Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah
المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
Yayıncı
الناشر المتميز
Baskı Numarası
الأولى
Yayın Yılı
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
Yayın Yeri
دار النصيحة - الرياض
Türler
منه، قال الشيخ علم الدين البرزالي (^١): «ولما دخل السلطان إلى مصر يوم عيد الفطر، لم يكن له دأب إلا طلب الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الإسكندرية معززا مكرمًا مبجلًا، فوجه إليه في ثاني يوم من شوال بعد وصوله بيوم أو يومين، فقدم الشيخ تقي الدين على السلطان في يوم ثامن الشهر، وخرج مع الشيخ خلق من الإسكندرية يودعونه، واجتمع بالسلطان يوم الجمعة فأكرمه وتلقاه ومشى إليه في مجلس حافل، فيه قضاة المصريين والشاميين، وأصلح بينه وبينهم، ونزل الشيخ إلى القاهرة وسكن بالقرب من مشهد الحسين، والناس يترددون إليه، والأمراء والجند وجماعة كثيرة من الفقهاء والقضاة منهم من يعتذر إليه ويتنصل مما وقع منه، فقال أنا قد حاللت كل من آذاني» (^٢).
الموقف الثالث: من أعظم ما يبين هذا الخلق العظيم الذي كان يتحلى به الشيخ ﵀ موقفه العظيم مع القضاة الذين آذوه وحاربوه بشتى الوسائل ومختلف السبل، وانتهزوا فرصة غياب الناصر بن قلاوون فألّبوا وحرضوا عليه الأمراء، ونشروا حوله الأكاذيب والافتراءات، وسجن بسببهم المرات العديدة، وأبعد عن أهله ووطنه، وبيته ومسكنه، ثم لما تمكن الناصر بن قلاوون وعاد لكرسيه ومنصبه، وأصبحت الكفة لشيخ الإسلام وتمكن من الإيقاع بهم لو أراد، وخيره السلطان في ذلك، وحرضه على الفتيا بقتلهم أو تعزيرهم، أبى ﵀ إلا العفو عنهم والصفح قال الشيخ علم الدين البرازلي: «وسمعت الشيخ تقي الدين يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه، وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ومبايعة الجاشنكير، وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت
_________
(^١) هو أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف ابن العدل بهاء الدين ابن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي، الْحَافِظ الكبير المؤرخ، له كتاب "تاريخ البرزالي" و"الوفيات" و"المعجم الكبير" (ت: ٧٣٩ هـ). انظر: الرد الوافر (ص:١١٩) وفوات الوفيات (٣/ ١٩٦).
(^٢) البداية والنهاية (١٤/ ٥٤) وانظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٢٩).
1 / 64