434

Düzenlenmiş İnci

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

وما كنا نظن أن يواجهنا بمثل ذلك الكلام عدو قال، ولا وقح من الرجال، فكيف يواجهنا به أهل المقه، ومن هو عدل ثقة؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، قوله بالمفهوم: فلم تحي سنة، وتميت بدعة. يقال: ما أردت؟ هل في الجهات التي لا تنفذ فيها الأوامر، ولا يعتزى أهلها إلينا، ولا يعولون في أمورهم علينا؟ فصدقت في ذلك، لكن أي ذنب لنا في هذا؟ وأي نقادة علينا فيه؟ وما خصنا بذلك دون من سبق من الأئمة؟ فهذا حكمهم، ومن الذي نفذت أوامره من الأئمة الأطهار، في جميع النواحي والأقطار؟ أليس من سابقي الأئمة وأفضلهم وأعظمهم عند الله عز شأنه ولدا رسول الله وريحانتاه، والمقطوع بعصمتهما ونجاتهما، وسيدا شباب أهل الجنة؟ فأخبرنا ما الذي حصل بإمامتهما ودعوتهما؟ أليس الحسن عليه السلام صالح معاوية وأغضى على بدعه، التي توقعه في الهاوية حتى مات؟ ثم أغضى على ذلك الحسين حتى كانت خلافة يزيد الخمور؟ وكان منه ما كان من محاولة الجهاد، فما أفاد؟ ثم من بعدهما من الأئمة، ما الذي حصل بدعوة زيد ظاهرا؟ ومن كزيد؟ وهو الذي تنتمي إليه الفرقة الناجية، والعصابة الهادية، ولم نسمع عن أحد من أهل التمييز أنه عابهم بذلك، ولا قال ما الذي حصل من إحياء سنة وإماتة بدعة، فإن من أغراض الأئمة المهمة إنكار ما الظلمة عليه، وإقامة فريضة الجهاد، وتكدير عيشة المتغلبين من أهل الظلم، لهذا وجعلوا ما فعله الحسين عليه السلام إعزازا للدين بهذا الاعتبار، وإن لم يحصل في الظاهر إلا قتله، والمثلة به، وقتل كثير من أهل بيته رجالهم وأطفالهم، وإستياق بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالسبايا، وقد حصل بقيامنا من هذا المعنى ما هو أظهر من الشمس، فغير خاف على من له طرف من الإنصاف ما وقع مع أمرآء الجور وسلاطين الظلم من الرعب والروعة بقيامنا هذا المبارك، حتى أن منهم من لم يتهنى الطعام والشراب والمنام منذ ورقع القيام، وكان منا ما عرفه الخاص والعام، من قصد الظلمة إلى عقر دارهم، حتى غصوا بريقهم، وعموا عن مسلكهم وطريقهم، لولا ما كان من خذلان الجنود والأعوان، وانهزامهم عنا ذلك الأوان، ثم لم نزل نشن الغارات عليهم، ونعمل الحيل في توجيه النكاية إليهم، حتى صاروا لا يقر بهم قرار، ولا تقر أعينهم في ليل ولا نهار، وكثيرا ما يستمر لبسهم لآلة الحرب حتى يؤثر ذلك في أبدانهم وجلود خيلهم.

ثم نقول: هل تعتقد أن التقصير في ما لم نتمكن منه من إحياء السنن وإماتة البدع في كثير من النواحي والأقطار من جهتنا؟ وأنا نتمكن من ذلك لكن لم نفعله، إما لجبن أو بخل أو إيثار دعة؟ فنحن لا شك أعلم بأنفسنا من الغير، ولا والله ما ذلك بصحيح، وإن لنا همة أجل من الدهر، ورغبة صادقة في إحياء الدين يعلمها عالم السر والجهر، وإنا نسمح بالنفس العزيزة في هذا المرام، ولا نحجم إلا حيث لا يمكن الإقدام، وإنما التقصير في ذلك من جانب الأمة، وما صاروا عليه من التهاون بأمر الأئمة، بايعونا على الطاعة والجهاد فنكثوا، وأظهروا الطاعة لنا والمشايعة فما أقاموا على ذلك ولا لبثوا، ووعدونا بالمناصرة واختلفوا، وطلبنا منهم الإنصاف فما أنصفوا، ولقد قمنا هذا المقام الذي تدحض فيه الأقدام، بعد أن وعدنا الناس مواعيد عرقوب، وظننا فيهم حسنا بنجح المأمول فيهم والمطلوب، فما زلنا نرى منهم الإخلاف، وعدم الإنصاف حتى صار غاية ما نأمله فيهم، ونرضى به منهم، أن يكفوا عنا شرهم، وأن يكفوا مكرهم وضرهم، وهيهات لم نجد إلى ذلك سبيلا، ولا رأينا للسلوك في مناهج السلامة منهم دليلا، ولو أنهم قدروا هذه الدعوة حق قدرها، وعظموا ما عظم الله من أمرها، وقاموا بحقها أو بعض حقها، لوجدوا منا ما أرادوه، ونالوا ما أملوه، ووقع من الصلاح في البلاد وتطهرها من الفساد ما يراد، وزيادة على ما يراد، لكن ما حكم الإمام مع كون الناس في حقه بين عدو كثير العدوان، وغافل عنه عادل إلى الخذلان، لا يجد من يريد من الأعوان، ولا يقف على مساعد من الأخوان؟ فالله المستعان!!

Sayfa 481