Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah
المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
Yayıncı
الناشر المتميز
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
Yayın Yeri
دار النصيحة - الرياض
Türler
أيضًا، وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم، وإنما كان حنقه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير، ففهم الشيخ مراد السلطان فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء، وينكر أن ينال أحدًا منهم سوء، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم، فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مرارًا. فقال الشيخ: من آذاني فهو في حل، ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه، وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلم عنهم وصفح. قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابن تيمية حرضنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا» (^١). وقال ابن عبد الهادي: «فكان القاضي زين الدين ابن مخلوف قاضي المالكية يقول بعد ذلك: (ما رأينا أتقى من ابن تيمية لم نبق ممكنًا في السعي فيه، ولما قدر علينا عفا عنا» (^٢).
وانظر إلى شهامته ومروءة نفسه وصفاء سريرته في قوله بعد الفتنة التي كانت بينه وبين القاضي ابن مخلوف المالكي، وبعد كل ما صنعه فيه: «وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر فيها وفي غيرها وإقامة كل خير، وابن مخلوف لو عمل مهما عمل والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه، ولا أعين عليه عدوه قط. ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذه نيتي وعزمي، مع علمي بجميع الأمور. فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ولن أكون عونًا للشيطان على إخواني المسلمين» (^٣).
الموقف الرابع: موقفه عندما قام جماعة من مقلدة أهل البدع بضربه وإيذائه في الجامع، قال ابن عبد الهادي ﵀: «فلما كان في رابع شهر رجب من سنة إحدى عشرة وسبعمائة جاء رجل فيما بلغني إلى أخيه الشيخ شرف الدين وهو في مسكنه بالقاهرة فقال له: إن جماعة بجامع مصر قد تعصبوا على الشيخ وتفردوا به وضربوه.
_________
(^١) المصدر السابق (ص: ٤٣١).
(^٢) العقود الدرية (ص: ٢٢٩).
(^٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٧١).
1 / 65