1134

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

ما أن رأيت له عينا ولا أثرا . . . ولو يكون لكان العقل يخفيه اعلم أيدك الله بروح منه أن الأشياء لما خلقها الله على حكم ما اقتضاه الوجود الأصل الذي هو عليه ولو وجد كل ما سوى الله تعالى فما خلق شيئا إلا وخلق له ضدا ومثلا وخلافا فجعل الموافقة في الخلاف والمنافرة في الضد والمناسبة في المثل فأشد الأشياء مواصلة ومحبة واتحاد الخلاف مع محاربه ولهذا يكون الخلاف بحسب من يخالفه ولا يتميز عن صاحبه إلا بحكمه فيتحد الخلافان بالمحل ويتميزان بالحكم فيه وأما المثل مع مثله فإن المناسبة تجمع بينهما في المودة فيحب كل مثل مثله بما فيه من مناسبة المثلية وإن لم يجتمعا فيشبه المثل الخلاف في المحبة وإن كان بينهما فرقان بالحقائق فيهما ويشبه الصد في أنهما لا يجتمعان أبدا فهما كغائب أحب غائبا وهام فيه عشقا أو حكمت الموانع بأن يجتمعا وأما الضد مع ضده فالمنافرة بينهما ذاتية وليس بينهما المودة التي بين الخلافين فكل واحد من الضدين يريد ذهاب عين ضده من الوجود بخلاف الخلافين فالمودة التي بينهما تمنع كل واحد منهما أن يريد ذهاب عين خلافه من الوجود لكن يريد ويشتهي أن لو يمكن الاتحاد به حتى لا تقع المشاهدة إلا على واحد بعينه ويغيب فيه الآخر إيثارا من كل خلاف على نفسه لخلافه لكنهما لا يجتمعان أبدا لذاتهما مثال المثلين بياضان ومثال بياض وسواد ومثال الخلافين لون ورائحة أو طعم في محل واحد والمراد من هذا الذي ذكرناه تعريفك بنسبة العبد من الله ما له من هذه النسب فاعلم أن الإنسان الكامل جمع بذاته هذه الأمور كلها وليس ذلك لغيره فهو مع الحق مثل ضد خلاف كما أن ما ذكرناه له هذا الحكم أيضا على كل واحد من هؤلاء الثلاثة فإن البياض يخالف البياض بالمحل فإن المحل يميزه فيقال هذا البياض ما هو هذا البياض ويضاد مثله فإنهما لا يجمعهما محل واحد وهو مثل له لأن الحد والحقيقة تشملهما من جميع الوجوه فكل واحد مما ذكرناه يقبل ما يقبله الآخر من المثلية والضدية والخلافية والذي يحتاج إليه في هذا الباب معرفة الإنسان مع قرينه من الأنس إن عم أو مع غيره من العالم من حيث نسبة ما أن خص ومعرفة الإنسان مع الحق ليعلم صورته منه على ماذا يكون فإنه قد اعتنى به غاية العناية ما لم يعتن بمخلوق بكونه جعله خليفة وأعطاه الكمال بعلم الأسماء وخلقه على الصورة الإلهية وأكمل من الصورة الإلهية ما يمكن أن يكون في الوجود فالإنسان الكامل مثل من حيث الصورة الإلهية ضد من حيث أنه لا يصح أن يكون في حال كونه عبدا ربا لمن هو له عبد خلاف من حيث أن الحق سمعه وبصره وقواه فأثبته وأثبت نفسه في عين واحدة فمن عرف نفسه عرف ربه معرفة مثل وضد وخلاف فهو الولي العدو قال تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم يخاطب المؤمنين أولياء تلقون إليهم بالمودة لكونهم أمثالا لكم لما بين المثلين من الضدية فقال للمؤمن عامل العدو بضدية المثل لا بمودة المثل لأن حقيقتكما واحدة فافهم فإن العدو يريد إخراجك من الوجود كما قدمنا في معرفة الضد ولذلك قال تعالى في هذه الآية وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم فما عاملكم العدو وإن كان مثلكم إلا بضدية المثل لا بمودته وهذا عين ما ذكرناه من أن الضد يريد ذهاب عين ضده من الوجود فأمرنا إذا أرادوا ذلك بنا أن نقاتلهم فنذهب أعيانهم من الموضع الذي يكونون فيه فننقلهم إلى البرزخ بالقتل فانظر ما أعجب القرآن وما أعطى صلى الله عليه وسلم من العلم بالأمور وإن لم تسر هذه الضدية في ذات المثل فليس بمؤمن ولا هو عند الله بمكان ولكن يحتاج إلى ميزان وكشف صحيح حتى يعرف العدو الذاتي الذي ينبغي أن يعامله بمثل هذه المعاملة من العدو العرضي الذي تعرض له هذه العداوة ثم تزول عنه لزوال ذلك العارض الذي أوجبها كما قال تعالى يخبر عن بعض العباد بما يقول يوم القيامة يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي لم أتخذ فلانا خليلا م وسبب ذلك كمبينه وبين اتباع ما أمره الله باتباعه وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسبب ذلك ما جاءهم به عن الله من التحجير الجديد وإن كانوا في تحجير إذ لا بد منه لمصالح العالم ولكنهم كانوا قد ألفوه ونشؤوا عليه ولم يعرفوا غيره فهم ما أنكروا التحجير وإنما أنكروا هذا التحجير الخاص ومفارقة المألوف بالطبع عسير ولهذا لا يألف الطبع وإن تمادى به فإنه يسر بزواله لعدم ألفة الطبع به فلو ألفه لتألم بزواله ولما لم يتمكن أن يكون كل إنسان له مرتبة الكمال المطلوبة في الإنسانية وإن كان يفضل بعضهم بعضا فأدناهم منزلة من هو إنسان حيواني وأعلاهم من هو ظل الله وهو الإنسان الكامل نائب الحق يكون الحق الحث لسانه وجميع قواه وما بين هذين المقامين مراتب ففي زمان الرسل يكون الكامل رسولا وفي زمان انقطاع الرسالة يكون الكامل وارثا ولا ظهور للوارث مع وجود الرسول إذ الوارث لا يكون وارثا إلا بعد موت من يرثه فلم يتمكن للصاحب مع وجود الرسول أن تكون له هذه المرتبة فالأمر ينزل من الله على الدوام لا ينقطع فلا يقبله إلا الرسل خاصة على الكمال فإذا فقدوا حينئذ وجد ذلك الاستعداد في غير الرسل فقبلوا ذلك التنزل الإلهي في قلوبهم فسموا ورثة لم ينطلق عليهم اسم رسل مع كونهم يخبرون عن الله بالتنزل الإلهي فإن كان في ذلك التنزل الإلهي حكم أخذه هذا المنزل عليه وحكم به وهو المعبر عنه بلسان علماء الرسوم بالمجتهد الذي يستنبط الحكم عندهم وهو العالم بقول الله لعلمه الذين يستنبطونه منهم فهذا حظ الناس اليوم من التشريع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول به ولكن لا نقول بأن الاجتهاد هو ما ذكره علماء الرسوم بل الاجتهاد عندنا بذل الوسع في تحصيل الاستعداد الباطن الذي به يقبل هذا التنزل الخاص الذي لا يقبله في زمان النبوة والرسالة إلا نبي أو رسول إلا أنه لا سبيل إلى مخالفة حكم ثابت قد تقرر من الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس الأمر فإن لم يكن ذلك في نفس الأمر فلا يلقي إلى هذا المجتهد الذي ذكرناه إلا ما هو الحكم عليه في نفس الأمر حتى أنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم حيا لحكم به مع أنه قرر حكم المجتهد وإن أخطأ فما أخطأ المجتهد إلا في الاستعداد كما ذكرناه فلو أصاب في الاستعداد ما أخطأ مجتهد أبدا بل لا يكون مجتهدا في الحكم وإنما هو ناقل ما قبله من الحق النازل عليه في تجليه وهذا عزيز في الأمة ما يوجد إلا في أفراد وعلامتهم أنهم ما يختلفون في الحكم أصلا لوحدانية الرسالة في هذا الزمان فإذا اختلفوا فما هم الذين ذكرناهم فيكون صاحب الحق إذا كانت الأحكام منحصرة القسمة واحدا منهم فإن بقي قسم لم يقع به حكم ربما كان الحق فيه ومع هذا تعبد كل واحد بما أعطاه دليله فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر فوقع الاجتهاد وإذا تقرر أن التنزل الإلهي لم ينقطع وأنه على ضروب وكلها علم سواء كان تنزل حكم شرعي أو غير ذلك بحسب المواطن ألا ترى موطن الآخرة في الجنة التنزل فيه دائم ولكن ليس فيه حكم تحجير جملة واحدة بخلاف تنزله في الدنيا فهذا أعني بحكم المواطن والكل تعريف إلهي ولما كان في الإنسان الكامل المثل والضد والخلاف كما هو في الأسماء الإلهية المثل كالرحمن الرحيم والخلاف كالرحمن الصبور والضد كالضار النافع قال النبي صلى الله عليه وسلم يرفع هممنا إلى الرتب العالية لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل الله والله يقول واتخذ الله إبراهيم خليلا وقال صلى الله عليه وسلم لربه أنت الصاحب في السفر فإذا علمت أن الله لا يستحيل عليه خلة عباده فاجهد أن تكون أنت ذلك الخليل بأن تنظر إلى ما يؤدي إلى تحصيل هذه الخلة الشريفة فإنك لا تجد لها سببا إلا الموافقة ولا علم لنا بموافقتنا الحق إلا موافقتنا شرعه فما حرم حرمناه وما أحل حللناه وما أباحه أبحناه وما كرهه كرهناه وما ندب إليه ندبنا إليه وما أوجبه أوجبناه فإذا دعمك هذا في نفسك وكانت هذه صفتك وقمت فيها مقام حق صحت لك الخلة لا بل المحبة التي هي أعظم وأخص من الخلة لأن الخليل يصحبك لك والمحب يصحبك لنفسه فشتان ما بين الخلة والمحبة وقد دللتك على تحصيل هذين المقامين فالخليل يعتضد بخليله والحبيب يبطن في محبه فيقيه بنفسه فالحق مجن المحبوب والخليل مجن خليله ألا ترى إلى ما أجرى الله في نفوس العالم حيث يجعلون الخبز والملح سببا موجبا لأن يكون كل واحد من الشخصين اللذين بينهما الممالحة فداء لصاحبه يقيه من كل مكروه ويحفظ عليه حفظه على نفسه وكذلك هو الأمر عليه في عينه ولما شهدناه مع الحق مشاهدة عين ووقعت الممالحة ورأيت أثرها بحمد الله برهانا قاطعا قلت في ذلكألفه لتألم بزواله ولما لم يتمكن أن يكون كل إنسان له مرتبة الكمال المطلوبة في الإنسانية وإن كان يفضل بعضهم بعضا فأدناهم منزلة من هو إنسان حيواني وأعلاهم من هو ظل الله وهو الإنسان الكامل نائب الحق يكون الحق الحث لسانه وجميع قواه وما بين هذين المقامين مراتب ففي زمان الرسل يكون الكامل رسولا وفي زمان انقطاع الرسالة يكون الكامل وارثا ولا ظهور للوارث مع وجود الرسول إذ الوارث لا يكون وارثا إلا بعد موت من يرثه فلم يتمكن للصاحب مع وجود الرسول أن تكون له هذه المرتبة فالأمر ينزل من الله على الدوام لا ينقطع فلا يقبله إلا الرسل خاصة على الكمال فإذا فقدوا حينئذ وجد ذلك الاستعداد في غير الرسل فقبلوا ذلك التنزل الإلهي في قلوبهم فسموا ورثة لم ينطلق عليهم اسم رسل مع كونهم يخبرون عن الله بالتنزل الإلهي فإن كان في ذلك التنزل الإلهي حكم أخذه هذا المنزل عليه وحكم به وهو المعبر عنه بلسان علماء الرسوم بالمجتهد الذي يستنبط الحكم عندهم وهو العالم بقول الله لعلمه الذين يستنبطونه منهم فهذا حظ الناس اليوم من التشريع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول به ولكن لا نقول بأن الاجتهاد هو ما ذكره علماء الرسوم بل الاجتهاد عندنا بذل الوسع في تحصيل الاستعداد الباطن الذي به يقبل هذا التنزل الخاص الذي لا يقبله في زمان النبوة والرسالة إلا نبي أو رسول إلا أنه لا سبيل إلى مخالفة حكم ثابت قد تقرر من الرسول صلى الله عليه وسلم في نفس الأمر فإن لم يكن ذلك في نفس الأمر فلا يلقي إلى هذا المجتهد الذي ذكرناه إلا ما هو الحكم عليه في نفس الأمر حتى أنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم حيا لحكم به مع أنه قرر حكم المجتهد وإن أخطأ فما أخطأ المجتهد إلا في الاستعداد كما ذكرناه فلو أصاب في الاستعداد ما أخطأ مجتهد أبدا بل لا يكون مجتهدا في الحكم وإنما هو ناقل ما قبله من الحق النازل عليه في تجليه وهذا عزيز في الأمة ما يوجد إلا في أفراد وعلامتهم أنهم ما يختلفون في الحكم أصلا لوحدانية الرسالة في هذا الزمان فإذا اختلفوا فما هم الذين ذكرناهم فيكون صاحب الحق إذا كانت الأحكام منحصرة القسمة واحدا منهم فإن بقي قسم لم يقع به حكم ربما كان الحق فيه ومع هذا تعبد كل واحد بما أعطاه دليله فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر فوقع الاجتهاد وإذا تقرر أن التنزل الإلهي لم ينقطع وأنه على ضروب وكلها علم سواء كان تنزل حكم شرعي أو غير ذلك بحسب المواطن ألا ترى موطن الآخرة في الجنة التنزل فيه دائم ولكن ليس فيه حكم تحجير جملة واحدة بخلاف تنزله في الدنيا فهذا أعني بحكم المواطن والكل تعريف إلهي ولما كان في الإنسان الكامل المثل والضد والخلاف كما هو في الأسماء الإلهية المثل كالرحمن الرحيم والخلاف كالرحمن الصبور والضد كالضار النافع قال النبي صلى الله عليه وسلم يرفع هممنا إلى الرتب العالية لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل الله والله يقول واتخذ الله إبراهيم خليلا وقال صلى الله عليه وسلم لربه أنت الصاحب في السفر فإذا علمت أن الله لا يستحيل عليه خلة عباده فاجهد أن تكون أنت ذلك الخليل بأن تنظر إلى ما يؤدي إلى تحصيل هذه الخلة الشريفة فإنك لا تجد لها سببا إلا الموافقة ولا علم لنا بموافقتنا الحق إلا موافقتنا شرعه فما حرم حرمناه وما أحل حللناه وما أباحه أبحناه وما كرهه كرهناه وما ندب إليه ندبنا إليه وما أوجبه أوجبناه فإذا دعمك هذا في نفسك وكانت هذه صفتك وقمت فيها مقام حق صحت لك الخلة لا بل المحبة التي هي أعظم وأخص من الخلة لأن الخليل يصحبك لك والمحب يصحبك لنفسه فشتان ما بين الخلة والمحبة وقد دللتك على تحصيل هذين المقامين فالخليل يعتضد بخليله والحبيب يبطن في محبه فيقيه بنفسه فالحق مجن المحبوب والخليل مجن خليله ألا ترى إلى ما أجرى الله في نفوس العالم حيث يجعلون الخبز والملح سببا موجبا لأن يكون كل واحد من الشخصين اللذين بينهما الممالحة فداء لصاحبه يقيه من كل مكروه ويحفظ عليه حفظه على نفسه وكذلك هو الأمر عليه في عينه ولما شهدناه مع الحق مشاهدة عين ووقعت الممالحة ورأيت أثرها بحمد الله برهانا قاطعا قلت في ذلك لآكلن الخبز والملحا . . . حتى أرى البرهان والفتحا

وأنظر الأمر الذي قد بدا . . . يثبت في اللوح فلا يمحى

وأطلب الحرب من أجل العدا . . . لا أطلب السلم ولا الصلحا

فلو أتاني الأمر من عنده . . . أمر يريني الكشف والشرحا

ألزمت نفسي طلبا للعلى . . . أن تؤثر المعروف والنصحا

وقلت للباني ألا فابن لي . . . من عمل الأرواح لي صرحا

عسى أرى بلقيس إذا شمرت . . . عن ساقها إذ أبصرت صرحا

تخيلت بأنه لجة . . . فأضربت عن عرشها صفحا

ما عرفت إذ أبصرت نفسها . . . سترا ولا كشفا ولا لمحا

Sayfa 264