Düzenlenmiş İnci
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
المشتمل على كثير من الرسائل المحبرات والجوابات الشافيات على الأسئلة الواردات ومطارحات العلماء بتحرير المشكلات واستمداد جوابات النحارير الوافيات
مما ولي جمعه وتصنيفه وتهذيبه وترصيفه الأئمة الثلاثة:
- الهادي علي بن المؤيد بن جبريل
-والهادي عزالدين بن الحسن بن علي بن المؤيد
-والناصر الحسن بن عزالدين
عليهم السلام
ومع جوابات العلماء الفطاحل
رحم الله الجميع
وصلى الله على محمد وآله
Sayfa 1
[المجلد الأول]
القسم الأول
مباحث في الإمامة
مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الملهم للسداد، والهادي إلى سبيل الرشاد، والصلاة والسلام الأتمان على النبي المبعوث لإرشاد العباد، وعلى آله قرناء الوحي الحامين للدين عن التغيير والإفساد.
وبعد؛ فإن من نعم الله التي يجب شكرها ويحسن ذكرها تيسير نشر كتب الهداية بالطبع والإخراج حتى يتيسر للباحثين التنقيب عن مشكلات دينهم، ويتبصرون في المعضلات والنوازل الحادثات بأقوال الأئمة الهداة، الذين عمدوا أقوالهم بالدليل، وأناروا في غياهب الظلمات طريق الحق وأبانوا السبيل، من نجوم الاهتداء ورجوم الاعتداء من آل محمد المصطفى، وسلالة الوصي المجتبى، من أولاد الحسنين النجباء، الذين خصهم الله بالاصطفاء، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، صفوة الرب الجليل، ودعوة إبراهيم الخليل، كم من آية دلت على فضلهم، وسبقهم، وتعظيم حالهم، ورفع قدرهم:
ولهم فضائل لست أحصي عدها
من رام عد الشهب لم تتعدد
والقوم والقرآن فاحفظ قدرهم
Sayfa 2
ثقلان للثقلين نص محمد ولأمر عظيم، وشأن جسيم، قرنهم أبوهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بالقرآن العزيز، وجعلهم عدله في حديث الثقلين، فكما أن الكتاب حق فالعترة حق، والنبي الكريم حكيم "لاينطق عن الهوى(3)إن هو إلا وحي يوحى"[النجم: 3-4]، فهو لا يوصي أمته المرحومة ويحثها على التمسك بالكتاب والعترة، إلا لكون الكتاب حق، والعترة مع الحق لا يفارقونه، وهو لا يدل أمته إلا على سبيل رشادها، وما فيه سلامتها يوم معادها، فهو الناصح الأمين، وما زالت العترة النبوية منذ فجر الإسلام في هدي للعباد، ودعاء إلى سبيل الرشاد، لتبيين الدين الحنيف، وتزييف وجهاد للباطل السخيف، -أولهم بعد نبي الرحمة وكاشف الغمة صلوات الله عليه وعلى آله الوصي -الأنزع البطين، ثم الإمامان السبطان: الحسن والحسين صلوات الله عليهما، وخلفهم أولادهم الأئمة الهداة، حموا دين أبيهم تارة بالمرهفات الحداد، والسواعد الشداد، وأخرى باللسان، فكم لهم من مقام تحار فيه الألباب، وتجندل فيه الأبطال، وتقط فيه الرقاب، وكم لهم من أنظار في العلوم سديدة، ومؤلفات ورسائل حميدة، قارعوا فيها الخصوم بأدلة أشد وقعا من النبال، وأمضى من البواتر في رد شبه أهل الضلال:
لهمو من التصنيف ألف مصنف *** ما بين علم سابق ومجدد
فما من فن من فنون العلم إلا وقد خاضوا غماره، وفجروا بأنظارهم الموفقة أنهاره، وجنوا بصافي أفكارهم ثماره، فها هي دعوة المصطفى قد شملتهم:
Sayfa 3
والمصطفى قال إن العلم في عقبي *** فاطلبه ثم وخل الناصب القالي قال : «اللهم اجعل العلم في عقبي وعقب عقبي..» الحديث، دعوة مقبولة غير مردودة استجابها رب كريم، فزخرت ينابيع علومهم عذبا فراتا، واستخرجوا من مغاصات يعبوبهم دررا فصارت للطالبين كعبة وميقاتا، ولما أن يسر الله -وله الحمد- تسهيل النشر بالطبع والإخراج، بعد أن كانت تلك المؤلفات في بطون الأدراج، برزت تلك العقائد كأنها الشمس الضاحية في وسط النهار، فحصل بذلك الهداية للبادين والحضار، وانتفع بها أهل النهى والأفكار، أما من عند عن الحق ونكص على عقبيه فإلى دار البوار.
ولما كانت عقائد أهل البيت" وشيعتهم الأخيار الأبرار في العقائد الإلهية من توحيد وعدل، ووعد ووعيد، ونبوات وإمامات، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، تتركز على الدليل القاطع، ولا يرون التقليد فيها، لا جرم كان تمحيص دليل كل مسئلة، ودفع ما يرد على ذلك الدليل من شبهة، يتخيل الناظر أنها تنقض الدلالة أو تضعفها لتكون الأدلة سليمة عن المطاعن، وهذا هو دأب المحصلين الذين يدأبون لتخليص أدلة الاعتقاد عن شبهة تشكك فيه، لتكون اعتقاداتهم سليمة، وصحيحة مستقيمة، عملا بقوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)[الزمر:18]، وبحديث: «ومن أخذ دينه عن التدبر لكتاب والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال وقلدهم فيه، ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال ، وكان من دين الله على أعظم زوال».
Sayfa 4
ولما كانت مسائل النبوة قطعية، ظاهرة غير خفية، والإمامة خالفة للنبوة، إذ الإمام قائم مقام الرسول، لما في قيامه من تنفيذ الأحكام، وتبليغ شرع الله وحراسته من أن يضام، نص جهابذة أئمتنا (ع) أن مسائل الإمامة قطعية غير ظنية، وأنها يقينية، محتجين على ذلك بأدلة بسطها المؤلفون في مؤلفاتهم، وأودعوها في موضوعاتهم ورسائلهم، منها إجماع الصحابة بعد موت الرسول، فإنهم قدموا نصب الخليفة قبل الواجب الأهم من مواراته صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها إقامة الحدود، ومنها فريضة الجهاد للكفار والبغاة، وغير ذلك من الأدلة، ولما كان يرد على بعض الأدلة شبه ومطاعن -كما قدمنا- فما من دليل من أدلة التوحيد والعدل إلا وقد أورد عليه الطاعنون جملة من الشبه والاعتراضات، ورد تلك المطاعن أئمة الهدى، فكذلك مسئلة الإمامة اعترض المعترضون أدلتها باعتراضات ومطاعن، منها ما يرجع إلى التشكيك في دلالة الإجماع أنها غير قطعية، وأن دلالة الآية:( ومن يشاقق الرسول)[النساء:115] غير صريحة بل هي ظاهر، ومنها أن الإجماع غير ممكن وإن أمكن فهو إجماع فعلي ودلالته غير قطعية، ومنها التشكيك في دلالة آية إقامة الحدود، وإن سلم دلالتها فهي باللازم فقط فليست بدلالة قاطعة، ومنها الاعتراض على دليل فريضة الجهاد بأن قالوا يمكن إقامة الجهاد بغير إمام، وليس الإمام شرطا في إقامة الجهاد... إلى غير ذلك من التمحلات.
Sayfa 5
ولما كانت هذه البلية سابقة لعصر الإمام عزالدين (ع) كما هي في منهاج القرشي وغيره، والإمام عزالدين (ع) من أولئك الأفذاذ الذين لا تسكن أنفسهم إلا إلى برد اليقين، ولا يطمئن إلا بعد أن يسبر البراهين ويحكها بمحك الصيرفي الخبير، وينقدها نقد الماهر البصير، ثم هو لا يقنع إلا بمجاثاة ركب النحارير من علماء وقته، فجاثا الركب القريب منهم، وكاتب النازح، وجد في الطلب، وأورد الإشكالات في صيغة رسالة ضمنها السؤال وطلب الجواب، وذلك في إبان شبيبته قبل تحمله للزعامة، وقبل تلبسه لدثار الإمامة، وليس ذلك له بمعتقد، ولا يراه مذهبا له، ولا هو ممن يقول أن الإمامة ظنية، ولا ممن يقول بعدم حصرها في البطنين، بل أراد إزالة الشبهة ودحض الاعتراضات، فصدر تلك الرسالة المتضمنة للسؤال، طالبا للبحث والتنقير، ورفع الإشكالات الصادرة، ودفع الشبه الواردة، وقد دخل في السؤال البحث عن حكم نافي إمامة الإمام وحكم الصلاة خلف ذلك النافي، وحكم شهادة نافي إمامة الإمام، فوصلت الرسالة إلى العالم الأصولي المتبحر النحرير الفقيه/ عبد الله النجري رحمه الله، فأجاب على الإمام بجواب لم يعن فيه العناية اللائقة بمثله، فلم يشف صدر السائل، ولا حقق المراد في أطراف تلك المسائل، بل كان كما قال العلامة صارم الدين الوزير رحمه الله: وهو جواب ليس تحته طائل وإنما هو كما قال القائل:
Sayfa 6
سألتها عن ذاك فاستعجمت *** لم تدر ما مرجوعة السائل ثم إن رسالة الإمام وصلت إلى العالم المحقق والنبراس المدقق جمال الإسلام/ علي بن محمد البكري رحمه الله، فأجاب بجواب حلق في سماء التحقيق، وجمع أشتات الأدلة من كل فج سحيق، ونفى الشبه بجلي البرهان، وقشع السدول بحسن صنعة وبيان، بيد أنه كلام البشر الذي يؤخذ منه ويذر، فرد الإمام عليه برد جميل، أعاد النقاش كرة أخرى، نقاش من برع ومهر، فرد الفقيه على النقاش رد المستبصرين، ودخل في مهامه الجدال دخول العارفين، فكشف عن الدلالة وجهها، وأبان للمهتدين نصها وفصها، ثم وصلت تلك الرسائل المتبخترة في غلائلها، المزهوة بحسن ترصيفها، وتحرير دلائلها، إلى عالم أهل البيت، المحيي لمآثر الحي منهم والميت، صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير رحمه الله، فأجاب بجواب العالم المتثبت، فصار كالحاكم على سؤال الإمام وجواب الفقيهين، فعند ذلك استقر للرسالة عصى الترحال فأنشد لسان حالها:
Sayfa 7
فألقت عصاها واستقر بها النوى *** كما قر عينا بالأياب المسافر وقر لمنشيها البال، ووقف عن القيل والقال، تسليما للحق المطلوب، الذي تطمئن به النفوس وتطيب به القلوب، ولما جمعت هذه الرسائل وأصبحت كالروض الأنيق، يشتاق إليها أرباب التحقيق، ويتطلبها أهل المعارف والتدقيق، صارت مثابة لأهل المعارف الدينية يرجعون إليها في مباحثهم العلمية، خلا أنه ما سلم جسد من حسد، فقد تعرض للإمام في زمنه من قل فهمه فلم يعرف مقاصد الكلام، أو من سمع كلاما نقله غير صحيح، فسأل الإمام في حياته، وأجابه الإمام بما سننقله بالحرف، ولم يسمع من أهل العلم والدراية والفهم من يقول أن مذهب الإمام عزالدين (ع) في الإمامة أنها غير قطعية، إلا ما نقل عن الفقيه أحمد بن عبد الله الجنداري كما نقله مولانا الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي حفظه الله في لوامعه كما يأتي نقل ذلك، وإلا ما نسمعه عن بعض كتاب العصر، فجمعت عند سماعي لذلك كتيبا سميته (منهج السلامة في بيان مذهب الإمام عزالدين في الإمامة)، فندت فيه مزاعم هذا القائل وحملته على السلامة بأنه غره أمران:
الأول: ما سرده الإمام- في المعراج، وأجبت عن ذلك بأنه سرد كلام الإمام المهدي- وأورد ذلك الحجاج مبينا وعازيا للكلام إلى قائله، ونقل الناقل لحكاية قائل ليس بمذهب للناقل، ولا يقول بذلك عاقل، وإنما يلزمه لو نقله وقرره، كيف وقد تعقبه بكلام له صريح أن المسألة قطعية، وقال: إن كلام الإمام المهدي ليس مطابقا لما يعتقده -أي المهدي وغيره- ثم صرح في آخر المبحث من أخريات الكتاب أن أجود ما يعتمد عليه في الدلالة هو الإجماع وما سواه من الأدلة، ففائدته الاستظهار وليس مستقلا بالاعتبار.
Sayfa 8
الأمر الثاني: مما غر هذا القائل هو ما سرده الإمام عليه السلام في الرسالة من الإشكالات التي طلب حلها وإقامة الأدلة عليها، وأجبت عن ذلك بما ملخصه: أن الإمام صاحب آيات، وسباق غايات، جمع شتيت الإشكالات الممكنة على أدلة الإمامة التي اعتمدها الأصحاب، وطلب الدليل، وإيضاح السبيل، من أهل الاجتهاد والتحصيل .
وهذا العمل يدل على أمور:
الأول: أنه يدل على قوة علم وفهم ثابت راسخ قدير على الإصدار والإيراد.
الثاني: أنه يدل على إيمان راسخ، وطلب للحق، وطلب للخلاص في المسائل الأصلية ليكون اعتقاده عن يقين لا تزعزعه الشبه، لأنه إذا عرف الدليل وعرف الشبهة الواردة على الدليل، وعرف نقض تلك الشبهة، كان اعتقاده صحيحا لم تعصفه عاصفات الشبه، كيف لا والإمام المؤيد بالله (ع) لم يستجز أن ينام عندما عرضت له شبهة في بعض أدلة المسائل الأصلية حتى خرج إلى بيت قاضي القضاة، والقصة معروفة في سيرته.
الثالث: أن مباحثات العلماء ومجاثاة الركب، مما يشحذ الذهن، وينير القلب، ويصفي السريرة، مع أن السؤال هو المأمور به ( فاسألوا أهل الذكر) [الأنبياء:7]، وقد حصل بهذه المباحث فوائد جمة.
ثم إنا نقول: إن السؤال والطرح وفرض ما يرد من الإشكالات لا يؤخذ من ذلك مذهب السائل، فلو سأل سائل عن المني هل هو طاهر أم نجس؟ لم يؤخذ منه مذهب للسائل، لأن ذلك استفسار فقط.
نعم ميلنا إلى الاختصار تخفيفا فلنعد إلى تفنيد زعم هذا القائل بسرد نقولات من كلام الإمام(ع) يبين ويوضح المطلوب أن مذهبه ليس كما زعمه هذا القائل أن أدلة الإمامة ظنية، وأنها فرعية اجتهادية.
قال الإمام (ع) في (العناية التامة ص53): وقد شاع في كثير من النواحي والبقاع أنا نقول بأنها اجتهادية، ويكاد يشنع علينا بذلك من في قلبه مرض، أو له في التشنيع غرض، وتشنيعهم من وجهين:
أحدهما: اعتقاده أن هذا خلف من العدل، وخطل من الرأي، وزلل في الاعتقاد.
Sayfa 9
الثاني: اعتقادهم أن هذا ينافي ما نحن فيه وعليه من الدعاء إلى الله تعالى وإلزام الناس الطاعة، وما نحن عليه من الإيراد والإصدار، والقيام بهذه التكاليف الكبار، ومن هذا ونحوه يقضي العجب، ويعرف منافاته كثير من الناس لقانون الأدب، أما أولا: فما نعلم أنا صرحنا بهذه العقيدة، ولا أتينا فيها بعبارة مفيدة، ولا زدنا على أن ناقشنا في قطعية الأدلة، ولو زدنا عليها أسئلة مشكلة قد سبقنا الأصحاب إلى إيرادها ونشر أبرادها، وإن كنا زدنا في تدقيق النظر فيها، ونقرنا عن غوامض معانيها، فمن هذا لا تؤخذ المذاهب أه.
النص الثاني
وللإمام(ع) دعوة عظيمة بليغة وجهها إلى سلطان الحبشة قال: (شرع الله سبحانه الإمامة، وجعلها للنبوة خالفة، وشد أزر الإسلام، وقمع بها مجانبه ومخالفه، وأصلح بها الأمور، ونظم بها أمر الجمهور، وحفظ بها الشرع ووظائفه، لكنه جعل لها شرائط معلومة، وشرع لها فرائض على المسلمين محتومة، ولم يجز أن يكون في العصر الواحد إلا إمام، ولا شاع أن يتصدى لها إلا من جمع أوصافها على الكمال والتمام، شعرا:
جود وفضل مع علم ومعرفة *** تحوي الفنون وإقدام وتدبير
وكونه فاطمي النجر منبعه *** من عترة لهم في الذكر تطهير
ولم يزل في كل عصر إمام يقفو إمام، وداع إلى الله تعالى وإلى إحياء شرع رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكل من قام ذلك المقام تحتمت طاعته على جميع الأنام، ولزم الاعتناء بأمره والاهتمام، والجهاد معه بالنفوس والأموال من غير إحجام، وإعانته بالحقوق المالية على مر الأيام، انتهى المراد من هذا وستمر بك أثناء الرسائل.
Sayfa 10