Yirminci Yüzyılda Bilim Felsefesi: Kökenler - Hasatlar - Gelecek Perspektifleri
فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول – الحصاد – الآفاق المستقبلية
Türler
بهذا النبذ للميتافيزيقا - إذ تتجاوز تلك الحدود - راح يعرض كل شيء لمنظار الشك؛ لكي يتثبت من أنه مردود إلى انطباعات الحس، وإلا كان خرافة بلا معنى.
وكانت تحليلات هيوم قد انتهت إلى أن العلاقة العلية هي العلاقة الوحيدة التي تنقل الذهن إلى أبعد مما هو محسوس، إنها المبرر الوحيد للاستدلال على الوقائع،
23
ومع هذا راح يتشكك فيها ويفحصها متسائلا: على أي أساس نستنتج أن العلل المعينة سوف يكون لها بالضرورة تلك المعلولات المعينة؟ لماذا نستدل من إحداهما على الأخرى، وذلك هو التساؤل الذي اتخذ فيما بعد شكلا أكثر عمومية كالآتي: لماذا نخرج من الخبرة التجريبية الراهنة بأية استنتاجات تتجاوز الحالات الماضية التي مرت بخبرتنا؟ أي: لماذا نمارس الاستقراء؟ وهي الأسئلة التي لم نجد إجابة عليها، وأوضح هيوم أن أية إجابة لا بد أن تلتجئ إلى مبدأ عام - من قبيل العلية - يحكم بأن الحالات التي لم تمر بخبرتنا لا بد وأن تماثل تلك التي مرت، وأن مسار الطبيعة يسير دائما بصورة مطردة،
24
وقد رأينا آنفا أن مشكلة الاستقراء في جوهرها مشكلة العلية؛ لذلك لا يختلف الوضع حين نلاحظ أن هيوم لم يتعرض لمشكلة الاستقراء بصورة مباشرة، بل فقط أثار مشكلة العلية، وبينما نجد مصطلح «الاستقراء» شديد الحضور في كتابات بيكون، وأيضا جون لوك، فإنه لا يرد في كتابات ديفيد هيوم إلا لماما وعرضا، وبدلا من الاستقراء أو حجة التعميم، يستعمل هيوم مصطلحات من قبيل الاستدلال أو الحجج المحتملة أو التعقل من الخبرة، ثم تركزت في مصطلح الدليل البين والحجج المستنبطة.
25
ويستخدم هيوم هذه المصطلحات وسواها بالمغزى التجريبي المعروف عن فلسفته، وما كان ليشك لحظة واحدة في الحسية والتجريبية، بل يشك ليرد كل شيء إلى التجريبية، أو بمصطلحاته المتطرفة، إلى انطباعات الحس، ونحن لا نجد في انطباعات الحس أبدا هذه العلية، لا أحد رآها أو سمعها أو لمسها، إننا لا نلاحظ إلا تعاقبا بين الأحداث، أما العلية فهي ملاط غيبي لنربط بين هذه الأحداث، ولا مرد لها إلا العوامل السيكولوجية. إن العلية مجرد عادة نفسية! يقول هيوم في نص طويل نسبيا لنتبين مجمل حجته:
هب أن شخصا ما جيء به على حين غرة إلى هذا العالم، على أنه مزود بأمضى ملكات العقل والتفكير، حقا سيلاحظ للوهلة الأولى تتابعا متصلا للأشياء، وأن حادثة ما تعقب الأخرى، لكنه لن يستطيع البتة أن يستكشف أي شيء أبعد من هذا، وفي البداية لن يكون قادرا على الوصول إلى فكرة العلة والمعلول بأي شكل من أشكال التفكير، ما دامت القوى التي تحدث بفعلها سائر العمليات الطبيعية لا تظهر أبدا للحواس، وليس من المعقول أن يستنتج أنه ما دامت حادثة في مثال ما قد سبقت أخرى، فلا بد أن تكون الأولى علة والثانية معلولا، فقد يكون الارتباط بينهما جزافا أو عرضا عليا، وقد لا يكون ثمة ذريعة لأن يستدل على وجود واحدة من ظهور الأخرى، وبعبارة موجزة، فإن مثل هذا الشخص، بغير مزيد من الخبرة، يستحيل عليه أن يوظف حدسه أو تفكيره فيما يتعلق بأي أمر من أمور الواقع، أو أن يكون على ثقة من أي شيء يتجاوز ما هو حاضر حضورا مباشرا أمام ذاكرته وحواسه.
وهب، مرة أخرى، أنه اكتسب خبرة أوسع، وعاش فترة طويلة في العالم تكفي لأن يلاحظ كيف ترتبط الأشياء والاحداث المألوفة معا ارتباطا ثابتا، فماذا عساه أن ينجم عن هذه الخبرة؟ إنه لا يلبث أن يستدل على وجود شيء ما من ظهور الآخر، إلا أنه وبكل الخبرة التي تزود بها، لا يكتسب أبدا أية فكرة أو أية معرفة بالقوة السرية التي عن طريقها ينتج شيء ما شيئا آخر، كلا ولا توجد أية عملية من عمليات التفكير تلزمه بأن يخرج بهذا الاستدلال، لكنه يجد نفسه لا يزال ملزما بأن يستنتج هذا الاستدلال، وعلى الرغم من أنه لا بد مقتنع بأن الفهم لا يلعب دورا في هذه العملية، فإنه مع هذا يظل سائرا في هذا المسار للتفكير، فثمة مبدأ آخر يحتم عليه أن ينتهي إلى مثل هذه المحصلة، هذا المبدأ هو العادة أو الطبع.
Bilinmeyen sayfa