59

Dalil ve Burhan

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

Türler

وأما قوله : وإن كان الثواب والعقاب متنافيين ، فليس الثواب أن يحبط أولى من العقاب أن يسقط ، والشرع يدل عليه وعلى درء السيئات بالحسنات ، فإحباطه العقاب أحق وقد قال الله - عز وجل -

( إن الحسنات يذهبن السيئات ) .

الجواب :

أن الثواب والعقاب متنافيان ، وليسا متنافيين عند السنية ، وقد أوجبوا العقاب للمؤمنين مرة فليسا بمتنافيين .

وقد ورد الشرع بإحباط الكبير ثواب العمل وبإذهاب الحسنات السيئات ، ولابد من تغليب أحدهما على الآخر ، فالكبير يحبط الثواب على صفة والحسنة تذهب السيئة على صفة .

وأما إحباط العقاب على كبير بغير شيء أي من غير مفكر فلا ، وهي مسألة ما بيننا وبين المرجئة ، فقالوا : إن المصر المعاند لربه والمبتدع الأحول عن ربه يسقط العقاب عنهما ، بغير الشرط الذي شرط الله عليهما من التوبة والحسنة والمصيبة والسيئة .

وأما قوله : ( الإيمان أجل أعمال العبد وأعلاها وهو ثابت والطاعة ثابتة ، ومصدر الطاعة التوحيد الذي لا يتم إلا به ، ثابتة على حقائقها .

الجواب :

قوله : ( والإيمان أجل أعمال العبد ) ، فقد صدق ، ولسنا نمتنع من أن يسقط به الباري سبحانه عقوبة المعاصي مثل سائر الحسنات ، وإنما أنكرنا من المعاصي صنفين : الإصرار والبدعة ، والحكمة قد منعت من إسقاطهما بحسنة أو سيئة .

وأما قوله : ( والإصرار على الكبيرة لو كانت تدرأ الطاعات لكانت تنافي صحتها ، كالردة ومفارقة الملة ) ، وهذا لا يلزمنا لأنا لا نقوله بل نقول : التنافي في المتضادات وليس التنافي في المختلفات ، والطاعة فعل العبد وضدها المعصية ، والثواب فعل الباري سبحانه وضده العقاب ، وليس بين الطاعة والعقاب تناف ...

وقوله : ( ينافي صحته ، كالردة ومفارقة الملة ) تحكم وتهكم لا جواب له كالسماء والأرض والجسم والعرض .

Sayfa 69