالى فالله يجعلنا ممن آثر الحق على هواه وأن يجعل ذلك مناه فما أعظمها عندي من حسرة حيث لم تكن بهذه المثابة عند الله حتى نكتفي بذكر عداوتهم لله وإخراج الرسول فهنا ينبغي أن تسكب العبرات فالسعيد من وجد ذلك من نفسه فلم يدخل تحت هذا الخطاب وعلى قدر ما ينقصك من هذا الحال ينقصك من المعرفة بالله ومن الوقت الذي فتح الله علي في هذا الطريق ما لقيت أحدا على هذا القدم فعرفته به وإن كان عليه في نفس الأمر ولكن ما عرفني الله به وربما عرضت له به فلم أجد عنده إلا النقيض لكني أعلم أن في الأرض عبادا لهم هذا المقام فالحمد لله الذي فتح به ونرجو إن شاء الله البقاء عليه فإن أكثر أبواب المعرفة بالله تحول بين هذا المقام وبين المؤمنين والعلماء فهو مقام غامض صعب التصور تقدح فيه معارف إلهية كثيرة ومتى لم يحصل لأحد هذا المقام ذوقا فاعلم أنه بينه وبين من هو عدو لله مناسبة ولتلك المناسبة لم يتبرأ منه إذا تبين له لأنه قبل التبيين يعذر قال تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وقال وأم كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه فليس بأصحاب الجحيم إلا أعداء الله تعالى الذين هم أهل الجحيم

Sayfa 265