قال عبد الوهاب : ( قيل له : أما استدلالك على أن القرآن كان قديما ، والله قديم ، كانا مثلين لا يصح ، لأن حد المثلين ما سد مسد الآخر فناب منابة ، ولا يصح أن يكون الاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك فيما عداه ، لأن الله تعالى حي وعالم وقادر ، وقد قام الدليل على أن هذه الصفات موجودة في الخالق والمخلوق ، ولا يصح أن يكون المخلوق مثل الخالق لاشتراكهما في هذه الصفة ) .
الجواب :
فهذه الأمور التي ذكرها كلها لنا علينا ، وصدق فيما حكاه ( 1 ) .
وقال عبد الوهاب : ( وأما استدلالهم أن في القرآن الأمر والنهي وغير ذلك مختلفة متغايرة ، فلا يصح أن تقوم بذات الباري سبحانه فصحيح ، لأن كلام الله تعالى الذي هو قائم بذاته ، فهو كلام نفس لا يصح فيه التغاير لأنه كلام واحد لا يتغير في نفسه ولا ينقطع ولا يتجزأ ، والأمر والنهي فيه واحد . فإذا أراد يفهم المخلوق كلامه خلق في فهمه الأمر والنهي وتغير في نفس المخلوق لا الخالق ) .
الجواب :
وهذا الذي ذكر في كلام الله سبحانه واحد وهو قائم بذاته وهو كلام نفس ، إلى ما ذكر في أن تغير الأمر والنهي فيه إنما يتغير في نفس المخلوق لا الخالق .
وكذلك الخلق والرزق من صفاته هما واحد إنما يتغيران في المخلوق .
وكذلك العقاب والثواب هما غير مخلوقين ، إلا إذا صارا في المخلوق ، وأما في صفة الخالق فهما واحد .
وكذلك إذا أراد أن يعذب مخلوقا أو يثنيه خلق في جسده العذاب والثواب ، في مثل هذه التخاليط التي لا يعقلها عاقل ولا تنفهم لجاهل .
وقال عبد الوهاب : ( وأما استدلالهم بأن أمر المعدوم لا يصح فهو محال إذا كان ، فصح أمر المعدوم.
فانظر - وفقك الله وأغناك - على ما قلدك وهذه المسائل في كلام الأشعرية وغيرهم وما احتج به كل فريق على صاحبه وجاوبني على كل مسألة وما احتج كل فريق على صاحبه ، لأن الأمر أشكل علي) .
الجواب :
Sayfa 83