Edebi ve Sosyal Mezhepler Üzerine Çalışmalar
دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية
Türler
وثالثها:
أن الشعر تعبير، وأن الشاعر الذي لا يعبر عن نفسه صانع وليس بذي سليقة إنسانية، فإذا قرأت ديوان الشاعر ولم تعرفه منه، ولم تتمثل لك «شخصية» صادقة لصاحبه، فهو إلى التنسيق أقرب منه إلى التعبير.
وإذا عرضت الشاعرين - شوقيا وحافظا - على هذه المقاييس الثلاثة صح أن تقول: إن حافظا أشعر ولكن شوقيا أقدر؛ لأن ديوان حافظ هو سجل حياته الباطنة لا مراء، أما ديوان شوقي فهو «كسوة التشريفة» التي يمثل بها الرجل أمام الأنظار، وليس هو من حقيقة حياته في كثير ولا قليل، وقد يبدو بعض العجب عند بعض القراء لقولنا: إن حافظا أشعر ولكن شوقيا أقدر، فيحسبون أنه تناقض في الحكم على الشاعرين ولا تناقض هناك، ولعلنا ندفع شبهة التناقض بمثل قريب في عالم الحس؛ لأن أمثلة المحسوس أوضح من أمثلة المعقول، فالحرير أغلى من الكتان، ولكن الكسوة السليمة المحكمة من الكتان أفضل وأجمل من كسوة الحرير التي لا تلائم لابسها ولا تخلو من التمزيق والتلوث، وهكذا نتخيل الفرق بين شوقي وحافظ، فإن شوقيا ولا شك أذكى وأعلم وأصنع، ولكن حافظا يعيش في نطاقه المحدود خيرا من معيشة شوقي في نطاقه الواسع، ويعبر عنه أصدق من تعبيره.
وقد اختلف النقاد في المقابلة بين الشاعرين وبين شعراء العربية أو الشرق المتقدمين، فشوقي نفسه يتشبه بأبي نواس، ويسمي بيته كرمة «ابن هانئ» في بعض شعره: «وأني نواسي هذا الزمان.»
ومن النقاد من يقرن بينه وبين المتنبي لولوعه بالحكمة وتسيير الأمثال.
ومن النقاد من يقرن بينه وبين البحتري لسلاسة النظم وطلاوة اللفظ وحلاوة الأسلوب، ولا سيما بعد أن نظم شوقي سينيته التي يعارض بها سينية البحتري في الإيوان.
والحقيقة أن الشبه بين شوقي وأبي نواس بعيد؛ لأنك تقرأ أبياتا من هنا وأبياتا من هناك في ديوان أبي نواس فلا يفوتك أن تعرفه على حقيقته في السر والعلانية، ولا يعجزك إذا كنت من المتصورين أن تطبع له صورة في خيالك ثم تطبعها على القرطاس، ولكنك تقرأ دواوين شوقي كلها فلا تخرج منها بصفة صادقة عن الرجل، لا في السجية ولا في التفكير.
وكذلك لا شبه على الإطلاق بين شوقي وأبي الطيب، وإن كثرت الحكمة في ديوان هذا وديوان ذاك؛ لأن حكمة أبي الطيب منتزعة من تجارب نفسه وحسه، وما من بيت له - ولو كان مستعارا في معناه - إلا وأنت مستطيع أن تجد له مصداقا من سيرة الرجل، أو مما اختبره وتحراه، وليست حكم شوقي من هذا القبيل؛ لأنها مظهر للقسط المشترك بين المتمثلين بمظاهر الأخلاق.
والشبه بعيد كذلك بين شوقي والبحتري، فإن وقفة البحتري على الإيوان أو على البركة، أو على قصر المتوكل من وحي الصناعة، وبروز الصناعة في شعره لا ينفي عنه الطبع الذي يمثله لك في ديوانه إنسانا معروف الملامح النفسية مشتركا معك في حياة كل يوم.
إنما شوقي في مجال التشبيه هو مسلم بن الوليد في العصر الحديث، وحسبك أن تقرأ لابن الوليد مثلا:
Bilinmeyen sayfa