İbn Haldun'un Mukaddimesi Üzerine Çalışmalar
دراسات عن مقدمة ابن خلدون
Türler
والأثينيون عملوا في الأخير برأي تميستوقليس هذا ، فانتصروا على أعدائهم في موقعة سالاميس وفق تنبؤات الكاهنة.
إنني أعتقد بأن هذه الأمثلة كافية لإعطاء فكرة واضحة عن قوة إيمان هرودوت بالكهانة، وعن المكانة الخطيرة التي خصصها لها بين وقائع التاريخ، كما أعتقد بأنها تغنينا عن الاستشهاد بسائر مؤرخي اليونان. •••
أما الرومان فإنهم أيضا اعتقدوا بالكهانة، وعملوا بمقتضياتها في جميع أدوار تاريخهم الطويل، إنهم توغلوا بوجه خاص في التكهنات المستندة إلى معاينة أحشاء الحيوانات وأكبادها، وتتبع حركات الطيور وصرخاتها؛ ولذلك أخذوا يربون بعض الطيور والحيوانات في ساحات بعض المعابد وجوارها بقصد الاستفادة منها في شئون الكهانة عند مسيس الحاجة إليها، كما نقلوا بعض كتب الكهانة اليونانية إلى الكابيتول، وعهدوا بمهمة مراجعة تلك الكتب إلى جماعة منتخبة وفق تقاليد معينة.
وزيادة على كل ذلك فقد طبقوا «نزعة التقنين» التي امتازوا بها على شئون الكهانة أيضا، وقد عينوا - تارة بالعرف والتقاليد، وتارة بالأنظمة والقوانين - الأشخاص الذين «يحق لهم» و«يترتب عليهم» القيام بأمور الكهانة والعرافة في كل من الأسرة والمدينة والدولة.
ومعظم أباطرة الرومان كانوا يراجعون العرافين والكهان قبل أن يقدموا على تقرير الأمور الخطيرة، حتى إن مجلس السناتو نفسه كان يستشير «مجمع الكهان» في الكابيتول بصورة رسمية في بعض الأحيان.
فقد غالى الرومان في هذا المضمار مغالاة شديدة، حتى إنهم سنوا في الأخير - سنة 140ق.م. - قانونا يحتم مراجعة «مجمع الكهان» في الشئون الهامة.
إن التواريخ التي كتبها مؤرخو الرومان أيضا مملوءة بأخبار الكهانات. •••
إن المؤرخين القدماء عند اليونان والرومان لم يكتفوا بتسجيل أخبار هذا النوع من الكهانات، بل اهتموا بتسجيل بعض الحوادث العجيبة الخارقة للعادة أيضا؛ وذلك لاعتقادهم بأن جميع هذه الحوادث الشاذة - كحدوث الزلازل الأرضية، وثوران البراكين، وظهور الكواكب المذنبة، وولادة المسوخ الإنسانية أو الحيوانية - ما هي إلا إنذارات من الآلهة للإخبار بما سيحدث من الأمور الهامة في المستقبل القريب. إن مهمة الكهان والعرافين كانت تشمل تفسير وتأويل مثل هذه الحوادث والأحوال أيضا؛ لمعرفة الغيب واستكناه المستقبل.
إن كتب الرومان مملوءة بأخبار هذا النوع من الكهانات، وقد جمع المؤرخ اللاتيني «فالريوس ماكسيموس»
Valérius Maximus - في كتابه «الوقائع والأحوال المشهورة» - أمثلة كثيرة من ذلك.
Bilinmeyen sayfa